تشكيك بجدوى تسلم نابلس أمنيا   
الأربعاء 1431/12/18 هـ - الموافق 24/11/2010 م (آخر تحديث) الساعة 3:45 (مكة المكرمة)، 0:45 (غرينتش)
الأمن الفلسطيني يتسلم مدينة نابلس بشكل كامل وسيضع حواجز بنواحي المدينة (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

رأى خبراء ومسؤولون فلسطينيون أن الخطوة التي أقدمت عليها سلطات الاحتلال الإسرائيلي قبل أيام بتسليم مدينة نابلس أمنيا للفلسطينيين، فارغة المضمون، وذهبوا إلى أنه لا يوجد تسليم أمني بالمعنى الحقيقي، خاصة أن إسرائيل أعطت لنفسها حق الاقتحام "الطارئ".
 
ويتمثل هذا التسليم الذي أعلنته إسرائيل أواخر الأسبوع الماضي في إعادة نصب حواجز الأمن الفلسطيني على مداخل ومخارج المدينة حسبما كانت عليه قبل عام 2000، والعمل عليها وفق دوام كامل وليس جزئيا، إضافة لتمديد ساعات العمل في سبعة مراكز شرطية موجودة بمناطق الريف التابعة لها.
 
وفي هذا السياق, رأى أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح بنابلس الدكتور عبد الستار قاسم أنه لا توجد جدوى حقيقية أو تغيير أمني أو غيره سيطرأ على الفلسطينيين جراء هذا التسليم، خاصة أن اتفاق أوسلو الذي وقعته السلطة مع إسرائيل مطلع تسعينيات القرن الماضي يؤكد "أن الأمن الإجمالي في يد الإسرائيليين".
 
وقال قاسم للجزيرة نت إن هذا التسليم لا يحرك أي ساكن تجاه إحراز تقدم في عملية السلام،لا سيما أن إسرائيل تفصل مسألة الأمن عن أي مسائل أخرى، وأنها تمنح السلطة صلاحيات أمنية أو غيرها إذا ما أثبتت الثانية قدرتها على الحفاظ على أمن الاحتلال، ووصوله لدرجة الاطمئنان بأن لدى السلطة النية بالوفاء بالتزاماتها تجاه أمن إسرائيل، "وذلك بملاحقة المقاومة ونزع سلاحها".
 
ولفت قاسم إلى أن وضع السلطة للحواجز لا يعني أنها تسلمت زمام الأمن، ورأى أن إسرائيل ستقتحم المدينة وتنفذ خططها الأمنية كيفما ووقتما تشاء.
 
عبد الستار قاسم رأى أن هذا التسليم الأمني شكلي ولا معنى له (الجزيرة نت)
الأمن الداخلي
واتفق العميد المتقاعد والمطلع على الشأن الأمني الفلسطيني عدنان بليدي مع قاسم في أن وجود الحواجز الفلسطينية ليس لمنع دخول الإسرائيليين، وإنما لحماية الأمن المدني الفلسطيني الداخلي.
 
وقال بليدي للجزيرة نت إنه ليس من السهولة بمكان أن تسلم إسرائيل مدينة نابلس التي وصفها بمعقل الحركة الوطنية الفلسطينية والثقل السياسي بشمال الضفة، وأكثر المدن تعرضا للقمع والإغلاق الإسرائيلي طوال 8 سنوات منذ انتفاضة الأقصى.
 
وأضاف أن "موقع نابلس الجغرافي وإحاطتها بعدد من المستوطنات يجعل أيضا من الصعوبة تسليمها حقيقة، علاوة على أن الاحتلال لديه زعزعة في ثقته الأمنية بنفسه".
 
ورغم ذلك رأى المسؤول الفلسطيني أن تسليم أي منطقة يعني إعطاء المجال "لبناء المؤسسات الأمنية وتقييم الوضع بشكل أكثر جدية".
 
وأكد أنه بغض النظر عن تسليم نابلس أو غيرها من المناطق فإنه "لا يوجد شيء عصي على الاحتلال لاقتحامه بهدف الحفاظ على أمنه، فما زلنا نعيش تحت الاحتلال".
 
 محافظ نابلس قال إن الأمن الفلسطيني يقوم بواجبه (الجزيرة نت)
الصلاحيات الأمنية
من جهته قال محافظ نابلس جبرين البكري للجزيرة نت إنه لا يوجد اتفاق كامل للصلاحيات الأمنية لا سيما في ظل الإجراءات اليومية لسلطات الاحتلال بجميع مدن الضفة "وأن ما يجري في نابلس هو توسيع لدائرة نشاط الأجهزة الأمنية الفلسطينية".
 
ورأى أنه رغم أهمية هذه الخطوة فإنها ليست كاملة، وقال إن إسرائيل هي المسؤولة عن هذه المشكلة، خاصة أن الجانب الفلسطيني في مدينة نابلس أحرز تقدما أمنيا ملموسا بشكل كبير، "إلا أن إسرائيل تواصل وضع العراقيل".
 
وكانت إسرائيل قد أزالت مؤخرا بعض الحواجز التي وضعتها على مداخل ومخارج المدينة، كما فتحت بعض الطرق التي أغلقتها بين المدينة وعدد من قراها، "إضافة لجهود تبذل لإزالة ما تبقى من حواجز لا سيما الرئيسية منها كحاجز حوارة جنوب المدينة".
 
ورغم ذلك فإن البكري يرى أن الاحتلال الإسرائيلي لا ضمان له، محذرا من استمرار تنفيذه لخططه الأمنية المبرمجة بالاقتحامات والتوغلات واعتداءات المستوطنين التي لا تتوقف، "فالاحتلال لا يزال موجودا ولم يختلف عن السابق".
 
وكانت الترتيبات الأمنية المعمول بها في مدينة نابلس وغيرها تجعل الدوام للأجهزة الأمنية جزئيا، بحيث تغادر الشوارع وتلتزم مقراتها الأمنية حتى منتصف الليل، وتعاود صبيحة اليوم التالي، ويقوم الاحتلال بالتوغل وقتما شاء بهدف الاعتقال أو الاغتيال أو غير ذلك.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة