نزوح تجار الشمال من جنوب اليمن   
الأحد 1430/7/27 هـ - الموافق 19/7/2009 م (آخر تحديث) الساعة 11:41 (مكة المكرمة)، 8:41 (غرينتش)
الاضطرابات الأخيرة باليمن تهدد بتوتر اجتماعي (الجزيرة-أرشيف)

إبراهيم القديمي– عدن
 
خيم توتر ملحوظ وقلق على تجار اليمن المنحدرين من محافظات شمالية, بعد مقتل ثلاثة منهم في مديرية حبيل جبر بمحافظة لحج، وتلقي الكثير منهم لتهديدات صريحة بالتصفية الجسدية في حال بقائهم في المحافظات الجنوبية.

وفي هذا السياق, أغلق عدد من تجار محلات بيع الحلوى الشماليين محلاتهم في عدد من مديريات محافظات الجنوب خاصة مدينة العند التي تضم أكثر من 50 متجرا، ورحلوا إثر تلقيهم تهديدات بالتصفية الجسدية من عناصر مجهولة.
 
وفي وقت سابق قام مئات من تلك العناصر بإحراق 24 محلا تجاريا في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت واعتدوا على أصحابها بالضرب ونقل ستة منهم إلى المستشفى.

ويقول محمد عبدا لله سعد –صاحب محل حلوى– إن بعض رفاقه في منطقة العسكرية وحبيل جبر رحلوا وتركوا محلاتهم مغلقة نتيجة تخوفهم من تنامي النزعة المناطقية عند البعض.

ونقل موقع الصحوة نت عن مصادر محلية في مدينة الضالع أن عناصر ممن وصفتهم بـ"البلاطجة" قاموا بالمرور على أصحاب المحلات وهددوهم, وطلبوا منهم سرعة مغادرة المدينة, أو مواجهة نفس مصير قتلى لحج.

اتهامات متبادلة
وتبادلت السلطات الحكومية وما تسمى بهيئة حراك الجنوب الاتهامات بالتسبب في جرائم القتل وارتفاع مشاعر الكراهية على أساس مناطقي وتوزيع منشورات تحريضية تدعو تجار المناطق الشمالية إلى الرحيل.

وقد اتهم وكيل محافظة لحج ياسر اليماني أتباع الحراك الجنوبي وسماهم العناصر الخارجة على القانون الذين ينفذون جرائم القتل وتوجيه التهديدات للتجار الشماليين.

وقال إن هذه العناصر ما زالت تفكر بنفس العقلية التشطيرية التي راح ضحيتها الكثير من الأبرياء.

وفي المقابل, نفى رئيس هيئة الحراك بمحافظة لحج ناصر الخبجي تلك الاتهامات واعتبرها عارية عن الصحة.

وقال الخبجي للجزيرة نت "لقد أدانت هيئة الحراك الأعمال الإجرامية الموجهة ضد التجار ونظمت مسيرة صامتة عقب حادثة حبيل جبر"، وأكد ضرورة أن تتأنى السلطات قبل توجيه التهم حتى  يتم جمع المعلومات كاملة عن حادثة القتل "الشنيعة" التي راح ضحيتها ثلاثة من تجار الحلوى.

محمد المتوكل طالب بإشراك هيئة حراك الجنوب في الحوار مع الحكومة (الجزيرة نت )
وحمل السلطات الأمنية المسؤولية عن حادثة القتل, قائلا "لا نستطيع التمييز بين من يكون معنا أو ضدنا ولسنا مسؤولين عن كل جريمة تقع ولا تجمعنا أي عداوة مع إخواننا الشماليين".

أزمة هوية
ويرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء محمد الظاهري أن ما يدور حاليا في محافظات الجنوب من قتل وتهديد للتجار ناتج عن فقدان هوية وطنية.
وقال الظاهري في حديث للجزيرة نت إن المشكلة التي نواجهها الآن هي "اليمننة" والانتماء للعشيرة والقبيلة والمنطقة وهذه تفوق في خطورتها "الصوملة"، مؤكدا ضرورة أن تعترف النخبة الحاكمة بالأزمة القائمة وتحدد رؤية إستراتيجية للتعامل معها, موضحا أن الوضع الحالي أصبح على حافة الهاوية.
 
وحذر من أن "المسكنات" لم تعد تجدي, قائلا "أخشى أن يكون بأس اليمنيين بينهم شديد وتسيل دماء كثيرة إذا لم يتم تدارك الأمر بجدية".
 
الحوار المطلوب 
ومن جهته طالب نائب الأمين العام لاتحاد القوى الشعبية محمد عبد الملك المتوكل الحكومة اليمنية بإجراء حوار حقيقي يشمل كافة القوى السياسية لحل القضية الجنوبية.

واعتبر المتوكل في حديث مع الجزيرة نت مشاركة هيئة حراك الجنوب في هذا الحوار أمرا أساسيا لمناقشة مطالبهم التي قال إنها لا تقف عند إعادة الوظيفة والأراضي المصادرة, وتصل لحد المشاركة في السلطة والثروة, مع تهديدات بتحول "النضال السلمي" نحو العنف.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة