انشغال في مصر بقضية شفيق   
الثلاثاء 1433/6/24 هـ - الموافق 15/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:15 (مكة المكرمة)، 10:15 (غرينتش)

طغت على المشهد السياسي المصري الاتهامات التي وجهها النائب عصام سلطان للمرشح الرئاسي أحمد شفيق بقضية بيع أراض إلى ابني الرئيس المخلوع حسني مبارك بمبلغ زهيد، ورد الأخير العنيف على سلطان الذي وصل إلى حد وصفه بالعمالة لجهاز أمن الدولة.

فقد اهتمت الصحف المصرية الصادرة اليوم الثلاثاء بقرار النائب العام المستشار عبد المجيد محمود بإحالة البلاغ المقدم من سلطان ضد شفيق إلى نيابة الأموال العامة للتحقيق فيه.

وذكرت الصحف أن النيابة بإشراف المستشار علي الهواري محاميها العام أول بدأت في فحص ما جاء في البلاغ من اتهام شفيق ببيع 40 ألف متر مربع بمنطقة البحيرات المرة إلى نجلي الرئيس المخلوع علاء وجمال مبارك بسعر ثلاثة أرباع الجنيه (الدولار يساوي ستة جنيهات) للمتر، وأن شفيق قام بعملية البيع بصفته رئيسا لمجلس إدارة جمعية تعاونية.

وأوضحت أنه وفقا لإجراءات التحقيق في البلاغات المقدمة لنيابة الأموال العامة، فإن النيابة عندما تنتهي من مناقشة مقدم البلاغ فيما تضمنه بلاغه من معلومات والمستندات الخاصة بها فإنها تطلب تحريات الجهات الرقابية وتشكل لجنة فنية لفحص ذلك، ثم يستدعى المشكوّ لسؤاله في ما ستسفر عنه عمليات الفحص.

بدوره أحال رئيس مجلس الشعب المصري سعد الكتاتني بياناً عاجلاً من النائب عصام سلطان إلى النائب العام للتحقيق في تهم بالفساد ضد شفيق.

وكان سلطان قال في بيانه العاجل أمام مجلس الشعب إن هناك عقد بيع "لأجمل وأغلى قطعة أرض في مصر" على البحيرات المرة اشتراها علاء مبارك نيابة عن أخيه جمال مبارك من شفيق بصفته رئيسا لمجلس إدارة جمعية تعاونية بمبلغ 75 قرشا للمتر مع أن ثمن متر الأرض كان قبل أربع سنوات ثماني جنيهات (دولار وربع).

ونفى الأخير هذه التهم جملة وتفصيلا، وأشار إلى أن سلطان كان مندوبا لجهاز أمن الدولة وسط القوة السياسية والحركات الاحتجاجية في عهد النظام المخلوع بعد انشقاقه عن جماعة الإخوان المسلمين في التسعينيات.

وأضاف شفيق -آخر رئيس وزراء في عهد مبارك- في مؤتمر صحفي بمقر حملته الانتخابية، أن سلطان كُلف من قبل أمن الدولة بأن يقيم علاقات قوية مع أعضاء حركه كفاية، والاقتراب من محمد البرادعي بهدف منع اقترابه وتواصله مع قيادات الجماعة.

أرض غير صالحة
وأضاف أن عصام سلطان نزل الميدان بتكليف من أمن الدولة لنقل ما يدور بين شباب الثورة وبين قيادات جماعة الإخوان وشبابها ومعرفة خططها ونقلها أولا بأول للضباط، وكان وسيطا بين بعض رموز المعارضة والأمن في الميدان ينقل لهم تعليمات.

سلطان قال إن المستندات الرسمية يجب أن لا يرد عليها بالمرسل من القول (الجزيرة)

وأشار إلى أنه كان أداة في يد الأمن على مدار السنوات الماضية لفضح ممارسات جماعة الإخوان وتشويه صورتها في وسائل الإعلام، مضيفا أن الهدف من وراء هذا التعاون، الذي وصفه شفيق بالمثمر، الموافقة الأمنية على تأسيس حزب الوسط (أول حزب تأسس بعد الثورة).

ودلل شفيق على معلوماته بالقول إن قضية غسيل الأموال التي اتهم فيها خيرت الشاطر نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، كانت بفضل تعاون سلطان مع الأمن، و"الآن يجتمعان الشاطر وسلطان بشكل سري من أجل التخطيط لتشويه صورتي ووضع العراقيل أمام ترشحي".

وفي قضية الاتهامات، شدد شفيق على أن البلاغ الذي تقدم به سلطان يحمل مغالطات وغشا وتدليسا، وأضاف أن قطعة الأرض خصصت لجمال وعلاء مبارك عام 1985 بوجود مسؤولين عن قطاع التعيينات، و"أنا توليت رئاسة جمعية أبناء الطيارين عام 1992 وكانت إجراءات البيع والسداد لجمال وعلاء وأكثر من ستين عضوا آخرين قد انتهت تماما".

مدافع عن الإخوان
وتابع أن الأرض وفقا لتحليل التربة أرض غير صالحة للزارعة أو المباني وكان الفدان عام 1985 قدر بـ2500 جنيه (ثلاثون دولارا) نتيجة أن الأرض لا تصلح لأي شيء، فهي ناتجة عن تطهير وتشغيل قناة السويس، ومكونة من رمال قناة السويس.

في المقابل طالب سلطان شفيق بالرد على المعلومات الموثقة بالعقود المسجلة، قائلا "إن المستندات الرسمية يجب أن لا يرد عليها بالمرسل من القول".

وأوضح سلطان أن شفيق بدا في صورة متوترة ومتشنجة، "فقد فيها الكثير من الموضوعية المطلوبة للرد على المعلومات الموثقة بالعقود المسجلة، كما بدا فيها مدافعا شرسا عن حركة كفاية وعن الجمعية الوطنية للتغيير وعن البرادعي والإخوان وحتى عن الثورة، في الوقت الذي بدا فيه مهاجما لجهاز مباحث أمن الدولة وواصفا من يتعامل معه بالعميل".

وأضاف أن جميع هذه المواقف جديدة "للمرشح الرسمي لعائلة مبارك للرئاسة"، ويبدو أنها طرأت عليه فجأة بين يوم وليلة وهو أمر يحتاج إلى تفسير منه وهو في هذا السن الكبير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة