أساليب المخابرات الأميركية بين التعذيب والأكاذيب   
الخميس 1436/2/18 هـ - الموافق 11/12/2014 م (آخر تحديث) الساعة 18:18 (مكة المكرمة)، 15:18 (غرينتش)

قلما استأثر موضوع باهتمام الصحافة الدولية وتعليقات كبار الكتاب والمحللين في الغرب مثل تقرير لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ الأميركي حول أساليب الاستجواب والتعذيب التي مارستها وكالة المخابرات الأميركية بحق السجناء بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001.

فقد رأت صحيفة واشنطن تايمز اليمينية أن التقرير يمثل اتهاما للنهج الذي اتبعته سي آي أي في سجن المشتبه بهم، ومحاولة انتزاع معلومات سرية منهم بالقوة عبر أساليب "قاسية ومروعة" في أغلب الأحيان.

غير أن الصحيفة التي عُرفت بمناصرتها للحزب الجمهوري، قالت إنها ترى أن الرئيس الجمهوري الأسبق جورج دبليو بوش دافع عن القائمين على أجهزة الاستخبارات واصفا إياهم بالأبطال، "رغم أنه ليس للبطولة دخل فيما قاموا به من تصرفات داخل غرف الاستجواب التابعة للسي آي أي".

وفي الصحيفة نفسها، وصف الكاتب أندرو نابوليتانو التقرير الواقع في 524 صفحة بأنه "التوثيق الأضخم والأكثر تفصيلا للسلوك غير القانوني لكبار مسؤولي الحكومة، وللآلام التي تعمدت الحكومة الأميركية إنزالها على أناس غير مقاتلين منذ حقبة الحرب الأهلية".

وأضاف الكاتب أنه إذا صحت المزاعم الواردة في التقرير "فنحن إزاء مجرمي حرب وحانثين بالقسم وقراصنة كمبيوتر وسفاكي دماء يتقاضون رواتب من الحكومة"، في إشارة إلى المتورطين في عمليات التعذيب بحق السجناء.

مشاركون بالجريمة
واعتبر ديفد إغناشيوس في مقاله بصحيفة واشنطن بوست التقرير ذا قيمة عظيمة، لكن عاب عليه أنه لم يتناول فشل الكونغرس في الإشراف بنفسه على عمليات الاعتقال والاستجواب بصورة فعالة أكثر.

واستشهد بأقوال ستة مدراء سابقين للسي آي أي ونوابهم في مقال نُشر بصحيفة وول ستريت جورنال الثلاثاء الماضي، جاء فيها أن "السي آي أي أطلعت الكونغرس بشأن التحقيقات (مع المعتقلين) ثلاثين مرة تقريبا".

وأنحى إغناشيوس باللائمة كذلك على أعضاء الكونغرس، معتبراً إياهم "مشاركين في الجريمة بصمتهم" عما يُرتكب.

وفي افتتاحيتها، قالت صحيفة نيويورك تايمز إن العالم أدرك منذ وقت طويل أن الحكومة الأميركية ظلت تعتقل وتعذب السجناء بطريقة غير مشروعة بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول، وأنها كذبت على الكونغرس والعالم بشأن تلك الممارسات.

واستطردت قائلة إن التقرير يثير مرة أخرى التساؤل: لماذا لم يخضع المسؤولون عن تلك الجرائم للمساءلة؟

وتابعت القول إن مسؤولي السي آي أي الذين تخلصوا من أشرطة الفيديو التي توثق أساليب التعذيب بالغمر بالماء لم ينالوا عقابا، وأن كل المحاولات الرامية لرفع تلك الأفعال إلى المحاكم جرى اعتراضها بذريعة أنها أسرار وطنية.

بين فريدمان وفيسك
وحده توماس فريدمان، الكاتب الأميركي المعروف، انبرى للتعليق على التقرير منبها إلى ما ظلت أميركا تقدمه للعالم من مآثر وإنجازات وقيم على الصعيدين الاقتصادي والأخلاقي.

ورأى فريدمان -في مقاله النصف أسبوعي بصحيفة نيويويرك تايمز- في نشر التقرير محمدة بحد ذاتها.

وقال إن التقرير "ربما يعرّض حياة الأميركيين المأسورين للخطر في المستقبل... إلا أن هذه المحاسبة الذاتية ليست وحدها التي تبقي مجتمعنا صحيا، بل هي ما تجعلنا نموذجا يحتذي به الآخرون..".

وخلص إلى القول إنه "إن لم يكشف النقاب عن تلك الأفعال ولم يتم التحقق بشأنها، فإن من شأن ذلك الإضرار بمجتمعنا تماما مثلما يضر أي هجوم إرهابي به".

وعلى النقيض من توماس فريدمان وشوفينيته -إن جاز التعبير- كتب روبرت فيسك محرر شؤون الشرق الأوسط بصحيفة الإندبندنت البريطانية، يقول إن ممارسات من وصفهم بمنحرفي السي آي أي لن تثير حفيظة العالم الإسلامي، ذلك لأن هذا العالم كان حانقا أصلا من تلك الجرائم لسنوات مضت.

وأضاف أن المسلمين كانوا هم الضحايا والشهود على تلك الوقائع في آنٍ واحد، مشيرا إلى أنهم "عرفوا الحقيقة قبل أن يقرّ بها سادتنا علينا بزمن طويل".

من جانبها، وصفت صحيفة التايمز البريطانية تقرير لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأميركي بالصادم، مشددة على ضرورة أن تخضعه للدراسة المتأنية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة