قرارات إسرائيلية للتنصل من القضاء   
الاثنين 1433/9/26 هـ - الموافق 13/8/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:29 (مكة المكرمة)، 10:29 (غرينتش)
مظاهرة سابقة لمهاجرين أفارقة بتل أبيب في اليوم العالمي لحقوق الإنسان (الجزيرة)

محمد محسن وتد-أم الفحم

انتقدت فعاليات فلسطينية حقوقية وسياسية التعديلات القانونية التي صادق عليها وزير العدل الإسرائيلي يعقوب نئمان وتقضي بعدم السماح لمن لا يحمل الجنسية الإسرائيلية أو جوازا أجنبيا بالشروع بتحريك دعاوى تعويضات ضد المؤسسات الإسرائيلية المختلفة. وستدخل التعديلات حيز التنفيذ مطلع شهر سبتمبر/أيلول القادم.

وهذا يعني منع الفلسطينيين والمهاجرين الأفارقة والعمال الأجانب من التوجه للقضاء للمطالبة بالتعويضات عن الأضرار التي قد تسببها لهم أي جهة إسرائيلية مدنية أو عسكرية.

ويستدل من منظومة التعديلات القانونية، التي اعتبرتها الفعاليات الحقوقية والسياسية غير دستورية لعدم مصادقة الكنيست عليها، بعدم إمكانية السلطة الفلسطينية، وأي مواطن فلسطيني تضرر جسديا أو حتى معنويا بعقاراته وأملاكه وأرضه نتيجة عمليات جيش الاحتلال الإسرائيلي، تقديم دعاوى تعويضات ضد إسرائيل، إذا لم يكن بحوزته جواز سفر أجنبي.

مواثيق وجرائم
وستطبق التعديلات ذاتها أيضا على العمال الأجانب والمهاجرين الأفارقة الذين شرعت إسرائيل في التضييق عليهم وتجميعهم قبيل ترحيلهم، وستحول هذه التعديلات دون تقديمهم دعاوى تعويضات جماعية عن أي أضرار قد تلحق بهم في العمل وسلب حقوقهم من قبل مشغلهم الإسرائيلي أو في حال تعرضهم لحوادث طرق، كما ستمنع التعديلات التوجه للقضاء تفاديا لطردهم أو حتى مجرد الاستئناف على قرار الداخلية الإسرائيلية بهذا الخصوص.

جبارين: التعديلات غير دستورية كونها تتنافى مع القانون الإسرائيلي وقرارات المحكمة العليا الإسرائيلية (الجزيرة)

واعتبر أستاذ القانون الدولي الدكتور يوسف جبارين هذه التعديلات غير دستورية كونها تتنافى حتى مع القانون الإسرائيلي وقرارات قضائية سابقة صادرة عن المحكمة العليا الإسرائيلية التي أقرت حق الفرد في التوجه للقضاء واعتبرته "حجرا أساسا" في سلطة القانون.

وأوضح أن المحكمة العليا إذا التزمت بما أكدت عليه في قراراتها ستلغي هذا التعديل الذي يمس بالحق الأساسي بالتوجه للقضاء، لافتا إلى أن جميع المواثيق الدولية تضمن للفرد الحق في التوجه للقضاء والمحاكم.

وبين في حديثه للجزيرة نت أن للفلسطيني وللعامل الأجنبي والمهاجر الحقَ في التوجه للقضاء الإسرائيلي إذا ما تعرض لأي ضرر، وهو حق تثبته أيضا وتكفله المواثيق الدولية والعرف الدولي وذلك بحسب ما هو منصوص عليه بالبند 16 من العهد الدولي الخاص بمكانة اللاجئين ومعدومي الجنسية، وبالتالي فتعديلات وزارة القضاء الإسرائيلي تضرب بعرض الحائط هذه الحماية الدولية للاجئ ومن يرزح تحت الاحتلال، خصوصا وأن التوجه للمحاكم هو الأمل الأخير الذي قد يبقى لهم لحماية حقوقهم.

تعديلات عنصرية
ومن جانبه، قال الباحث الميداني في "مركز الميزان" الحقوقي بغزة سمير زقوت إن هدف سلطات الاحتلال من وراء هذه التعديلات التي تتنافى والقوانين الدولية هو التملص من المسؤولية تجاه جرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني، وبالتالي وضع العراقيل وسد الأبواب أمام الفلسطيني لمقاضاة إسرائيل خصوصا وأنه تُسجل سنويا آلاف الملفات والدعاوى ضد جيش الاحتلال والمؤسسات المدنية والأمنية.

 زقوت: التعديلات توفر الحصانة للضباط وعناصر جيش الاحتلال بالتمادي باستهداف الفلسطينيين (الجزيرة)

وأضاف للجزيرة نت أن عشرات الآلاف من الفلسطينيين بالضفة الغربية وغزة لا يحملون جواز سفر فلسطينيا أو هوية السلطة الفلسطينية وبالتالي لا يتم الاعتراف بهم وبحقوقهم خصوصا أن إسرائيل تعتبر ما يحصل بغزة حالة حرب، والتعديلات التي نحن بصددها توفر الحصانة للضباط وعناصر جيش الاحتلال بالتمادي باستهداف الفلسطينيين خصوصا. وختم أن التعديل سيغلق الباب أمام أي قاض إسرائيلي قد يلامس العدالة بقراراته وبالتالي سيكبله ويمنعه من الاجتهاد.

ووصف النائب العربي بالكنيست طلب الصانع قرار وزير القضاء الإسرائيلي بالعنصري، مؤكدا أن هذه التعديلات غير الدستورية التي ليس لها صلة بالعدالة تعكس الوجه العنصري للمشرع الإسرائيلي، وتأتي بغية شرعنة انتهاكات إسرائيل لحقوق الفلسطينيين.

وحذر في حديثه للجزيرة نت من هذه التعديلات التي ستعمق من معاناة ومأساة العامل الأجنبي والمهاجر الأفريقي وكذلك ستكرس سياسة الاحتلال وتوفر الغطاء للمواطن الإسرائيلي أيضا لقمع واضطهاد الشعب الفلسطيني ومنح الحصانة حتى لرب العمل الإسرائيلي بسلب حقوق العامل واستغلاله، ناهيك عن أن حرمان الفلسطيني من مقاضاة جيش الاحتلال للمطالبة بالتعويضات يمهد للمزيد من الجرائم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة