فلسطينيون يحمون منازلهم بأجسادهم وإسرائيل تقصفها   
الأربعاء 13/9/1435 هـ - الموافق 9/7/2014 م (آخر تحديث) الساعة 14:16 (مكة المكرمة)، 11:16 (غرينتش)

أحمد فياض-غزة

لم يقف الحي السكني المكتظ، ولا المباني السكنية المتلاصقة ولا المدنيين العزل حائلا هذه المرة دون استهداف طائرات الاحتلال الحربية منزل عائلة كوارع في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة وارتكاب مجزرة بشعة بحق أطفال ورجال الحي ممن هرعوا لنجدة جيرانهم إثر القصف الأولي للمنزل بطائرة استطلاع.

ويبدو أن جيش الاحتلال أراد من خلال ضحايا مجزرة خان يونس الذين تفحمت أجسادهم وتطايرت أشلاؤهم أن يبعث رسالة للسكان المدنيين مفادها أن أهدافه في غزة هذه المرة ستكون البيوت، وأن كل من تسول له نفسه الاقتراب منها سينال المصير ذاته.

وتظهر إفادات الناجين من المجزرة التي راح ضحيتها ستة أطفال ورجلان إلى جانب 28 مصابا جلهم من النساء والأطفال أن جيش الاحتلال تعمد الإيقاع بالضحايا ممن هم ليسوا أصحاب المنزل، حيث لم يسقط من أصحابه سوى مسن واحد، فيما كان باقي الضحايا من الجيران ممن قدموا لمعرفة سبب الانفجار الأولي أو ممن حاولوا تشكيل درع بشري للحيلولة دون قصف المنزل والمنازل الملاصقة بالطائرات الحربية.

 فلسطينيون يعاينون آثار الدمار الناجم عن القصف (الجزيرة)

محاولات سابقة
وكان الأهالي في غزة قد نجحوا خلال العديد من جولات العدوان السابقة في تشكيل دروع بشرية حالت دون استهداف منازل جيرانهم لدى تجمعهم أعلاها عندما كان يُطالب أصحابها بإخلائها استعدادا لنسفها.

واستنادا إلى إفادات الشهود التي جمعتها الجزيرة نت من مكان وقوع المجزرة فإن جيران العائلة لم يتسنَ لهم الصعود إلى سطح المنزل، لأن الطائرات الإسرائيلية باغتتهم بصاروخ بمجرد اقترابهم من المنزل، وقبل الصعود إلى سطحه تسبب في تدميره وتدمير البيوت والممتلكات المجاورة.

وتقول صاحبة المنزل رحاب كوارع -وهي في الخمسينيات من عمرها- إن جيش الاحتلال أمهلهم عبر اتصال هاتفي خمس دقائق لإخلاء أبنائها وأحفادها من المنزل المكون من ثلاث طبقات.

وأضافت في حديثها للجزيرة نت "قبل أن تنتهي مهلة الخمس دقائق تعرض المنزل لقصف تحذيري من قبل طائرة استطلاع تجمع على إثره سكان الحي، وبعدها بلحظات دوى صوت انفجار شديد حوّل المنزل إلى ركام وتسبب في وقوع الضحايا".

وتؤكد الناجية من المجزرة سمية عودة أن الاحتلال تعمد ارتكاب المجزرة بمجرد تجمع بعض الأهالي على مقربة من المنزل، وقبل أن يتسنى لنساء الحي وأطفاله مغادرته، مشيرة إلى أن جثامين الشهداء أُحرقت وتطايرت من شدة لهيب النيران وقوة الانفجار.

أما زوج الناجية محمد عودة (66 عاما) والذي كان برفقتها أثناء تلقيها العلاج في المستشفى فذكر أن ما حدث شيء لا يصدقه العقل، داعيا أبناء الشعب الفلسطيني إلى التوحد والصمود في وجه العدوان الإسرائيلي. 

وأنحى عودة في حديثه للجزيرة نت باللوم على الدول العربية التي قال إنها تقف متفرجة على ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من جرائم في شهر رمضان الكريم.

جريمة حرب
من جانبه، وصف الباحث الميداني في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان ياسر عبد الغفور ما وقع في خان يونس بأنه "جريمة حرب متكاملة الأركان" اقترفتها قوات الاحتلال بحق مدنيين لدى استهدافها منزلا مكونا من ثلاث طبقات، ويضم خمس عائلات.

واضاف أن الجريمة جاءت في إطار العقاب الجماعي وبغرض تشريد المدنيين من منازلهم، لافتا إلى معظم أصحاب المنزل تمكنوا من مغادرته، لكن الأهالي والجيران تجمعوا وأبوا ألا أن يشكلوا حماية ودرعا بشريا لمنزل مدني بالكامل يقع وسط تجمع سكاني مكتظ، ولا يوجد أي مواقع للمقاومة أو غيرها في المكان.

وأوضح عبد الغفور في إفادته للجزيرة نت أن السكان المتجمهرين بالقرب من المنزل والشارع المؤدي إليه كانوا على مرأى طائرات الاحتلال التي كانت تحلّق بكثافة في سماء المنطقة.

وأكد الباحث الحقوقي أن قوات الاحتلال استهدفت المنزل وهي تعلم بوجود عشرات المواطنين على سطح المنزل وفي جنباته وعلى مقربة منه، مرجحا أن يكون الهدف من وراء تلك الجريمة كسر إرادة الفلسطينيين، وإثناءهم عن محاولة حماية ممتلكاتهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة