هل بدأت المقاومة العراقية أم أنها تلفظ أنفاسها؟   
الجمعة 1424/4/14 هـ - الموافق 13/6/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

محمد داود*
دورية للأميركيين في الفلوجة (رويترز)
الضربات الأميركية تمتد من بغداد إلى الموصل، وأعداد الضحايا تتصاعد وسط حالة من الذهول مما انحدرت إليه الأوضاع في بلد كان الأميركيون يصرون أنهم قدموا لتحريره من الدكتاتورية.

ففي أقل من 24 ساعة سقط نحو 100 عراقي في مواجهات غامضة بين القوات الأميركية ومسلحين عراقيين. ويقول الأميركيون إن هجماتهم كانت ضربات وقائية أو ردا على هجمات.

لم يتعرض المتحدثون الأميركيون لظروف الهجوم على المعسكر ولا طبيعته أو طبيعة الذين قتلوا بداخله، كما لم يكن الإعلام حاضرا هذه المرة لتصوير الانتصار الأميركي. واكتفى المتحدثون الأميركيون بإعلان مصرع نحو 70 شخصا على الأقل في الهجوم الذي كلف الأميركيين طائرة مروحية وأخرى مقاتلة وجرح جندي.

وفي موقع آخر قرب مدينة بلد القريبة من بغداد لقي 27 عراقيا حتفهم وقيل إنهم هاجموا دبابة أميركية بقذائف مضادة للدروع.

ظروف الهجمات على المعسكر والدبابة لا تشبه ظروف حرب العصابات التي يواجهها المحتلون الأميركيون في بغداد تحديدا. وحسب إحصاءات أميركية فإن نحو 40 جنديا أميركيا قتلوا في هجمات متفرقة، وباتت الهجمات التي تستهدف الأميركيين وخاصة في الفلوجة شبه يومية.

دونالد رمسفيلد (رويترز)
ولتفسير ما تتعرض له "قوات التحرير" قال وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد إن بقايا مليشيات بعثية تشن هجماتها على القوات الأميركية، ويعتقد رمسفيلد أنه لن ينقضي وقت طويل قبل أن تنعم قواته في العراق بالأمن والهدوء.

أما الحاكم الأميركي للعراق بول بريمر فيعتقد أن تلك الهجمات منظمة ينفذها غالبا مجموعات تضم ما بين خمسة وعشرة أشخاص فقط، وأنهم لا يخضعون لقيادة موحدة، وذلك خلافا لما يعتقده رمسفيلد الذي يقول إن قادة بعثيين هم المسؤولون عن تلك الهجمات.

ويرى مراقبون أن تلك الهجمات هي بداية لحرب مقاومة، في حين يشير آخرون إليها بوصفها نابعة من غضب الأهالي من سوء الأوضاع والتدهور الأمني الذي يعم البلاد منذ الإطاحة بنظام الرئيس صدام حسين.

أزمات الأميركيين لم تتوقف عند بغداد إذ انضمت مدينة الموصل في الشمال إلى الاضطرابات واشتبك الأهالي مع الجنود الأميركيين اليوم الجمعة، في حين أشعل مجهولون النار في أنبوب ينقل النفط العراقي إلى تركيا.

وقال وزير الخارجية التركي عبد الله غل إن الحريق نجم عن عمل متعمد وليس حادثا عرضيا. الهجوم على الأنبوب ربما كان احتجاجا عراقيا على ما يراه كثيرون محاولات أميركية للسيطرة على الثروة النفطية للعراق.

وكانت القوات الأميركية قد سيطرت على آبار النفط وحظيت وزارة النفط بحماية لم توفرها القوات الأميركية لغيرها من الوزارات التي ظلت تحت رحمة اللصوص، مما اعتبر إعلان أولويات أميركية.

يبدو شهر العسل الأميركي في العراق على وشك الانقضاء، فبينما تتعرض حكومتا واشنطن ولندن لضغوط إعلامية وسياسية للكشف عن تلك الأسلحة المدمرة التي أوجبت غزو العراق ودفعه نحو دوامات الفوضى، تواجه القوات الأميركية مصاعب المقاومة المسلحة على الأرض واحتجاجات الأهالي.

وبين مقاومة وضحايا ينزعون شعارات التحرير عن القوات الغازية والفشل في العثور على أسلحة غير تقليدية، يبدو أفق الوضع مفتوحا على كل الاحتمالات غير السارة لواشنطن وحليفتها لندن.
_____________
*
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة