صواريخ أميركية تدك مناطق سكنية بأفغانستان وواشنطن تعتذر   
السبت 1422/7/26 هـ - الموافق 13/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

طفل أفغاني يجلس على أنقاض منزل دمرته الصواريخ الأميركية في قرية قرب جلال أباد صباح اليوم
ــــــــــــــــــــــ
قنبلة أميركية تخطئ الهدف وتصيب منطقة سكنية أفغانية وواشنطن تعتذر عنها والطيران يستخدم قنابل عنقودية شديدة الانفجار وقذائف موجهة بالأقمار الاصطناعية ــــــــــــــــــــــ
المعارضة الأفغانية تنفي إبرام أي اتفاق مع الولايات المتحدة لتأخير الهجوم على كابل وتتوعد بشن الهجوم في الأيام المقبلة
ــــــــــــــــــــــ
الرئيس بوش يعلن نجاح المرحلة الأولى من الحملة العسكرية الأميركية ويقول إنها عطلت شبكات دعم بن لادن
ــــــــــــــــــــــ

استأنفت الطائرات الأميركية قصفها مساء اليوم لأهداف داخل أفغانستان. واعترفت واشنطن لأول مرة بأن أحد صواريخها أصاب عن طريق الخطأ منطقة مدنية في كابل وهو ما أدى لسقوط ضحايا بين المدنيين. في غضون ذلك تشير تقارير إلى قرب بدء الحرب البرية التي سيتقدمها تحالف الشمال المعارض، وأن الطيران الأميركي سيستهدف القوات البرية لطالبان في الأيام القادمة.

وقد أخطأ صاروخ أميركي هدفه وأصاب منطقة سكنية مما أدى إلى وقوع أربعة قتلى من المدنيين وفق ما قاله مراسل الجزيرة. وقد اعترفت الإدارة الأميركية وللمرة الأولى بالحادث وقدمت اعتذارها عنه. وقالت مصادر أميركية إن الصاروخ كان يفترض أن يستهدف طائرة مروحية لحركة طالبان رابضة في مطار كابل.

وقال مراسل الجزيرة إن هناك موجة من النزوح من كابل خوفا من الضربات الأميركية في الوقت الذي لا تتوفر فيه غرف للعمليات الجراحية والأدوية الأساسية. وأضاف المراسل أن هناك أنباء عن مقتل 200 مدني في القصف الصباحي من بينهم أطفال داسوا على قنابل عنقودية أسقطها الطيران الأميركي. وعرضت قناة الجزيرة مشاهد لأول مرة من قرية قدم شرقي أفغانستان التي قتل فيها 160 مدنيا دفعة واحدة نتيجة تدميرها بالصواريخ الأميركية يوم الأربعاء الماضي.

أسرة أفغانية تتجه لباكستان خوفا من الهجوم الأميركي

وكان الطيران الأميركي استأنف غاراته في وقت مبكر صباح اليوم على العاصمة الأفغانية. وسمع دوي انفجارين قويين وفتحت المضادات الأرضية لحركة طالبان نيرانها.

وقال مراسل الجزيرة إن القوات الأميركية والبريطانية شنت غارتين ركزتا على المنطقة القريبة من مطار كابل، وإن صواريخ كثيرة أطلقت على هذه المنطقة تسبب بعضها في اشتعال حريق كبير. وأضاف المراسل أن المضادات الأرضية لقوات طالبان انطلقت بكميات قليلة لا تكاد تلحظ، مما قد يعني أن راداراتها ربما تعطلت ولم تعد تكتشف الطائرات المغيرة.

كما تعرضت مدينة قندهار المعقل الرئيسي لحركة طالبان لموجة غارات أميركية جديدة، إذ أعلن مسؤول في الحركة أن صواريخ عابرة وقنابل سقطت فجر اليوم قرب قندهار جنوبي شرقي أفغانستان.

على الصعيد الإنساني قال مراسل الجزيرة إن الأفغان أحرقوا المواد الغذائية التي أسقطتها الطائرات الأميركية تعبيرا عن سخطهم من الضربات الجوية مضيفا أن ذلك ربما كان استجابة لفتوى من علماء أفغانستان بتحريم تناولها.

وكانت الطائرات الأميركية أسقطت أطنانا من الأغذية المعبأة في آلاف الأكياس البلاستيكية الصفراء التي يحوي كل منها حصة غذائية يومية على بعد حوالى بضعة كيلومترات من خواجا بهاء الدين شمالي شرقي البلاد ليل الجمعة السبت.

حاملة طائرات أميركية تعبر قناة السويس إلى الخليج
حشود عسكرية
على الصعيد نفسه واصلت الولايات المتحدة حشد قواتها استعدادا لتوسيع نطاق العمليات العسكرية ضد أفغانستان. وعبرت حاملة الطائرات الأميركية ثيودور روزفلت قناة السويس بمصر في طريقها إلى الخليج العربي في إطار الحشد العسكري الأميركي. وتوجهت حاملة الطائرات يرافقها الطراد لايت غولف وسفينة المعاونة ديترويت إلى مياه البحر الأحمر في طريقها إلى الخليج. وستنضم ثيودور روزفلت إلى عدة حاملات طائرات أرسلت إلى منطقة الخليج والمناطق القريبة عقب هجمات 11 سبتمبر/ أيلول الماضي.

ويذكر أن نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني أشار للمرة الأولى أمس إلى أن القوات الخاصة الأميركية ستشارك بعمليات برية في أفغانستان إلى جانب القوات الجوية. وفي تصريحات لشبكة تلفزيون أميركية أكد تشيني أن وحدات من الجيش ستنضم على الأرجح إلى المهمات الجوية في عمليات برية خاصة.

جورج بوش يتبرع بدولار لصندوق دعم أفغانستان الذي أعلن إنشاءه
تصريحات بوش

في البيت الأبيض أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش نجاح المرحلة الأولى من الحملة العسكرية الأميركية قائلا إن القصف الذي استمر أسبوعا تقريبا عطل شبكات دعم بن لادن. وأضاف بوش "عطلنا شبكة الإرهابيين داخل أفغانستان".

وأكد أن "القوات الأميركية تسيطر على سماء أفغانستان وسنستغل تلك السيطرة لنتأكد من أنه لم يعد في استطاعة الإرهابيين استخدام أفغانستان كقاعدة لعملياتهم بحرية". وبينما لم يتحدث بوش عن شكل المرحلة الثانية من الحملة الأميركية قال مسؤولون عسكريون إن الجيش يستعد لاستخدام طائرات مروحية لاصطياد مقاتلين متحالفين مع بن لادن.

الحرب البرية
وذكرت أنباء غير رسمية أن جنودا أميركيين من قوات خاصة يستعدون لتلقي الأوامر بالتوجه إلى أفغانستان برا للقبض على بن لادن. وكانت واشنطن قد دعت تحالف الشمال إلى شن حربه البرية في الوقت الذي ستقوم فيه الطائرات الأميركية بضرب الأهداف المتحركة لطالبان بعد أن دمرت الأهداف الثابتة للحركة.

وترددت أنباء أن الولايات المتحدة طلبت من تحالف الشمال إرجاء الحملة البرية ريثما تكون فكرة عن طبيعة المرحلة السياسية بعد إزاحة طالبان لكن التحالف نفى ذلك. وقال متحدث باسم التحالف عبد الله عبد الله في جبل سراج معقل قوات المعارضة في شمالي أفغانستان "ليس هنالك اتفاق من هذا النوع، أعتقد أن الإستراتيجية العسكرية يتم تقويمها بصرف النظر عن الوضع السياسي".

جنود من قوات تحالف الشمال يتجهون نحو خط المواجهة مع قوات طالبان شمالي أفغانستان
وكان عبد الله يرد على أسئلة عن احتمال عقد اتفاق مع واشنطن بشأن تعليق الهجوم على كابل إلى حين البت بتركيبة سياسية مكلفة إدارة مرحلة ما بعد طالبان.

وقال عبد الله "لا يوجد أي ضغط ولا أي مطلب من واشنطن لتأخير شن الهجوم". وأضاف "بالطبع, سنشن الهجوم وقد يكون ذلك في غضون أيام" مشيرا إلى أنهم ينتظرون الوقت المناسب من وجهة نظر عسكرية.

وكان أحد زعماء المعارضة انتقد واشنطن لعدم قصفها مواقع طالبان على جبهة المواجهة مع المعارضة. وقال الجنرال بغبغجان الذي يتولى قيادة قوات المعارضة في باغرام على بعد حوالى 35 كيلومترا شمالي كابل "باكستان طلبت من الولايات المتحدة عدم قصف الجبهة، لا تريد وصول قوات تحالف الشمال إلى كابل".

وأضاف "توجد خطة سرية بين واشنطن وباكستان، من المخجل أن يمنع الرئيس الأميركي (جورج بوش) تحالف الشمال من الوصول إلى كابل".

وقد أعلنت قوات تحالف الشمال سيطرتها على ثلاث قرى غربي بلدة إيبك عاصمة ولاية سمنجان شمالي أفغانستان. وقال أحد كبار قادة التحالف عطا محمد إن هذه القرى تقع على مسافة عشرين كلم غربي إيبك. وأكد أن ثلاثة قادة عسكريين من حركة طالبان التحقوا مع ثمانين رجلا بصفوف التحالف موضحا أن الهدوء عاد إلى المنطقة.

وذكرت مصادر عسكرية أميركية أن حوالي 20 طائرة تحمل قنابل عنقودية وقنابل شديدة الانفجار موجهة بالأقمار الاصطناعية بدأت مهمة قصف مكثف يستهدف بشكل أساسي مدرعات طالبان وقواتها البرية. وأشار أحد الضباط على متن الحاملة إلى أن القيادة قررت في هذه المرحلة استخدام المزيد من الأسلحة والذخيرة فائقة التقدم التكنولوجي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة