دعوات لمحاكمة الفساد السياسي بالأردن   
الخميس 1433/3/2 هـ - الموافق 26/1/2012 م (آخر تحديث) الساعة 16:57 (مكة المكرمة)، 13:57 (غرينتش)

اعتصام لمواطنين أردنيين يتظاهرون ضد الفساد (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

بإحالته للادعاء العام يسجل مدير المخابرات الأسبق الجنرال محمد الذهبي اسمه كثاني مدير لهذا الجهاز يحال للمحاكمة بتهم فساد مالي في عهد الملك عبد الله الثاني بعد سميح البطيخي الذي حكم عليه بالسجن فيما عرف بقضية "التسهيلات البنكية" قبل عشرة أعوام.

وقرر المدعي العام لعمان الأربعاء الحجز التحفظي على الأموال المنقولة وغير المنقولة للذهبي الذي أحيل للتقاعد نهاية عام 2009 ومنعه من السفر خارج البلاد بعد أن حرك البنك المركزي بحقه قضية تقول مصادر سياسية إنها تتعلق بشبهة تبييض أموال.

وبالرغم من اتفاق سياسيين على أهمية إحالة شخصيات كبرى بوزن الذهبي فهناك توقعات بأن تتبعها شخصيات أخرى لا يقل ثقلها السياسي عن الذهبي، لاسيما وأن ثلاثة رؤساء حكومات وعددا من الوزراء زاروا دائرة الادعاء العام مؤخرا للتحقيق أو الشهادة في ملفات عديدة أبرزها ملف الكازينو.

أموال الذهبي المنقولة وغير المنقولة، أصدر المدعي العام قرارا بالحجز التحفظي عليها (الجزيرة نت)
ومن المتوقع أن تمثل شخصيات أخرى أمام القضاء قريبا، منها رئيس الديوان الملكي الأسبق باسم عوض الله الذي حرك محام قضية تتهمه بشبهات فساد، إضافة لتوقعات بمحاكمات أخرى بعد أن فتحت ملفات عديدة على مصراعيها في البرلمان وهيئة مكافحة الفساد والقضاء عوضا عن الملفات المفتوحة في الشارع من قبل الرأي العام.

لكن سياسيين اعتبروا أن المطلوب هو الذهاب نحو محاكمات تتعلق بـ "الفساد السياسي" حيث طالب نواب وشخصيات معارضة وناشطون في الحراك الشعبي أكثر من مرة بمحاكمة المسؤولين عن تزوير انتخابات عامي 2007 و2010 التي نقل سياسيون عن مسؤول أمني سابق اعترافه بتزويرها.

ويرى النائب في البرلمان ورئيس جمعية الشفافية الأردنية الدكتور ممدوح العبادي أن محاكمة رؤوس كبيرة "كان الاقتراب منها محرما" والتحقيق معها في القضاء يسعد الأردنيين، ويجعلهم يثقون بأن مرحلة جديدة قد بدأت فعلا.

وقال للجزيرة نت إن "إحالة شخصية كمحمد الذهبي متهمة بالفساد المالي وتبييض الأموال ومارست فسادا سياسيا يتعلق بتزوير الانتخابات وأساءت للبلد ومواطنيه الشرفاء يجعلنا نؤيد هذه الخطوات ونطالب بالمزيد".

ودعا العبادي للانتقال من محاكمات الفساد المالي إلى محاكمات الذين مارسوا الفساد السياسي، وقال "مطلوب محاكمة من زوروا انتخابات عامي 2007 و2010 وكل من كانوا شركاء في مرحلة أدت لفجوة الثقة بين النظام والشارع".

وعلى اعتبار معارضين وناشطين في الحراك أن ما يجري اليوم لم يأت إلا نتيجة ضغط الشارع والحراك الشعبي وليس نابعا من إرادة صادقة عن مؤسسة القرار، قال العبادي "ليس عيبا أن تتم الاستجابة لضغوط الشارع، ويحق للأردن أن يفخر بأن مطالب شعبه تتحقق بالإصلاح السياسي ومكافحة الفساد وإحالة رؤوسه للقضاء".

العبادي دعا للانتقال من محاكمات الفساد المالي إلى محاكمات الفساد السياسي (الجزيرة نت)
وعن الحديث عن أن ما يجري هو محاكمة مرحلة بكاملها نظرا لكثرة المتهمين بالفساد ووزنهم السياسي من المسؤولين السابقين، يرى العبادي أن ما يجري هو محاكمة رموز هذه المرحلة الذي أفسدوا في البلاد.

ويذهب المحلل السياسي ماهر أبو طير إلى أن النظام في الأردن لا يحاكم المرحلة السابقة "بقدر ما يتخلص من كلفة مرحلة صعبة مرت على الأردن وشهدت تزويرا للإرادة الشعبية وصراعا بين النخب السياسية رافقها فساد مالي أرهق الدولة".

وقال للجزيرة نت "النظام يريد أن يرسل رسالة واضحة من محاكمة الذهبي وغيره من الرؤوس المقبلة خلال الأشهر القادمة من أنه ليس شريكا في فساد هذه المرحلة، وأن الأردن يدشن لمرحلة جديدة عنوانها الرئيس رفع الحمايات عن كل الأشخاص وخاصة الرؤوس الكبيرة".

واعتبر أبو طير أن التحدي الأهم الذي يواجه الدولة هو الاقتراب من أشخاص يحظون بحماية اجتماعية (إشارة لأبناء عشائر) لافتا إلى أن مسؤولين أكدوا له أن الدولة ذاهبة نحو إحالة كل من تثبت التحقيقات تورطه بالفساد وأن الأدلة الواضحة سترفع هذا النوع من الحماية عنه.

وقال "استمعت لمسؤولين في مؤسسة القرار أنه تم رفع كلفة الحمايات عن أسماء كثيرة تدور حولها شبهات فساد رغبة في عدم ترك الحديث عن الفساد مفتوحا على مصراعيه من جهة ورفع سوء السمعة عن مؤسسة القرار من خلال التخلص من المتهمين بالفساد".

غير أنه أشار إلى أن ما يقلق مؤسسة القرار هو أن تتحول هذه المحاكمات لتصفية حسابات سياسية بين خصوم لتطال في النهاية من هو متهم ومن هو نزيه "تطاله السهام لأنه تجرأ واقترب من بعض الفاسدين".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة