الاحتلال يحرم التجمعات الفلسطينية النائية من حقوقها   
الأحد 1428/11/8 هـ - الموافق 18/11/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:34 (مكة المكرمة)، 21:34 (غرينتش)
عشرات القرى النائية تفتقد أبسط مقومات الحياة (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الضفة الغربية
     
تعيش التجمعات السكانية حول أطراف المدن في الضفة الغربية المحتلة تناقضات صارخة في نمط الحياة ونوعيتها يرى كثير من الفلسطينيين أنها حالة مقصودة لذاتها من قبل الاحتلال الإسرائيلي لدفعهم إلى الرحيل وإخلاء المكان للتوسع الاستيطاني.

ففي حين تنعم المستوطنات -التي تطوق القرى الفلسطينية- بكل سبل الراحة والرخاء في ظل توفر كل أسباب الحياة الرغيدة، يعيش بمحاذاتها سكان فلسطينيون, ممن أقيمت هذه المستوطنات على أراضيهم, حياة بدائية في بيوت من الصفيح دون كهرباء أو ماء أو بنية تحتية أو رعاية رسمية.

قرية الديرات -شرق بلدة يطا- جنوب الضفة الغربية نموذج لعشرات القرى الفلسطينية التي تعاني من اضطهاد الاحتلال وإجراءاته الهادفة إلى إجبارهم على الرحيل وإفساح المجال للسرطان الاستيطاني كي يتسع.

ملاحقة لا تنتهي
ومع استمرار الملاحقة من قبل الاحتلال، يواجه هؤلاء السكان عقبات في الحصول على دعم الجمعيات والمؤسسات الأهلية والرسمية، نظرا لعدم تمكنهم من استيفاء الوثائق المطلوبة بسبب إجراءات الاحتلال.

لا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تشمل الملاحقة تلك التجمعات الواقعة على مقربة من الشوارع الالتفافية المقامة على أراضي السكان الفلسطينيين، لكنها مخصصة للربط بين المستوطنات.

هدم البيوت في الديرات (الجزيرة نت)
يقول رئيس مجلس محلي منطقة الديرات، محمد العدرة إن حرمان التجمعات النائية من حقوقها، يعود إلى أطماع الاحتلال الاستيطانية والتوسعية غير المحدودة، مضيفا أنه "في الوقت الذي تُسمن فيه المستوطنات، يمنع السكان الفلسطينيون في المناطق المجاورة من حفر الآبار أو بناء حظائر لأغنامهم، فضلا عن حرمانهم من ضرورات الحياة الأخرى".

ويضيف أن جهاز التنظيم الإسرائيلي -المختص بمتابعة البناء في الأراضي الفلسطينية- يمنع سكان القرية البالغ عددهم نحو خمسمئة نسمة من تشييد أي بناء جديد، أو حفر آبار لتجميع مياه الأمطار، كما يمنعهم من تعبيد الطرق وتمديد شبكة كهرباء.

وأكد أن السكان المحليين الذين يشتغل غالبيتهم بالزراعة ورعي الأغنام والأعمال الحرة يستخدمون مولدا كهربائيا لمدة أربع ساعات فقط كل ليلة نتيجة التكلفة العالية لتشغيله.

وأوضح أن كل عائلة من سكان الديرات تعرضت للملاحقة إما بهدم البيوت وإما بردم الآبار وإما بإزالة حظائر الماشية، أو باستلام إخطار بالهدم كما حدث للعيادة الصحية وغرفة المولد الكهربائي.

ولأن الاحتلال يمنعهم من تشييد مدرسة، أوضح رئيس المجلس المحلي أنهم جعلوا بعض بيوت القرية مدرسة أساسية، فيما استخدم بيت آخر عيادة طبية ومقرا للمجلس.

ويشكو العدرة من قلة المشاريع الداعمة للقرية، موضحا أن "الكثير من الجهات الأهلية والرسمية تشترط الحصول على تراخيص لتنفيذ مشاريعها التنموية، لكن الاحتلال يمنعنا من هذه التراخيص وبالتالي نحرم من كثير من المشاريع التي تحصل عليها مناطق أقل حاجة إليها".

 بيوت القرية صارت مدرسة (الجزيرة نت)
مراقبة مستمرة
من جهته أوضح محمد الحمامدة، من سكان المنطقة، أن سبب معاناة السكان هو مستوطنة كارمئيل القريبة، والشارع الاستيطاني الذي يربطها بمستوطنات أخرى، مشددا على أن "الهدف من الضغط هو إجبار السكان على الرحيل وإخلاء المكان للتوسع الاستيطاني".

وذكر أن التنظيم الإسرائيلي يتردد باستمرار على القرية لملاحظة أي بناء جديد وهدمه أو إخطار صاحبه بهدمه، موضحا أنه تم وضع مخطط تفصيلي صغير جدا للقرية لا يضم إلا جزءا بسيطا منها لكن السكان أصروا على ضم كافة البيوت الموجودة.

معاناة قرية الديرات نموذج لمعاناة عشرات التجمعات السكانية المنتشرة في أطراف المدن الرئيسية في الضفة الغربية، التي يشكو سكانها من ضغط الاحتلال الإسرائيلي والإهمال الرسمي والمؤسساتي الفلسطيني وقلة المشاريع المساعدة على بقائهم.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة