كيف تستقطب القاعدة مسلمي كينيا؟   
السبت 7/3/1434 هـ - الموافق 19/1/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:20 (مكة المكرمة)، 12:20 (غرينتش)
مدينة مومباسا الكينية شهدت أعمال شغب بعد مقتل رجل دين مرتبط بالقاعدة العام الماضي (الفرنسية-أرشيف)

عن نشاط تنظيم القاعدة في كينيا وطرقه للتغلغل في أفريقيا وكيفية تجنيد الشباب للقتال كتب ألسكندر ميليغرو هيتشنز مقالا في مجلة "فورين أفيرز"، حاول فيه أن يرسم صورة واضحة عن تسلسل الأحداث هناك من خلال مجموعة لقاءات مع بعض المسلحين، متناولا الطريقة التي تتعامل بها الحكومة الكينية مع مواطنيها العائدين من الصومال.

يقول هيتشنز إنه رغم أنشطة الجهاديين في كينيا, حيث تمت واحدة من هجمات القاعدة الرئيسية على السفارة الأميركية في نيروبي عام 1998, لم يشارك مسلمو كينيا في الهجمات "الإرهابية" منذ سنين، خاصة أن لهذا البلد الأفريقي ذي الغالبية المسيحية تاريخا مشهودا في التسامح الديني، وسكانها المسلمون ليسوا استثناء في هذا المضمار.

لكن أسبابا عديدة، أبرزها تزايد قوة المنظمات السلفية وكذلك تهميش المسلمين على الصعيدين الاقتصادي والسياسي في كينيا، ساهمت في تصاعد التوتر بين المسلمين والمسيحيين هناك، الذي تفاقم عن طريق شن هجمات على الكنائس ثم قيام شباب مسيحيين في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بأعمال شغب ردا على انفجار قنبلة يدوية في إحدى ضواحي كينيا وهاجموا المسلمين ومصالحهم التجارية.

يضيف الكاتب أن حركة الشباب استغلت هذا الأمر وعدته بمنزلة إعلان حرب على المسلمين مما يفرض عليهم الدفاع عن شرفهم وممتلكاتهم, ورأى أن هذا التصعيد في العنف ضد المسلمين يفسر وجود ما يزيد عن 500 من المسلمين الكينيين ضمن منظمة الشباب الصومالية داخل الصومال.

وحسب هيتشنز بدأت عملية التحاق الكينيين المسلمين بمنظمة الشباب عن طريق مؤسسات دينية سلفية سعودية أقيمت في شرق أفريقيا أواسط القرن الماضي، وكانت البداية في السودان والصومال حيث كان السكان يعانون من سياط الديكتاتورية هناك, وبدورها أصبحت مركز الوعظ والتعليم السلفي, وبات السودان قبلة شيوخ كينيا الصوفيين للبحث عن التدريب, وعاد الكثير منهم سلفيين.

ومع سقوط نظام زياد بري عام 1991 وانتشار الفوضى في الصومال, هرب العديد من كبار السلفيين إلى كينيا لاجئين قبل فترة طويلة من تجنيد المسلمين الكينيين وباتت لهم منزلة رفيعة هناك, ثم بدؤوا يسيطرون على المساجد الموجودة وصولا إلى إنشاء مركز الشباب الإسلامي على أنقاض لجنة مسجد "رياده بومياني" أحد أقدم المؤسسات في البلاد، حيث بدأ الشباب الكينيون يلتحقون به بأعداد كبيرة.

مع سقوط نظام زياد بري في الصومال عام 1991 وانتشار الفوضى, هرب العديد من كبار السلفيين إلى كينيا لاجئين وباتت لهم منزلة رفيعة هناك, ثم بدؤوا يسيطرون على بعض المساجد وصولا إلى إنشاء مركز الشباب الإسلامي، الذي بدأ الشباب الكيني يلتحق به بأعداد كبيرة

ويستطرد الكاتب بأن مركز شباب المسلمين مارس نشاطه لتجنيد الشباب الكيني مستخدما الخطب الحماسية باللغة السواحلية، وإصدار نشرة أسبوعية سميت بالمصباح لنشر الأفكار السلفية، مستغلا في ذلك معاناة مسلمي كينيا الاقتصادية، وكان المركز يعرض مبلغا يقارب 500 دولار شهريا، وهو أربعة أضعاف معدل الرواتب في كينيا.

ورغم أن الحكومة الكينية غضت الطرف عن تجنيد مركز الشباب الإسلامي للشباب فسرعان ما بدأ السكان المحليون في الاحتجاج، خاصة بعد أن بدأ المنتمون للمركز من الشباب الكيني السفر إلى الصومال، بعد أن اتبع المركز أسلوب القاعدة التي تتهم الغرب بأنه يحاول القضاء على الإسلام من خلال التستر على ذلك باسم مكافحة الإرهاب.

ويشير الكاتب من واقع لقاءاته مع ستة من أعضاء حركة الشباب السابقين إلى مدى تعقيد العلاقة بين العقيدة والاقتصاد والتجنيد, فقد قال اثنان ممن التقاهم إنهما اختارا الانضمام للحركة بدوافع عقائدية بعد اقتناعهما بذلك، بينما قال ثلاثة آخرون إنهم التحقوا بها لأسباب مالية، بينما قال واحد إنه اختطف.

وتحت ضغط خسارة حركة الشباب لمواقعها في الصومال بدأ العديد من الشباب الكيني الذي انتمى إليها العودة لبلاده يحملون معهم السلاح والأفكار, خاصة أن هناك أنباء تتردد عن أوامر صدرت لهؤلاء بشن هجمات على أهداف مدنية وعسكرية في كينيا، ولعل هذا دفع الحكومة هناك لأن تأخذ خطر "الإرهاب" على محمل الجد.

الآن على الحكومة أن تتصرف قبل أن تفقد السيطرة على الوضع، وربما يكون العفو العام عمن يؤثر العودة للبلاد وترك حركة الشباب بداية جيدة من أجل تشجيع المقاتلين على إلقاء السلاح، لكن هؤلاء بحاجة إلى ضمانات من الحكومة بعدم ملاحقتهم أمنيا ربما مقابل تقديم معلومات استخبارية قيمة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة