مقتل ثلاثة إسرائيليين في انفجار بقطاع غزة   
الخميس 1423/1/1 هـ - الموافق 14/3/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جندي إسرائيلي داخل دبابة إسرائيلية تتمركز في رام الله بالضفة الغربية
ـــــــــــــــــــــــ
استشهاد فلسطينيين في رام الله وثالث في قطاع غزة قبل ساعات من تنفيذ الهجوم
ـــــــــــــــــــــــ

بوش: ما فعله الإسرائيليون مؤخرا لا يساعد على تهيئة الظروف للسلام ومهمة زيني ستركز على تهيئة الظروف التي تمكننا من البدء في تنفيذ خطة تينيت
ـــــــــــــــــــــــ
ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن: الإعلام الأميركي لم يخف خطورة الجرائم الإسرائيلية الأخيرة في فلسطين وما حدث في الأيام الأخيرة سبب إحراجا للرئيس الأميركي
ـــــــــــــــــــــــ

قتل ثلاثة إسرائيليين وأصيب اثنان صباح اليوم في انفجار عبوة لدى مرور قافلة قرب مستوطنة نتساريم جنوبي قطاع غزة. ويأتي الانفجار بعد ساعات من استشهاد ثلاثة فلسطينيين برصاص الاحتلال الإسرائيلي أحدهم قرب منطقة القرارة في قطاع غزة والاثنان الآخران في رام الله بالضفة الغربية.

وقال مصدر إسرائيلي أن القافلة التي استهدفها انفجار غزة كانت تضم سيارات عسكرية تواكب سيارات لمستوطنين يهود. وأضاف المصدر أن الانفجار دمر مدرعة ضمن القافلة. ولم يحدد ما إذا كان القتلى من الجنود أو المستوطنين. وقد أعلنت ألوية صلاح الدين التابعة للجان المقاومة، وكتائب شهداء الأقصى التابعة لفتح المسؤولية المشتركة عن العملية.

وكان فلسطينيان طعنا مستوطنا إسرائيليا في الضفة الغربية ليل الأربعاء مما أدى إلى إصابته بجروح خطيرة. ووقع الحادث في مستوطنة نحليل إلى الشمال الغربي من مدينة رام الله بعد أن تمكن الفلسطينيان من التسلل إليها. وفي حين أرسلت طائرة هليكوبتر لنقل المستوطن إلى المستشفى قامت قوات الأمن الإسرائيلية بتمشيط محيط المستوطنة بحثا عن أثر لمنفذي الهجوم.

إعدام عميلين
وفي سياق متصل أعلنت مصادر فلسطينية إعدام عميلين فلسطينيين فجر اليوم تنفيذا لحكم بالإعدام صدر بحقهما بتهمة التعاون مع إسرائيل. وقالت المصادر إن محمد ضيف الله الذي صدر حكم الإعدام بحقه لمساعدته إسرائيل على اغتيال حسين عبيات في أكتوبر/ تشرين الأول 2000 ومحمد سباتين الذي حكم عليه لمشاركته في قتل عاطف عبيات, أعدما في ظروف لم يكشف عنها بعد.

مصور صحفي فرنسي يتلقى العلاج إثر إصابته في ساقه بنيران إسرائيلية في رام الله أمس
وتأتي هذه التطورات بعد يوم من مواصلة إسرائيل لاعتداءاتها ضد الفلسطينيين واحتلال رام الله والقرارة والبيرة ومدن فلسطينية أخرى. وقد استشهد أمس خمسة فلسطينيين وقتل صحفي إيطالي وأصيب ثلاثة آخرون بجروح بينهم صحفي فرنسي ومراسل التلفزيون المصري عندما أطلق جنود الاحتلال الإسرائيلي النار عليهم بالقرب من ساحة المنار وسط رام الله أثناء تغطيتهم الاشتباكات.

وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن أحد أفراد الشرطة الفلسطينية قتل برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في رام الله في الضفة الغربية فجر اليوم. وأوضحت المصادر أن الشرطي الشهيد هو محمد فيصل محمد (27 عاما) الذي قتل برصاص مدفع دبابة إسرائيلية أثناء مواجهات شمالي رام الله. وقد أصيب في المواجهات ثلاثة من رجال الشرطة.

وأفاد مراسل الجزيرة في قطاع غزة أن شابا فلسطينيا استشهد عند حاجز كيسوفيم على طريق مجمع مستوطنات غوش قطيف قرب منطقة القرارة في قطاع غزة، وذلك بعد إصابته بقذيفة دبابة إسرائيلية. وقد أعلن الجناح العسكري للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين أن الشهيد هو أحد كوادر الجبهة, وأنه استشهد إثر اشتباكات مع القوات الإسرائيلية في المنطقة.

بوش أثناء مؤتمر صحفي في البيت الأبيض أمس
بوش ينتقد إسرائيل
في غضون ذلك انتقد الرئيس الأميركي جورج بوش إسرائيل على اعتداءاتها العسكرية في الأراضي الفلسطينية قائلا إنها لا تساعد الجهود الرامية إلى تحقيق وقف لإطلاق النار.

وقال بوش في مؤتمر صحفي "بصراحة فإن ما فعله الإسرائيليون مؤخرا لا يساعد على تهيئة الظروف للسلام، أتفهم أن يحاول شخص الدفاع عن نفسه وأن يحارب الإرهاب لكن الخطوات الأخيرة غير مفيدة".

وجاءت تصريحات الرئيس الأميركي في وقت غادر فيه المبعوث الأميركي الخاص بالشرق الأوسط أنتوني زيني واشنطن في طريقه إلى القدس لاستئناف الوساطة بين إسرائيل والفلسطينيين بعد أسوأ أعمال عنف في الصراع بين الجانبين.

أنتوني زيني
بدء جولة زيني
ووسط هذه الأجواء المتفجرة يصل زيني إلى المنطقة اليوم مع مؤشرات على تضاؤل فرصه في إعادة إحياء عملية السلام، فقد اعتبرت السلطة الفلسطينية التوصل إلى هدنة أمرا مستحيلا في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لمدينة رام الله. كما اتهم مسؤولون فلسطينيون إسرائيل بطلب تأجيل مهمة زيني حتى انتهاء قواتها من اجتياح المخيمات الفلسطينية.

وقال بوش إن مهمة زيني هي إقناع الجانبين ببدء تنفيذ خطة لوقف إطلاق النار صاغها مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جورج تينيت العام الماضي.

وأضاف أن "وظيفة زيني هي الذهاب إلى المنطقة وتهيئة الظروف التي تمكننا من البدء في تنفيذ خطة تينيت.. وهو أمامه الكثير من العمل ولو لم أكن أعتقد أنه يمكنه أن يحقق تقدما لما طلبت منه أن يذهب".

وأعلن الرئيس الأميركي جورج بوش أثناء مؤتمر صحفي في البيت الأبيض الأربعاء أن قرار مجلس الأمن الدولي 1397 الذي ينص لأول مرة على قيام دولة فلسطينية هو "رسالة عالمية يمكن أن تؤدي إلى عالم أكثر سلاما".

واعتبر المتحدث باسم وزارة الخارجية ريتشارد باوتشر أن الجهود التي بذلتها واشنطن أمس الأول والدعم الذي قدمه مجلس الأمن كانت مسائل مفيدة جدا. ووصف القرار بأنه "مهم".

وأوضح أن ما حدث يظهر أن الأسرة الدولية تدعم بحزم الجهود من أجل تخفيف العنف وتطبيق توصيات تينيت حول الأمن والانطلاق نحو تطبيق خطة ميتشل من أجل إعادة بناء الثقة واستئناف محادثات السلام.

وأبلغت الولايات المتحدة إسرائيل أمس الأربعاء أن العمليات العسكرية الإسرائيلية التي تقتل المدنيين الفلسطينيين قد تقوض جهود زيني لتحقيق وقف لإطلاق النار.

وقال مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية إن وزير الخارجية كولن باول بحث العنف في الشرق الأوسط خلال اتصالات هاتفية مع نظرائه في مصر وألمانيا وإسرائيل والنرويج على مدى الساعات الثماني والأربعين الماضية.

وفي السياق نفسه رفضت الإدارة الأميركية طلبا من إسرائيل بمدها بملايين الدولارات كمساعدات إضافية على المساعدات السنوية التي تبلغ ثلاثة مليارات دولار. وقالت مصادر في الكونغرس الأميركي وإدارة الرئيس جورج بوش إن إسرائيل طلبت 800 مليون دولار مساعدات إضافية, إلا أن الطلب لم تتم الموافقة عليه من قبل الإدارة الأميركية التي تنظر في إمكانية تقديم مائتي مليون دولار إلى إسرائيل.

إسرائيل تحرج بوش
حسن عبد الرحمن
وفي تعليقه على تصريحات بوش قال ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن حسن عبد الرحمن للجزيرة إن ما قامت به إسرائيل من اعتداءات على الفلسطينيين في الأيام الأخيرة سبب إحراجا للرئيس الأميركي. وأضاف أن بوش لم يستطع أن يتجاهل الإعلام الأميركي الذي لم يخف خطورة الجرائم الإسرائيلية الأخيرة في الأراضي الفلسطينية.

وعلى الصعيد نفسه رحبت السلطة الفلسطينية أمس بقرار مجلس الأمن ورأت فيه سابقة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي. بيد أن حركة حماس اعتبرت أن القرار تحدث بشكل نظري عن دولة فلسطينية وأنه ساوى بين الإرهاب الإسرائيلي والمقاومة الفلسطينية. واعتبرت سوريا هذا القرار ضعيفا ولم تصوت عليه في مجلس الأمن.

ويقول مراقبون إن عودة زيني إلى الشرق الأوسط تمثل تغييرا في سياسة إدارة بوش التي حاولت تجنب الوساطة بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وأظهرت الإدارة الأميركية نهجها الجديد مساء أمس الأول الثلاثاء عندما رعت قرار مجلس الأمن الدولي الذي يؤكد على رؤية لدولة فلسطينية جنبا إلى جنب مع إسرائيل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة