خلايا شمسية رخيصة وعالية الكفاءة   
الأحد 1431/5/5 هـ - الموافق 18/4/2010 م (آخر تحديث) الساعة 11:39 (مكة المكرمة)، 8:39 (غرينتش)
 

مازن النجار

طور فريق بحث كندي تقنيتين جديدتين من شأنهما إحداث تحول كلي في مستقبل خلايا الطاقة الشمسية علميا وتجاريا. وقد قاد الفريق البروفيسور بنويت مارسَن أستاذ الكيمياء بجامعة كيبك بمونتريال، بحسب بيان الجامعة.
 
وقد تمكن مارسن من حل مشكلتين كانتا تعرقلان على مدى العقدين الماضيين تطوير خلايا شمسية ذات كفاءة ومعقولة الكلفة. ونشرت حصيلة أبحاثه مؤخرا بدوريتين علميتين هما مجلة الجمعية الكيميائية الأميركية (JACS) ومجلة نيتشر/كيمياء.
 
ومعلوم أن الأرض تتلقى من الطاقة الشمسية في ساعة واحدة ما يفوق استهلاك الكوكب الإجمالي في سنة كاملة. ورغم هذه الإمكانات الهائلة، فإنه قليلا ما تستغل هذه الطاقة الشمسية.

فالكهرباء التي تنتجها الخلايا الشمسية التقليدية المكونة من أشباه الموصلات مثل السليكون، أغلى بخمسة أو ستة أضعاف من مصادر الطاقة التقليدية الأخرى كالوقود الأحفوري (الفحم والنفط) أو الطاقة الهيدروليكية (المائية).
 
وعلى مدار سنين حاولت فرق بحثية عديدة تطوير خلايا شمسية بحيث تكون فعالة في إنتاج الطاقة ورخيصة الكلفة والإنتاج.
 
تصميم واعد
وكانت إحدى أكثر الخلايا الشمسية الواعدة بأوائل التسعينيات الماضية من تصميم البروفيسور مايكل غرايتزل من مدرسة البوليتكنيك الاتحادية بمدينة لوزان السويسرية، وصُممت على أساس مبدأ التمثيل الضوئي، وهي عملية بيوكيميائية يحول النبات بواسطتها الطاقة الضوئية إلى كربوهيدرات، أي سكر لغذائه.

وتكونت خلية غرايتزل الشمسية من طبقة مسامية من جسيمات صبغة بيضاء متناهية الصغر، وثاني أكسيد التيتانيوم المغطى بصبغة جزيئية (اصطناعية) تمتص ضوء الشمس كصبغة الكلوروفيل الموجودة بأوراق النبات الخضراء. ويُغمر ثاني أكسيد التيتانيوم المغلف بالصبغة في محلول موصل للكهرباء، وأخيرا في محفز بلاتيني للتفاعل الكيميائي.
 
ومثل الخلية الكهروكيميائية التقليدية (كالبطارية القلوية) هناك قطبان كهربائيان -موجب من ثاني أكسيد التيتانيوم وسالب بلاتيني- في خلية غرايتزل يوضعان بجانبي المحلول الموصل للكهرباء.
 
ويمر ضوء الشمس عبر القطب السالب والمحلول الموصل للكهرباء، ثم يسحب إلكترونات من القطب الموجب (ثاني أكسيد التيتانيوم)، وهو شبه موصل بقاع الخلية. وتنتقل الإلكترونات عبر سلك من القطب الموجب إلى السالب فتنتج تيارا كهربائيا وبذلك تتحول طاقة الشمس إلى كهرباء.
 
ويلاحظ أن معظم المواد المستخدمة بخلية غرايتزل منخفضة الكلفة وسهلة التصنيع ومرنة بما يتيح لها التكامل مع نطاق واسع من الأشياء والمواد.
 
مشروع لتوليد الكهرباء
من الطاقة الشمسية في الأردن
مشكلتان رئيسيتان
نظريا، لدى خلية غرايتزل الشمسية إمكانات هائلة، لكن رغم جودة هذا التصميم فإن لهذه الخلية مشكلتين رئيسيتين حالتا دون طرحهما تجاريا بشكل واسع.
فالمحلول الموصل للكهرباء يسبب تآكلا شديدا مما يؤدي إلى افتقاد المتانة، ونظرا لكثافة لونه يمنع مرور الضوء بكفاءة، ويحدد الجهد الكهروضوئي بسبعة أعشار الفولت فقط.
 
والقطب السالب مغطى بالبلاتين، وهو معدن نفيس مكلف ونادر وغير شفاف. ورغم محاولات عديدة وحتى أبحاث البروفيسور مارسَن الأخيرة بكندا، لم يتمكن أحد من إيجاد حل كاف للمشكلتين.
 
وقد عكف مارسَن وفريقه لسنوات على تصميم خلية شمسية كهروكيميائية، وأثمرت أبحاثه تقنيات جديدة أهلته لتحصيل براءات اختراع عديدة.
 
وبالنظر في مشكلات خلية زميله السويسري، أدرك مارسَن إمكانية تطبيق اثنتين من التقنيات المطوّرة للخلية الكهروكيميائية على خلية غرايتزل الشمسية.

فبالنسبة للمحلول الموصل للكهرباء، تم تطوير جزيئات جديدة تماما بالمختبر الذي ساهم بالنهوض به زميله الأستاذ بقسم الكيمياء ليڤان برو. وجاء المحلول أو الجِل الجديد شفافا لا يسبب تآكلا، ويمكنه زيادة الجهد الكهروضوئي لتحسين واستقرار ناتج الخلية من الكهرباء.
 
أما بالنسبة للقطب السالب فقد أمكن استخدام كبريتيد الكوبالت -الأقل كلفة بكثير- بدلا من البلاتين المكلف والنادر. كما أن كبريتيد الكوبالت أكثر كفاءة واستقرارا، وأسهل إنتاجا في المختبرات.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة