صحيفة: على نفسها جنت روسيا   
السبت 1433/7/20 هـ - الموافق 9/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 12:20 (مكة المكرمة)، 9:20 (غرينتش)
 قصف المدن والأحياء يعكس مدى العنف الذي وصلت إليه الأزمة في سوريا (الجزيرة)
لطالما استشاطت روسيا غضبا من الحملات الغربية للإطاحة بزعماء من كراسي الحكم في بلدانهم، لكن موسكو انتهزت فرصة الأزمة السورية لإسماع صوتها إذ لا يمكن للغرب هذه المرة تجاهل الاحتجاجات الروسية كما فعل حين شرع حلف الناتو في شن غاراته الجوية على ليبيا، أو عندما أقدم التحالف الغربي على غزو العراق وضرب صربيا.

وعلى خلاف ما جرى في السابق، طرق المجتمع الدولي أبواب روسيا. ففي يوم الجمعة الماضي زار مسؤول من الخارجية الأميركية موسكو سعيا منه لإقناع الكرملين بإعادة النظر في موقفه والإسهام بجهد لتدبر انتقال للسلطة من يد الرئيس السوري بشار الأسد، الحليف القديم لروسيا.

وقد ظل القادة الروس يؤكدون مرارا أن هدفهم هو الحيلولة دون زعزعة استقرار سوريا وليس دعم الأسد. وألمحت موسكو إلى أنها ستقبل بتغيير القيادة في سوريا، شريطة أن يجيء ذلك من السوريين أنفسهم لا أن يُفرض الحل من الخارج.

غير أن روسيا بذلك تجلب على نفسها مخاطر جمة، كما ترى صحيفة نيويورك تايمز. فالكرملين الذي نصَّب نفسه طرفا رئيسيا في الصراع يتعرض لضغط لاقتراح بدائل لحل الأزمة.

وتواجه موسكو حالة من الامتعاض في العواصم الغربية ومن نفور شركائها بالعالم العربي الذين يرون في مواقفها دعما للطغاة.

يقول جورجي ميرسكي –الباحث بشؤون الشرق الأوسط بالأكاديمية الروسية للعلوم بموسكو- إن غالبية المواطنين بالدول العربية يؤيدون بطبيعة الحال الثوار ويعارضون الطاغية "لذلك فقد تعرضت سمعتنا لضرر بالغ".

يمكن لروسيا أن تضطلع بدور أساسي في ضمان استقرار الأمن خلال الفترة الانتقالية لما لها من علاقات متينة مع المسؤولين العسكريين السوريين، الذين تلقى معظمهم تعليمه بالاتحاد السوفياتي السابق

ويضيف "إذا تمكن بشار الأسد من الخروج ظافرا من هذه الحرب وتشبث بالسلطة فإن أغلب السكان بالدول العربية سينحون باللائمة على روسيا في ذلك بالطبع، ومن شأن ذلك أن يلحق الضرر بسمعتنا. وإذا ما أُطيح به فإن العديد من الناس سيُحملون روسيا مسؤولية ما جرى على أية حال".

ومع أن روسيا نظرت إلى الثورات الشعبية بمصر وتونس على أنها نابعة من الداخل وقادها شبان محبطون من أوضاعهم الاقتصادية، فإن الصراع السوري في نظرها يختلف تمام الاختلاف عما جرى في تلك الدولتين لأنه من تدبير دول أخرى بالغرب والعالم العربي ويساهم في صعود الإسلام المتطرف، على حد تعبير الصحيفة الأميركية.

وعلى الرغم من ارتفاع أعداد القتلى في سوريا التي تقدرها الأمم المتحدة بما يزيد على عشرة آلاف شخص، فإن المسؤولين الروس دأبوا على التذرع بالقول إن سقوط حكومة الأسد سيجعل الأوضاع أكثر سوءا.

غير أن المذابح الأخيرة التي شهدتها البلاد على أيدي قوات الأمن، واستهدفت ضمن ما استهدفت النساء والأطفال، وضعت روسيا في موقع يفرض عليها تقديم بدائل.

ولم تكن محادثات الجمعة بين فريد هوف مبعوث وزارة الخارجية الأميركية، وميخائيل بوغدانوف وجينادي غاتيلوف نائبي وزير الخارجية الروسي سوى محاولة للاتفاق على فترة انتقالية في سوريا.

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن صحفيا ومحللا روسياً اقترح تبني نموذج اتفاق سلام دايتون عام 1995 الذي وضع حدا لحرب عرقية ضروس في يوغسلافيا السابقة، حيث يمكن لروسيا أن تضطلع بدور أساسي في ضمان استقرار الأمن خلال الفترة الانتقالية لما لها من علاقات متينة مع المسؤولين العسكريين السوريين، الذين تلقى معظمهم تعليمه بالاتحاد السوفياتي السابق.

وأشار فيودور لوكيانوف، محرر إحدى الإصدارات الصحفية الروسية، إلى أن لروسيا نفوذا أكبر على الأسد من أي طرف آخر، لكن السؤال يكمن في مدى قدرة أي طرف على التحلي بالصبر حتى يتسنى وضع ذلك الاقتراح موضع التنفيذ.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة