تجدد الاحتجاجات بعدة مدن سورية   
الخميس 11/5/1432 هـ - الموافق 14/4/2011 م (آخر تحديث) الساعة 6:35 (مكة المكرمة)، 3:35 (غرينتش)


شهدت عدة مدن في سوريا مظاهرات تضامنية مع مدينة بانياس الساحلية بغرب البلاد والتي طوقتها قوى الأمن واقتحمت عددا من قراها، بحجة ملاحقة عصابات مسلحة.

وقد امتدت المظاهرات التضامنية والمطالبة بالإصلاح إلى جامعة مدينة حلب، إضافة إلى تجددها في مدن ومناطق أخرى, فيما وصف بأكبر تحد لنظام حكم الرئيس بشار الأسد.

وتدخلت قوات الأمن السورية لتطويق جامعة حلب التي خرجت منها أعداد من الطلاب بالحرم الجامعي لأول مرة منددين بنظام الحكم، كما دعا الطلاب إلى إصلاحات سياسية وإطلاق الحريات, وعبروا عن تضامنهم مع مدينة درعا التي انطلقت منها معظم الاحتجاجات, وذلك طبقا لما ذكره نشطاء لرويترز.

وقد سارع أنصار حزب البعث إلى تفريق الطلاب الذين هتفوا "بالروح بالدم نفديك يا درعا". كما تحدث النشطاء عن انتقال التظاهرات لبعض أحياء العاصمة دمشق.

وتضاربت الأنباء حول مصير مئات المعتقلين من رجال قرية البيضاء وقرى أخرى مجاورة لها، حيث أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان إلقاء القبض على نحو 350 شخصا، بينما أعلنت منظمات حقوقية أخرى داخل سوريا إطلاق غالبيتهم، ودعت السلطة إلى العمل على وقف ما وصفته بدوامة العنف والقتل.

نساء مدينة البيضا في مظاهرة للمطالبة بإطلاق المعتقلين (رويترز
مظاهرة نسائية
من جهة ثانية, تظاهرت مئات النساء من بلدة البيضا على الطريق الساحلي الرئيسي للتنديد بما قال حقوقيون إنها حملة اعتقالات جماعية شملت الرجال بالمدينة.

وذكرت رويترز نقلا عن نشطاء أن قوات الأمن وقوات من الشرطة السرية دهمت بلدة البيضا وانتقلت من منزل لآخر واعتقلت الرجال حتى سن الستين، بعد أن شارك أهالي البلدة في احتجاجات لم يسبق لها مثيل على حكم الرئيس بشار الأسد المستمر منذ 11 عاما.

كما قال أحد النشطاء لرويترز إن بعض سكان البيضا كان بحوزتهم أسلحة ووقعت مواجهة مسلحة فيما يبدو, لكن أمام مسجد في بانياس قال إن سكان البيضا كانوا في أغلبيتهم عزلا وإنهم يدفعون ثمن مطالبتهم السلمية بالحرية.

وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان إن نساء تظاهرن في بانياس القريبة تضامنا معهن.

وترجع رويترز عدم اتساع نطاق الاحتجاجات إلى الوجود الكثيف للشرطة السرية وتأييد خطباء المساجد الذين يحصلون على أجورهم من الدولة للأسد وعدم مشاركة طبقة التجار السنة.

وقد وصفت السلطات الاحتجاجات بأنها جزء من مؤامرة خارجية لإثارة الفتنة الطائفية في سوريا وألقت باللائمة في العنف على مجموعات مسلحة لم تحدد هويتها وأشخاص وصفتهم بأنهم مندسون، ونفت تقريرا لمنظمة هيومن رايتس ووتش قالت إن قوات الأمن منعت سيارات الإسعاف والإمدادات الطبية من الوصول إلى المناطق التي تحاصرها.

وقالت عضو جماعة سواسية السورية لحقوق الإنسان منتهى الأطرش إن السلطات تلجأ لسيناريو العصابات المسلحة كلما نهضت منطقة للمطالبة بالحرية والديمقراطية. وتابعت "عندما يخرج الناس يطالبون بحقوقهم في الحرية والديمقراطية يطلق العصابات المسلحة والشبيحة النار عليهم ويقولون إن سوريا تحت مؤامرة خارجية بينما عندما يطلقون ويهتفون لبشار لا تكون هناك عصابات مسلحة".

من ناحية أخرى, نفى الناطق باسم جماعة الإخوان المسلمين بسوريا زهير سالم ما بثه التلفزيون الرسمي السوري من اعترافات لما سماه قائد خلية إرهابية تابعة لحركة الإخوان المسلمين, تقوم بإطلاق النار على المتظاهرين لزرع الفتنة. وقال سالم "إنها إحدى فبركات الإعلام السوري الذي بدأ يمارسه منذ بدء التظاهرات".

 مدينة بانياس تواجه حصارا أمنيا مشددا (الجزيرة)
بوادر انشقاق
على صعيد آخر, نقلت صحيفة "ذي غارديان" البريطانية عن شهود عيان أن قوات الأمن السورية قتلت جنوداً بعدما رفضوا إطلاق النار على المتظاهرين في مدينة بانياس.

وقالت الصحيفة إن مراقبي حقوق الإنسان سموا المجند مراد حجو من قرية مضايا قرب دمشق كأحد الجنود الذين قتلهم قناصة الأمن، بينما أعلن مراقب حقوق الإنسان وسيم طريف أن عائلة وبلدة حجو أكدتا أنه قتل لرفضه إطلاق النار على الناس.

وأضافت أن تسجيلا مصورا على موقع يوتيوب أظهر جنديا سوريا جريحا وهو يقول إنه أصيب بعيارات نارية في ظهره على أيدي قوات الأمن، بينما عرض تسجيل مصور آخر جنازة محمد عوض قنبر الذي تقول مصادر إنه قتل لرفضه إطلاق النار على المتظاهرين.

وأشارت الصحيفة البريطانية إلى أن علامات الانشقاق التي يبديها بعض عناصر قوى الأمن ستثير قلق النظام السوري، في حين أوردت وسائل الإعلام الرسمية صورة مغايرة للأحداث، وذكرت أن تسعة جنود سوريين قتلوا في كمين من قبل مجموعة مسلحة في بانياس.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة