الهند: بدء إزالة أنقاض الزلزال وملاحقة مقاولي البناء   
الأحد 1421/11/11 هـ - الموافق 4/2/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

عمال الإغاثة ينقلون جثة إحدى ضحايا الزلزال

تستمر جهود الإغاثة في ولاية كوجرات الهندية رغم مضي أكثر من تسعة أيام على الزلزال المدمر الذي ضرب المنطقة وأسفر حسب الإحصاءات الرسمية عن مقتل أكثر من 35 ألف شخص وجرح أكثر من ستين ألفا آخرين وتشريد مئات الآلاف من السكان.

في غضون ذلك بدأت فرق إزالة الأنقاض الهندية أعمالها في إزالة آثار الدمار الذي خلفه الزلزال في عدد من المباني بمدينة أحمد آباد، في الوقت الذي فتحت فيه الشرطة تحقيقا لملاحقة المقاولين بعد تلقيها عددا من الشكاوى من أصحاب المباني المنهارة.

وقال شهود عيان إنه رغم تضاؤل الآمال بالعثور على أحياء فقد انتشل قرويون شابا في السابعة عشرة من عمره دون أن يصاب بأذى من داخل بئر في قرية قرب مدينة بتشتشو بعد سماعهم لصوت حجارة كان يرميها، وأضافوا أن الشاب ركض للاحتماء داخل البئر عند حدوث الزلزال ظنا منه أن انفجارا قد وقع.

ويكافح عمال الإغاثة الهنود والفرق الأجنبية لتوفير الطعام والمياه الصالحة للشرب والمأوى لمئات الآلاف من المشردين، إذ يشكو بعض السكان من عدم توفر الطعام رغم تدفق الكثير من مساعدات الإغاثة للمنطقة، ولكن السلطات الإدارية تقول إن هناك بعض العوائق التي تعيق نقل مواد الإغاثة ومنها انقطاع الكثير من العاملين عن العمل جراء إصابتهم أو مصرعهم في الزلزال.

شقوق خلفها الزلزال

ورغم عدم التبليغ عن إصابات بمرض التيفوئيد والكوليرا إلا إن السلطات الصحية تخشى انتشار المرض في الولاية بسبب تلوث أنابيب المياه وعدم توفر إمكانيات نقلها للسكان خارج إطار تلك الأنابيب، كما عمدت السلطات في الولاية إلى حرق الجثث المجهولة والتي لم يتسلمها أحد خشية انتشار الأمراض والأوبئة بين الناجين من الزلزال.

ويواصل عدد من سكان المناطق المنكوبة الفرار من مناطقهم خوفا من حدوث زلازل جديدة في المنطقة، في حين وصل عدد الهزات الارتدادية التي ضربت المنطقة منذ زلزال 26 يناير/كانون الثاني الماضي والذي بلغت قوته 7.9 درجات على مقياس ريختر أكثر من ثلاثمائة هزة ارتدادية بلغت قوة بعضها خمس درجات على مقياس ريختر.

ملاحقة مقاولي البناء
في غضون ذلك أعلنت السلطات بمدينة أحمد آباد العاصمة التجارية لولاية كوجرات أن تسعين مبنى غير آمن ولا يصلح للسكن ويتخوف من انهيار هذه المباني في أية لحظة، وأشارت إلى أن بعض هذه المباني لا يتجاوز تاريخ بنائها عدة أشهر.

مبان منهارة في أحمد آباد

وأكدت الشرطة الهندية أنها تجري تحقيقات بشأن المسؤولية المحتملة للمهندسين ومقاولي البناء عن حجم الدمار الذي لحق بآلاف المساكن جراء الزلزال لملاحقتهم وتقديمهم للقضاء بعد أن تلقت عددا من الشكاوى من ناجين انهارت مبانيهم.

وقال قائد الشرطة في مدينة أحمد آباد إنه يمكن توجيه تهم بالقتل غير العمد والتزوير إثر هذه الشكاوى التي تشمل ستة مقاولين على الأقل إضافة إلى مهندسين ومسؤولين إداريين في التنظيم المدني، لكنه استبعد قيام الشرطة باعتقال أي شخص في الوقت الراهن. وأوضح أن جهازه يقوم باستلام الشكاوى وأخذ آراء الخبراء بشأن نوعية المواد المستخدمة ونوعية البناء المنجز من أجل البدء بالتحقيقات.

من جانب آخر قال وزير الداخلية بولاية كوجرات الذي يشرف على عمليات الإغاثة إن إعادة بناء الولاية قد يستمر عامين ويكلف نحو ملياري دولار لبناء المنازل. وقدرت حكومة كوجرات الخسائر المالية الناجمة عن الزلزال بنحو 4.5 مليارات دولار أميركي.

من ناحية أخرى توافد عدد كبير من الناجين وطالبي التعويضات على شركات التأمين في الولاية المنكوبة، وقال مدراء أربع شركات تأمين اجتمعوا في مدينة أحمد آباد إن مجموع الطلبات التي وصلتهم حتى الآن تقدر بنحو 217 مليون دولار، لكن من المتوقع أن يزيد هذه الرقم في الوقت الذي بدأت فيه أغلبية الناجين بالتوافد على شركات التأمين للمطالبة بتعويضاتهم.

وقال مدير إحدى شركات التأمين إن عدد مقدمي الطلبات من المتوقع أن يصل إلى ما بين ثلاثين وأربعين مليون شخص. وأوضح أن المشكلة الكبرى التي تواجه شركات التأمين أن معظم مقدمي الطلبات لا يملكون وثائق رسمية، لكنه أوضح معرفة الشركات بمعاناة السكان الذين فقدوا ممتلكاتهم ووثائقهم.

على صعيد آخر قالت مصادر صحفية إن رئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي عبر عن أمله في أن تزود اليابان الهند بمعلومات حول طريقة البناء المقاومة للزلازل.

وقال فاجبايي لصحفيين يابانيين بعد أن أعلن إلغاء رحلته إلى اليابان وماليزيا بسبب كارثة الزلزال إن الهند تريد أن تتعلم كل شيء من اليابان فيما يتعلق بالزلازل، وإنه سيبحث هذا الموضوع في زيارته إلى اليابان والتي يأمل أن يقوم بها في العام القادم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة