الاضطرابات النفسية تهدد حياة الناجين من تسونامي   
السبت 1425/11/27 هـ - الموافق 8/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 23:22 (مكة المكرمة)، 20:22 (غرينتش)
إندونيسي في آتشه يجلس على ما تبقى من منزله وقد فقد عائلته (رويترز)
حذر خبراء في الطب النفسي من أن الذكريات المؤلمة التي صاحبت لحظات الموت والدمار وفقد الأحبة ستبقى ملازمة للناجين من كارثة الزلزال الذي ضرب جنوبي آسيا ولا بد من العمل الجاد لإنقاذهم.
 
فهاهو ياسمين هاسيك الذي لا يملك نسيان المشهد عندما طلب من زوجته أن تمسك يده لكن الفيضان الذي غمر كوخهم الصغير كان أكثر قوة فانهار الجدار على ظهر زوجته وسحبتها المياه أكثر من 150 مترا إلى أحضان البحر دون أن تسمع لها كلمة.
 
وهذه المشاهد وغيرها مازالت تعود إلى هاسيك ومن ثم تغيب وسط عويل متواصل وكأن خفقات قلبه في سباق فضلا عن أن النوم لا يعرف سبيلا إلى جفنيه.
 
وقال هاسيك –وهو نمساوي يعيش في ألمانيا- "هذا هو رأسي ولا أستطيع تفادي هذه المشاهد في الليل والنهار". وحتى لو أن زوجته نجت من الكارثة فإن هاسيك واحد من بين آلاف الناجين الذين تتملكهم ذكريات مروعة من الموت والدمار.
 
وأكد خبراء في الصحة أن الجروح قد تندمل ولكن يحتاج المنكوبون إلى سنوات عدة لتجاوز محنتهم العاطفية.
 
وفي تايلند مازال الآباء والأمهات ينكرون أن أطفالهم قد لقوا حتفهم ويعتقدون



أنهم مازالوا أحياء ويعيشون في الجبال.


 
ومن جانب آخر لا يملك المتطوعون أن يرحلوا عن هذه المناطق المنكوبة بسبب شعورهم بالذنب من أن المفقودين مازالوا على قيد الحياة، وفقا لما صرح به البريطاني جيسون يونغ وهو معالج نفسي أقام عيادة نفسية متنقلة.
 
وأضاف أن آخرين لا يقوون على النوم أو الأكل ويشعرون بالهلع من الظلمة والمياه وحتى الوحدة، مؤكدا أن ثمة قضيتين حيويتين أولاهما الكارثة الطبيعية وهي صدمة بحد ذاتها وثانيتهما فقد الأحبة.
 
وفي هذا الإطار قال وزير الصحة التايلندي سودرات كيورفان "إن المعضلة الحقيقية بعد كل هذا هي المشاكل النفسية حيث إن معظم العائلات في بعض القرى تواجه خسارة جسيمة في أفرادها، وما زلنا نجد أناسا يتملكهم الخوف والفزع رغم أن الكارثة قد مضت عليها أيام عدة".
 
وكان خبراء في الطب النفسي أقروا بأهمية إجراء استشارات نفسية للناجين حيث قامت منظمات دولية عدة منها الصليب الأحمر بإرسال فرق إلى الهند لتقديم النصح والإرشاد للناجين.
 
وتأكيدا على هذه القضايا البالغة الأهمية نوه الأستاذ المساعد في الطب النفسي بجامعة واشنطن في الولايات المتحدة ديفيد ساتلر -الذي قام بإجراء أبحاث على الناجين من الكوارث الطبيعية- بأنه إذا لم يخضع الناجون للعلاج النفسي فسيتعرضون لضغوط واضطرابات نفسية لاحقا.
 
ومن جانبها أكدت الأستاذة في جامعة نورث كارولاينا أن "الأمراض النفسية والعقلية فضلا عن الاجتماعية الناجمة عن هذه الكارثة ستدوم أكثر من المشاكل الآنية".


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة