بلجيكا تحتفي بـ"مهرجان الفشل"   
الأربعاء 24/11/1433 هـ - الموافق 10/10/2012 م (آخر تحديث) الساعة 16:59 (مكة المكرمة)، 13:59 (غرينتش)
"أخطئ بشكل جيد" شعار مهرجان الفشل (الجزيرة نت)
لبيب فهمي-بروكسل
 
يستقبل أحد أهم المراكز الثقافية البلجيكية على مدى شهرين مهرجانا فريدا من نوعه سمي "بمهرجان الفشل"، وهو نافذة مفتوحة على كل ما يشكل العالم غير المستقر، وفرصة للاحتفاء بكل ما هو ضعيف ومختل.

مهرجان يضع الفنانين أمام واقع الفشل ويمنح لهم فرصة مساءلته عبر مختلف العروض التي سيقدمونها سواء تعلق الأمر بلوحات فنية أو أفلام أو حفلات موسيقية أو عروض مسرحية أو لقاءات ثقافية.

ووفقا للمدير الفني للمركز الثقافي توم بونت، فإن الأمر يتعلق بمصائد للفنانين أنفسهم، إذ عليهم إنجاح عروض حول الفشل، وهي مفارقة تُرك لكل فنان حرية التعامل معها. وعلى سبيل المثال فستقدم إحدى الراقصات، أدفا زكاي، مسرحيتها التي لم تنته بعد من إخراجها وستطلب مساعدة الجمهور عندما لا تستطيع مواصلة العرض. وخلال ليلة الافتتاح نظمت مسابقة للكعكة الأكثر كارثية. في حين أن أمسية نهاية المهرجان، التي ستكون فاشلة بشكل طوعي، فستفسح المنصة لكل من يريد أن يحكي قصصا جميلة أو مؤثرة عن الفشل.

وبشأن مسألة التركيز على موضوع الفشل، تقول المتحدثة باسم المركز ياسمينة بوديا للجزيرة نت إن "كل من يسعى إلى تحقيق شيء قد يفشل. فالفشل غالبا ما يكون نتيجة لعمل إيجابي. لكن في عالمنا الحاضر يعد الفشل ذا دلالة سلبية. وهذا سيئ للغاية فمخاطر الفشل تحمل قوة إيجابية".

وبحسب الساهرين على مهرجان الفشل فالفن هو المجال الوحيد الذي ما زال يقبل بالفشل وبالضعف وبالمسائل غير الضرورية وغير الفعالة. فكما كتب صموئيل بيكيت "أن تكون فنانا هو أن تفشل كما لم يجرؤ أحد أن يفشل".

اهتمام كبير بالمالية الإسلامية في مهرجان الفشل (الجزيرة نت)

فشل متعدد
وفي ظل مجتمع نيوليبرالي يرفض كل ما هو خاطئ بحسب معاييره وما يبدو سخيفا وما يحمل خللا وظيفيا فإنه لم يعد هناك أي مكان للبحث أو ارتكاب خطأ والخيار الوحيد هو النجاح. ولكن المفارقة هي أن النظام الليبرالي نفسه يعد، مؤخرا، فاشلا في حد ذاته.

فالاقتصاد العالمي يعاني منذ مدة من أزمة مالية خانقة كما أن الوضع السياسي يؤدي إلى عدم القدرة على إدارة النموذج الاجتماعي في الغرب بل ويبدو النظام ككل يتجه نحو الهاوية.

كلها خلاصات دفعت مهرجان الفشل إلى الإعلان عن غباء النظام الليبرالي وتخصيص مجموعة من اللقاءات حول فشله كان أهمها، لقاء "المالية الإسلامية كحل للأزمة المالية؟" والذي استأثر باهتمام كبير من قبل الجمهور.

وقد قدم كل من المختص في المالية الإسلامية، محمد بوليف، والباحثة في الشؤون المالية، سميرة طلال عظيمي، الخطوط العريضة لما يشكل النظام المالي الإسلامي، مع التشديد على أن الإسلام لا يحرم الربح التجاري الحلال ولكن يحرم التجارة في المال وبالتالي الفائدة.

وأكدا على أن هناك العديد من نقاط الالتقاء بين المالية الإسلامية وما يسمى في الغرب بالنظام المصرفي الأخلاقي الذي تنتهجه العديد من المؤسسات حاليا.

وعبر الوزير البلجيكي السابق، جيف تابرنييه، المهتم بكل ما يتعلق بالأنظمة المالية البديلة، عن قبوله لجزء كبير مما تقترحه المالية الإسلامية من أفكار وحلول يمكن أن تخرج النظام الإقتصادي من أزمته الحالية. وشدد على ضرورة التفريق، بين ما يشكل المبادئ التي يمكن للجميع الاستفادة منها والمعتقدات الدينية.

ولوحظ من خلال أسئلة الجمهور تعطش كبير للتعرف أكثر على نظام مالي، حتى وإن دعي بالاسلامي، فإنه لا يفرق في التعامل بين المسلم وغير المسلم و يجيب على الكثير من تساؤلاتهم بشأن كيفية مواجهة فشل نظام ليبرالي أصبح يهددهم في حياتهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة