لماذا غابت فصائل المقاومة العراقية؟   
الخميس 1436/6/20 هـ - الموافق 9/4/2015 م (آخر تحديث) الساعة 15:49 (مكة المكرمة)، 12:49 (غرينتش)

 الجزيرة نت-بغداد

لم تغادر فصائل عراقية مسلحة عرفت بمقاومتها للقوات الأمريكية منذ غزو العراق عام 2003، ميادين المعارك أو تلقي سلاحها، فهي تؤكد أنها موجودة لكنها غابت عن الظهور الإعلامي ولم تنضم إلى تنظيم الدولة الإسلامية، أو إلى القوات الحكومية ومليشيات الحشد الشعبي التي تسانده.

ولم تدخل تلك الفصائل التي عُرف عنها الاعتدال والوسطية، في الصراعات الطائفية التي شهدها العراق، وإنما كانت تقاتل القوات الأميركية التي دخلت البلاد في أبريل/نيسان 2003.

هشام الهاشمي: الفصائل السُنية تنتظر انكسار أحد طرفي الصراع بغية اتخاذ موقف (الجزيرة)

تاريخ المقاومة
وكان ربيع وصيف عام 2003 موعد أول ظهور لهذه الفصائل، إذ أصدرت بيانات تُعلن فيها استهدافها للقوات الأميركية، أبرزها: كتائب "ثورة العشرين" و"الجيش الإسلامي في العراق" و"جيش الراشدين والمجاهدين" و"أنصار الإسلام" و"جيش محمد" و"القيادة العامة للقوات المسلحة"، وفي عام 2007 توزعت هذه الفصائل على ثلاث جبهات رئيسية هي: جبهة الجهاد والتغيير، القيادة العليا للجهاد والتحرير، المجلس السياسي للمقاومة العراقية.

وواصلت هذه الفصائل إصدار بياناتها التي تتحدث عن هجمات ضد القوات الأميركية حتى خروج الأخيرة أواخر عام 2011.

ويؤكد مسؤول المكتب الإعلامي بالمجلس العسكري العام لثوار العراق، في حديث للجزيرة نت، أن النشاط العسكري للمجلس مستمر في القواطع التي يستطيع العمل فيها دون تداخل مع جهات أخرى، ويتم نشر هذه العمليات في الحسابيْن الرسميين الخاصين بالمجلس على فيسبوك وتويتر.

في السياق، يشدد مصدر بالمكتب السياسي لكتائب "ثورة العشرين" أن موقف الأخيرة من المعارك الدائرة الآن يُعلن عنه تباعا من خلال رسائل وبيانات وتصريحات صادرة عن مكتبها السياسي.

وأكد في حديث للجزيرة نت أن "هذه الثورة انبثقت من آهات الشعب وقامت على جراحه، وإن من أطلق شرارة الثورة هو الشعب المضطهد، ثم اشتركت العديد من الفصائل وأبناء العشائر في إشعالها، وكانت جحافل ثوار العشائر بمن تحالف معهم من فصائل المقاومة هم أول من حرر العديد من المدن، وكان لصولتهم الأولى الفضل في انهيار الجيش الحكومي".

حامد المطلك: الحكومات المتعاقبة حاربت فصائل المقاومة (الجزيرة)

بوصلة الجهاد
ويضيف المصدر -في إجاباته عن أسئلة الجزيرة نت عبر البريد الالكتروني- أن كتائب "ثورة العشرين" لم تحد عن منهجها، ولم تنحرف بوصلة جهادها، و"مقاتلونا لم يتركوا ميدان المقاومة، وهم ينشطون مع إخوانهم في الفصائل الأخرى ضمن ثورة العراقيين لتحرير البلاد وتخليص العباد من ضيم الطغيان وقهر العبودية وذل الفقر واستهتار المفسدين".

وعلمت الجزيرة نت، من مصادر مقربة من فصائل المقاومة العراقية، أن نشاط هذه الفصائل متواصل وإن اتخذ صيغا جديدة، وأن "الفصائل تواصل نشاطاتها لحين إنهاء العملية السياسية التي جاء بها الاحتلال الأميركي". وتضيف المصادر أن الفصائل لا توثق غالبية عملياتها كما كانت تفعل، وأنها تتقاطع مع أي جهة تعمل لمصلحة العراق وتسعى للتخلص من العملية السياسية وأدواتها.

وبعد اقتحام القوات الحكومية ساحة الاعتصامات بالرمادي في الثلاثين من ديسمبر/كانون الثاني 2013، واندلاع قتال مسلح بمناطق الرمادي والكرمة والفلوجة ومدن أخرى بالمحافظة، تم الإعلان عن مجالس العسكرية، تضم العديد من فصائل المقاومة المسلحة دون الإفصاح علانية عن تلك الفصائل، وظهرت راية جديدة للمجالس تمثل خارطة العراق، كما برز عدد من المتحدثين الرسميين، بينهم اللواء مزهر القيسي لكن لم يكشف عن وجهه.

انكسار الطرفين
ويرى عضو البرلمان العراقي حامد المطلك أن "الفصائل السنية التي لم تظهر على الساحة" في بلاده منذ عام تقريباً "حوربت من قبل الحكومات المتعاقبة في العراق، خاصة حكومتي نوري المالكي 2006-2014".

أما الباحث بشؤون الجماعات المسلحة، هشام الهاشمي، فيعتقد أن "الفصائل السُنية تنتظر الآن انكسار أحد طرفي الصراع في العراق (الحكومة العراقية وتنظيم الدولة) بغية اتخاذ موقف جديد من الأوضاع في البلاد".

ويضيف "الحكومة العراقية لم تمنح تلك الفصائل ما يطمئنها ويجعلها في حالة موالية لها، على العكس من ذلك هناك عدم ثقة من تلك الفصائل بالحكومة العراقية، وهذا ما يجعلها تقف الآن موقفاً غير مساند لها".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة