المضادات الحيوية غير فاعلة في علاج الالتهاب الشعبي   
الثلاثاء 1427/11/28 هـ - الموافق 19/12/2006 م (آخر تحديث) الساعة 8:19 (مكة المكرمة)، 5:19 (غرينتش)

أفاد باحثان أميركيان بأنهما لم يعثرا على دليل، في الأبحاث الأخيرة، يشير إلى فاعلية المضادات الحيوية في علاج الأغلبية الساحقة لحالات مرض الالتهاب الشعبي (القصبي) الحاد, ناصحين الأطباء بالتوقف عن وصفها روتينيا لمرضاهم.

والالتهاب الشعبي الحاد هو التهاب يصيب ممرات الهواء الرئيسية بالرئتين، وتتسم أعراضه بسعال مهيج مؤلم وارتفاع في درجات الحرارة (حمى)، وهو أحد الإصابات المرضية الشائعة التي يعالجها الأطباء. يصاب بهذا الالتهاب نحو 5% من الراشدين سنويا، ويصف الأطباء مضادات حيوية لنحو 70 إلى 80% من المرضى بهذه الحالة.

أجرى الدراسة باحثان من كلية طب جامعة كومونولث فرجينيا الأميركية، وهما رئيس قسم الطب الباطني الدكتور ريتشارد وينزل، والأستاذة بالقسم الدكتورة ألفا فاولر، ونشرت نتائجها بالعدد الحالي من مجلة "نيوإنغلند جورنال أوف مديسن"، وعرضتها "نيوزمديكال نت".

الراحة والسوائل
لكن هذين الباحثين من جامعة كومونولث فيرجينيا يقولان إن كل الحالات المرضية تقريبا هي حالات التهاب فيروسي لا تستجيب للمضادات الحيوية. كما وجدا القليل من البرهان على فاعلية أدوية السعال (الكحة) الموصوفة أيضا في معظم حالات الالتهاب الشعبي الحاد.

ويحث الدكتورريتشارد وينزل والدكتورة ألفا فاولر الأطباء على أن يرسلوا مريض الالتهاب الشعبي الحاد إلى منزله خالي اليدين من المضادات الحيوية، إذ أن نسبة مئوية صغيرة من حالات الالتهاب الشعبي الحاد قد يكون سببها بكتيريا تقتضي استخدام تلك الأدوية.

قام الطبيبان بمراجعة الدراسات البحثية والتجارب الإكلينيكية المتعلقة بالالتهاب الشعبي الحاد فيما يتعلق بالأفراد والباثولوجيا(علم الأمراض) والتشخيص وإستراتيجيات العلاج وأي بيانات أو معطيات تدعم الفوائد الممكنة للمركبات المضادة للبكتيريا.

ويرى الطبيبان أن معظم حالات الإصابة بالالتهاب الشعبي الحاد ستذهب من تلقاء ذاتها بعد أيام قليلة أو أسبوع من الإصابة، ويوصيان المرضى بالراحة التامة وتناول الكثير من السوائل.

أعراض جانبية مزعجة
وكان الدكتور وينزل قد عبر عن تحفظه على وصف الأطباء روتينيا للمضادات الحيوية في مثل هذه الحالات. وبصرف النظر عن حقيقة أنها لا تساعد معظم المرضى، فإن تكلفة هذه الجرعات غير الفاعلة تصل إلى ملايين الدولارات كما أنها تسبب أعراضا جانبية غير مرغوبة مثل الإسهال وغثيان المعدة والحكاك والصداع وآلام العضلات.

كذلك، يلفت الدكتور وينزل إلى أن تعاطي المضادات الحيوية بدون ضرورة يفاقم مشكلة الممانعة التي تكتسبها البكتيريا إزاء هذه المضادات، مما يضعف الفاعلية المرجوة منها في علاج الالتهابات.

يأمل الدكتور وينزل أن يتمهل الأطباء ويفكروا مرتين وينفقوا بعض الدقائق ليشرحوا للمرضى السبب الذي يجعل من غير الضروري تعاطي المضادات الحيوية في هذه الحالات.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة