زيارة بايدن تبقي على "شعرة معاوية" مع تركيا   
الجمعة 1437/11/23 هـ - الموافق 26/8/2016 م (آخر تحديث) الساعة 20:56 (مكة المكرمة)، 17:56 (غرينتش)
خليل مبروك-إسطنبول

بقليل من الود، استقبلت تركيا نائب الرئيس الأميركي جو بايدن الذي وصل أنقرة الأربعاء، وودعته في اليوم التالي بكثير من العتب.

وكانت زيارة بايدن تهدف إلى محاولة تخفيف التوتر مع تركيا، على خلفية إحجام واشنطن عن تسليم المعارض التركي المقيم بولاية بنسلفانيا فتح الله غولن الذي يتهمه الأتراك بالوقوف خلف محاولة الانقلاب الفاشلة الشهر الماضي.

ولا يعلق الأتراك آمالا كثيرة على إسهام الزيارة في كسر "جدار الجليد" الذي يلف علاقات العضوين في حلف شمال الأطلسي، لكنهم يرون أنها ستبقي على "شعرة معاوية"، لتربط بين البلدين المختلفين تماما بشأن موضوع إعادة غولن، والموقف من حزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب الكردية في سوريا.

استمرار الفتور
ورأى المحلل السياسي التركي مراد يشلتاش أن زيارة بايدن لم تثمر تفاهما بين البلدين، وتوقع أن يستمر الفتور في العلاقات بينهما على خلفية الموقف من تسليم غولن، موضحا أن تركيا تحفظت على تأخر الزيارة عقب محاولة الانقلاب، وعلى عدم صدور أي موقف أميركي يطمئنها بشأن تسليم المعارض التركي.

يشلتاش: واشنطن قد ترحل ملف تسليم غولن إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية (الجزيرة)

ورجح يشلتاش أن ترحّل واشنطن ملف تسليم غولن إلى ما بعد الانتخابات الأميركية المقبلة، مشيرا في تصريح للجزيرة نت إلى ما يقال حول "وجود ود بين المرشحة الديمقراطية للرئاسة هيلاري كلينتون وجماعة غولن التي قدمت لهيلاري دعما ماديا في حملتها الانتخابية، كما أنه من المعلوم كره دونالد ترامب للمسلمين، لذلك قد يرسل الجمهوريون غولن إلى تركيا إن فازوا بالانتخابات".

وحول الموقف من الملف السوري، قال يشلتاش إن أهم إنجاز حققته أنقرة من الزيارة تمثل في إقناع واشنطن بجدوى عملية "درع الفرات" التي نفذتها في مدينة جرابلس السورية، وأثمرت عن تراجع المقاتلين الأكراد إلى شرق الفرات.

لكنه قلل من العلاقة بين زيارة بايدن لأنقرة والموقف من سوريا، موضحا أن التدخل التركي في جرابلس وتمكين الجيش الحر من تعزيز نفوذه في الشمال السوري يمنح أنقرة قدرة أكبر على المبادرة في الملف السوري ويقلل من حاجتها للتنسيق مع واشنطن في هذا الشأن.

وكان نائب والي العاصمة التركية أنقرة استقبل بايدن في مطار العاصمة بصحبة السفير الأميركي، دون حضور أي مسؤول من الرئاسة أو الحكومة التركيتين، كما شهدت شوارع المدينة مظاهرات احتجاج محدودة على المواقف الأميركية الأخيرة تجاه تركيا.

وعلقت الصحف التركية وتغريدات بعض المراقبين السياسيين ومنشوراتهم في وسائل الإعلام الاجتماعي بسخرية على زيارة بايدن التي اعتبروها متأخرة وغير مثمرة.

نعيم: التقارب التركي الروسي نبه واشنطن لخطورة تردي علاقاتها مع أنقرة (الجزيرة)

التقدم محدود
وقال الكاتب والمحلل السياسي في الشأن التركي معين نعيم إن الأتراك وجدوا في زيارة بايدن فرصة للرد على الإهمال الأميركي الذي أسرف في الاستهانة بمطالب تركيا واحتياجاتها، خاصة في الموضوع السوري، وملفات محاولة الانقلاب الفاشلة وفي مقدمتها موضوع تسليم غولن.

كما أشار نعيم في حديثه للجزيرة نت إلى أن العلاقات التركية الأميركية بلغت أسوأ مراحلها في هذين الملفين، إلى الحد الذي جعل الليبراليين والعلمانيين الأتراك لا يترددون في مهاجمة مواقف واشنطن تجاه بلادهم على خلفية قومية.

وقال إن واشنطن أدركت خطورة الحالة المتردية لعلاقتها مع أنقرة بعدما التقطت موسكو بشغف رغبة الأخيرة في تطبيع العلاقات معها، وحرص تركيا على تعزيز التنسيق مع الروس، وتأكيدها في أكثر من موقف رسمي أهمية دور دول المنطقة في التعامل مع أزماتها، والإشارة الصريحة بذلك إلى روسيا وإيران والخليج العربي وسوريا واستبعاد الولايات المتحدة الأميركية من تلك المواقف.

ورأى نعيم أن زيارة بايدن حققت تقدما لصالح تركيا على صعيد ضمان الصمت الأميركي تجاه عملية "درع الفرات" التركية في سوريا، وإعلان واشنطن تفهمها لمطالبة أنقرة باسترجاع غولن، لكنه رأى أن عودة العلاقات إلى سابق عهدها بين البلدين أمر ما زال بعيدا.

وذهب إلى أن توجه السياسات التركية الجديدة القائم على الاستفادة من توازن احتياجات القوى ومصالحها وعدم وضع "كل البيض في السلة الأميركية"، سيبقي على العلاقة التركية بواشنطن مربوطة "بشعرة معاوية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة