إسبانيا وإيطاليا في النهائي بجدارة   
السبت 1433/8/10 هـ - الموافق 30/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 20:10 (مكة المكرمة)، 17:10 (غرينتش)

سيزار لويس مينوتي

بلغ منتخبا إسبانيا وإيطاليا المباراة النهائية لبطولة كأس أمم أوروبا (يورو 2012) عبر طرق مختلفة، ولكنهما وصلا للمكان المناسب.

وفي الدور قبل النهائي أمام البرتغال، لم ينجح المنتخب الإسباني في فرض خصائص أسلوب لعبه. علينا أن نحلل ذلك لنرى مفاتيح المباراة النهائية يوم الأحد.

وعلى مدار تسعين دقيقة من اللعب، لم يستغل المنتخب الإسباني المساحات أو الوقت بشكل جيد. أعطوا انطباعا بأنهم يعانون من صعوبة وصلابة في خطة لعب المنتخب البرتغالي الذي يستطيع غلق المساحات أمام منافسه ويعرقل ويوقف تحركاته. ونجح المنتخب البرتغالي في إيقاف ابتكار المنتخب الإسباني الذي يأتي من الاستحواذ المتواصل على الكرة.

ولم تشهد هذه  المباراة السيطرة المعتادة لإسبانيا على الملعب أو اللمسات السريعة للكرة، ولم يكن التشكيل الأساسي في نفس الطريق التقليدي الذي يتعامل به الإسبان مع هذا النوع من الأداء.

ومع تواجد أكثر وضوحا للهجوم داخل منطقة جزاء المنافس عبر نيغريدو وسيلفا (الأكثر نشاطا في استعادة الكرة) لم تظهر إسبانيا بالحرية التامة في صناعة اللعب. ولذلك افتقد الفريق انسياب الكرة بين تشافي وإنييستا وبوسكيتس.

كما وقع تشابي ألونسو تحت الضغط وكذلك أربيلوا. وبدا الارتباك الجماعي للفريق واضحا ولكنه الارتباك الذي صنعه المنتخب البرتغالي الذي يمتلك ضمن صفوفه كريستيانو رونالدو القادر على مساعدة الفريق لتحقيق الفوز، كما يمتلك اللاعب ناني القادر على ذلك أيضا وإن كان بنسبة أقل.

ولكن رونالدو لاعب يعيش للفوز بالمباريات فقط وهو قادر بمفرده على حسمها. وكان أداة واضحة لحسم العديد من المباريات في الماضي، ولكن إذا لم تحقق الفوز بنفسك فإن ذلك يعني أن فريقك يلعب بعشرة لاعبين.

يرتدي رونالدو "حلة الأضواء" ويراقب السيناريو من وجهة نظره وعندما يهدر تسديدة على المرمى تكون كلماته جاهزة أمام شاشات التلفزيون مثل الممثل ولكنها مجرد جزء من استعراضه. هو ليس من نوعية اللاعبين الذين يتراجعون للخلف من أجل استعادة الكرة، وإنما ينتظر أن تصل الكرة إلى قدمه لينطلق بعدها.

ووصف بعض الصحفيين التسعين دقيقة بأنها هزيلة وضعيفة وذهبت إلى نهاية "متوترة". ولكن المنتخب الإسباني تغير بعد ذلك، ونجح في قلب شكل المباراة ودفع بلاعبين آخرين وأعاد اكتشاف طريقه بمجرد أن قدم إنييستا كل إمكانياته. بينما بذل المنتخب البرتغالي قصارى جهده عبر القوة البدنية والعمل الجاد. وعادت إسبانيا إلى المشهد، المنتخب الإسباني القديم، واختفى المنتخب البرتغالي. ورغم ذلك، فشل الإسبان في تحقيق الفوز في الوقت الإضافي ولكنه فاز بركلات الترجيح. وكان الحظ عادلا هذه المرة.

مينوتي: المنتخب الإيطالي يبدو مختلفا بالفعل،
إنه أكثر تنظيما (الأوروبية)

والآن إيطاليا
من جهته، أكد المنتخب الإيطالي أنه يتغير بفضل مدربه تشيزاري برانديلي الذي شكل فريقا منظما قادرا على استعادة الكرة ويتمسك بفكرة مكافحة الفرق المنافسة في الاستحواذ عليها. الأزوري لديه بيرلو الذي يتولى المسؤولية ويقود الفريق بأكمله في نصف ملعب الفريق المنافس بما يمتلكه من مهارات خططية هائلة، وهو لاعب خططي يشارك في كل أوجه اللعب.

وحتى جاء الهدف الأول (في مباراة إيطاليا وألمانيا بالمربع الذهبي)، فرض المنتخب الألماني بعض السيطرة الميدانية ولكنهم لعبوا في الهجوم وهو الأسلوب الذي يعشقه مدافعو إيطاليا، حيث تكون هناك نقاط ارتكاز محددة ولاعبون معينون لفرض الرقابة عليهم مثل غوميز وبودولسكي. ارتكب الفريق خطأين الأول هو عدم الدفاع جيدا والثاني ترك المساحة لبالوتيلي الذي سجل هدفين.

ولم يتعامل المنتخب الألماني مع المباراة بأسلوبه المنظم المعتاد، والحقيقة أن الفوضى سيطرت على أداء الفريق بشكل كان من الممكن أن تتضاعف معه النتيجة. وبعد التغييرات التي أجراها الفريق، تحسن الأداء لأنه أصبح من الصعب التنبؤ بما يمكن أن يقدمه.

ولكن هذا المنتخب الإيطالي يبدو مختلفا بالفعل، إنه أكثر تنظيما، إنهم ينفذون الهجمة المرتدة بشكل جيد ولم يعد الفريق يعتمد على الكرات الطولية ولكنه يمرر الكرة بشيء من الابتكار والجميع يشارك في ذلك.

وعندما يستحوذ الفريق على الكرة، يشارك الجميع في صناعة الهجمة ويضع المنتخب الألماني غير المنظم تحت ضغط. المنتخب الألماني قدم لمنافسه المساحات على طبق من فضة، لم يكن الفريق راغبا في اتخاذ قرارات ولذلك أثار الشكوك. المنتخب الإيطالي استغل هذا الوضع وحقق الفوز عن جدارة.

وباءت محاولات المنتخب الألماني لاستعادة زمام المباراة بالفشل، ولكن الفريق لم يكف عن المحاولة ولم يتوقف عن الكفاح، غير أنه لم يقدم أي مفاجأة في الأداء.

وحقق المنتخب الإيطالي الفوز بجدارة، ولكن المنتخب الألماني عاد إلى بلده بكل فخر لأنه كان بطل الأداء الجيد وكان، كعادته دائما، بين أفضل المنتخبات.

مرحبا بك إذن يا إيطاليا في عالم الأداء الجيد. وصلوا للنهائي بفريق آخر لديه حلم.. منتخبا إسبانيا وإيطاليا استحقا الوصول للنهائي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة