لافروف في بغداد.. توسيع محور موسكو   
السبت 1435/4/22 هـ - الموافق 22/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 21:33 (مكة المكرمة)، 18:33 (غرينتش)
 لافروف في بغداد يسعى لتعزيز الدور الروسي في المنطقة ودعم المحور الروسي الإيراني السوري (رويترز)
 
علاء يوسف-بغداد
 
يعتقد مراقبون أن زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى بغداد الخميس الماضي تأتي في ظل ابتعاد الدور الأميركي عن منطقة الشرق الأوسط، وسعي روسيا للعب دور أكثر فاعلية في المنطقة، لاسيما بعد نجاح روسيا في تخفيف الضغوط على النظام السوري.

وترى عضوة لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي ندى الجبوري أن الزيارة تأتي في "إطار سعي العراق إلى التفاهم مع الجانب الروسي وعقد اتفاقيات معه في مجال التدريب العسكري والتسلح، لمواجهة نشاط تنظيم القاعدة في العراق".
الجبوري: العراق يسعى لعقد صفقات عسكرية مع روسيا (الجزيرة نت)
وقالت الجبوري للجزيرة نت إن "العراق يسعى لإبرام اتفاقات مع الجانب الروسي في مجال تدريب الجيش العراقي على الأسلحة الروسية المتطورة"، التي وصلت البلاد ضمن الصفقة المبرمة بين البلدين، إضافة إلى تطوير عمل الأجهزة الأمنية العراقية في مكافحة "الإرهاب".

وتشير عضوة اللجنة إلى أن الشأن السوري كان حاضراً في مباحثات الوزير الروسي والحكومة العراقية، إذ إن الجانبين يعلمان بتأثير وتداعيات تلك الأزمة على العراق والمنطقة. وتوضح الجبوري أن "المحور الروسي الإيراني السوري يسعى منذ فترة إلى ضم العراق لهذا المحور".
مكافحة الإرهاب
من جهته يرى القيادي في التحالف الكردستاني والنائب المستقل محمود عثمان أن الأزمة السورية لها دور كبير في هذه الزيارة.

ويقول متحدثا للجزيرة نت إن المنطقة تشهد تطورات كبيرة وتداعيات خطيرة، والجانب الروسي له دور مهم في عقد مؤتمري جنيف1 وجنيف2، ويسعى الروس لشغل الفراغ الذي تركه تراجع الدور الأميركي في العراق.

واستبعد عثمان أن تكون للزيارة علاقة بدعم رئيس الوزراء نوري المالكي مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية، وقال إن "الزيارة طبيعية في ظل زيارة عدد من المسؤولين العراقيين إلى موسكو لأكثر من مرة".
عثمان: موسكو تسعى لشغل فراغ تراجع الدور الأميركي في المنطقة (الجزيرة نت)
وأكد عثمان أنه لا علم لديه إن كانت موسكو تلعب دور الوسيط بين بغداد وأربيل لحل الإشكاليات بينهما. واستدرك أن روسيا تحظى بعلاقات جيدة مع الإقليم وبغداد على حد سواء، مشيرا إلى أن الشركات النفطية الروسية تعمل في إقليم كردستان.

وكان وزير الخارجية الروسي لافروف قد أكد خلال مؤتمر صحافي مشترك مع هوشيار زيباري في بغداد الخميس أنه "اتفق مع رئيس الوزراء نوري المالكي خلال اجتماعه به على تسريع عمليات تزويد العراق بالأسلحة الروسية من أجل دعمه في مكافحة الإرهاب".

وأضاف أن "الإرهاب يقلق بلاده بشكل كبير، لأنه ينتشر في المنطقة برمتها وخاصة في سوريا"، مبيناً اتفاقه مع الجانب العراقي على أنه لا بد من مكافحة هذا الشر الذي لا يعترف بالدين أو القوميات أو الحدود الوطنية، ومشددًا على "ضرورة مواجهة المجتمع الدولي بأجمعه للإرهاب".

توافق وطني
وأكد لافروف دعم بلاده لجهود العراق في تحقيق الاستقرار والتوافق الوطني وإنجاح عملية الانتخابات البرلمانية المهمة التي ستجرى نهاية أبريل/نيسان المقبل.
الرفاعي: المالكي سيستثمر زيارة لافروف قبيل الانتخابات البرلمانية (الجزيرة نت)
من جانبه أشار وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري إلى أنه ناقش مع الوزير الروسي تطورات الأزمة السورية ونتائج مؤتمر جنيف2، والمطلوب من الدول الكبرى ودول الجوار "لوضع حد لهذه المأساة المريرة".

وأضاف أنهما أكدا على ضرورة إنجاح مفاوضات إيران مع الدول الكبرى بشأن برنامجها النووي لأن "للعراق مصلحة في معالجة كل هذه الملفات لأنه يعيش في عمق المنطقة التي تعاني هذه المشاكل".

ويرى المحلل السياسي المستقل موفق الرفاعي أن زيارة لافروف وتوقيتها يصبان في مصلحة رئيس الحكومة نوري المالكي، إذ مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية بدأ رئيس الحكومة نشاطاً واسعاً على الصعيدين الخارجي والداخلي .

وقال الرفاعي في حديثه للجزيرة نت إن الشأن السوري وملف إيران النووي كانا أهم محاور زيارة لافروف، مشيراً إلى أن "للعراق دورا مهما في هاتين المسألتين اللتين تقلقان المنطقة". ولا يستبعد أن "تدفع إيران باتجاه ضم العراق لمحور التحالف الروسي الإيراني السوري".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة