ألوان الحزن السوري بمعرض يوسف عبدلكي ببيروت   
السبت 8/4/1435 هـ - الموافق 8/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 11:51 (مكة المكرمة)، 8:51 (غرينتش)
عبدلكي قال إن مسحة الحزن التي صبغت أعماله بالمعرض مردها سيل الدم الجارف بسوريا (الجزيرة)
 جهاد أبو العيس-بيروت
 
يرفض الفنان التشكيلي السوري يوسف عبدلكي (63 عاما) اعتبار أن معرضه الفردي الأول في بيروت متأثر بتجربة اعتقاله مؤخرا في سجون النظام السوري رغم مرارتها، ويؤكد أن المعرض يضم أعمالا نفذها بين العامين 2011 و2013.
 
معرض عبدلكي الذي افتتح في الخامس من فبراير/شباط الجاري ويستمر حتى الخامس من مارس/آذار، ضم ثلاثين لوحة حاكت في كثير منها فصول المأساة السورية، إلى جانب عرض ألوان من الظلم والاستبداد ضمن لوحات صورتها الطبيعة الصامتة.
 
ويقول عبدلكي للجزيرة نت إن فكرة لوحاته الرئيسة ركزت على مفاهيم الموت والشهادة، باعتبار أن فكرة القتل "لا يمكن للعقل البشري أن يتحملها، خصوصا قتلى الخلافات السياسية".

وعن مسحة الحزن الغالبة في مجمل اللوحات يبرر عبدلكي ذلك بجسامة المأساة وسيل الدم الجارف في سوريا دون توقف، مبديا تمنيه "أن لو كانت مجريات الأمور عكس ذلك حتى يكون في لوحاتي فرح أكثر".

ويفرق عبدلكي بين مراحل الثورة السورية في بداياتها ومرحلتها اليوم، فالأولى برأيه كانت مبشرة وواعدة انخرط فيها الجميع لقول كلمة لا للظلم والاستبداد والقهر، أما الثانية فشهدت دخول عوامل إقليمية ودولية وتسليحية حولت الثورة إلى حرب إقليمية ودولية على أرض سوريا، أكثر مما هي ثورة سورية ضد النظام وتخدم أهداف الشعب السوري.

الفنان عبدلكي افتتح معرضه بعد تجربة اعتقال خاضها في سجون النظام السوري (الجزيرة)

قتامة الواقع واللون
ويلمح المتجول في أروقة المعرض تملك العنف والقسوة على ملامح غالبية الصور، وهو ما يرجعه عبدلكي "للأوضاع التي تسود بلادنا والعالم والتي لا تترك الفنان حياديا مع أن هذا ليس مغريا للعين التي تريد مشاهدة لوحات فرح مريحة".

وينفي الفنان -المولود عام 1951 في القامشلي- أن تكون لوحاته "مسيّسة"، أو أن ينتظر من يشاهدها "بيانا سياسيا مرسوما"، مشددا على تركيزها فقط على ما سماه "مأسوية الشهادة والخسارة الإنسانية الفظيعة بالقتل أو الشهادة".

وتحدث عبدلكي -الذي يحمل درجة الدكتوراه في الفنون التشكيلية- للجزيرة نت عن تمنيه وحلمه الكبير أثناء إنجاز هذه الأعمال وهو أن يراها جمهوره الدمشقي أولا، لكن ظروف الأزمة السورية دفعته لبيروت باعتبارها الأقرب في ماضيها لما تعايشه دمشق الآن من مآس وحروب، ولوجود ثلة من أصدقائه المقربين، على حد وصفه.

واعتقلت السلطات السورية عبدلكي أكثر من مرة. إذ دخل السجن في يوليو/تموز الماضي وقضى فيه نحو خمسة أسابيع، على زعم أنه وقع عريضة تطالب الرئيس بشار الأسد بالتنحي عن السلطة، وكان قبلها قضى عامين في السجن قبل 35 عاما في عهد الرئيس السابق حافظ الأسد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة