إيران توسع نفوذها بأميركا اللاتينية   
الاثنين 1433/2/8 هـ - الموافق 2/1/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:32 (مكة المكرمة)، 10:32 (غرينتش)

من لقاء سابق بين أحمدي نجاد وشافيز جرى بطهران عام 2007 (رويترز)

تسعى إيران بهدوء لتوسيع علاقاتها بأميركا اللاتينية في خطوة يصفها مسؤولون أميركيون وخبراء إقليميون بأنه جهد لاجتناب العقوبات الاقتصادية والوصول إلى الأسواق والمواد الخام التي هي في أشد الحاجة إليها.

وقالت صحيفة واشنطن بوست إن الحملة الدبلوماسية الجديدة -التي تأتي وسط تصاعد التوتر مع واشنطن والقوى الأوروبية- تشمل جولة للرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بأربع دول بأميركا الجنوبية والوسط، وقد تعهدت حكومته بزيادة نفوذها الاقتصادي والسياسي والعسكري في الفناء الخلفي للولايات المتحدة.

وتأتي هذه الزيارة لتعزيز التعهدات الأخيرة التي قطعتها إيران باستثمار ملايين الدولارات في مشروعات التنمية الاقتصادية للمنطقة، من مشروع مشترك للتعدين في الإكوادور إلى مصانع للبتروكيماويات وذخيرة الأسلحة الصغيرة في فنزويلا.


ويقول المسؤولون الأميركيون والخبراء الإيرانيون إن طهران توسعت أيضا بشكل كبير في بعثاتها الدبلوماسية بأنحاء نصف الكرة الأرضية، وأرسلت أعضاء من قوة القدس (الوحدة العسكرية التي ربطها المسؤولون الأميركيون بمحاولة الاغتيال الفاشلة في واشنطن بأكتوبر/ تشرين الأول) للعمل في سفاراتها.

التوسع الإيراني يشمل نيكاراغوا (رويترز)
وبتوسعها الأخير تبدو إيران أنها تسعى مرة أخرى للتودد إلى دول أميركا اللاتينية التي زاد احترازها من التعامل مع طهران. ومن المعلوم أن فنزويلا، أقرب حليف لإيران بالمنطقة، تضررت أكبر شركاتها النفطية بالعقوبات الأميركية العام الماضي بسبب علاقاتها بإيران. وقد شهدت الدول الأصغر مثل نيكاراغوا وبوليفيا القليل من ملايين الدولارات من المعونة التي وعد بها المسؤولون الإيرانيون على مدار العقد الماضي.

ورغم ذلك فقد باءت جهود إيران بالمنطقة بخيبات أمل لأن شركاءها اللاتينيين يتعاملون مع الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى أكثر من تعاملهم معها، ومعظمهم كانوا معارضين لدعم الجمهورية الإٍسلامية تماما بالنزاعات المتعلقة بالعقوبات أو القيود على برنامجها النووي.

شبكة هشة
كذلك أصيب بعض الحلفاء بإحباط عندما أخفقت إيران في الوفاء بمشروعات التنمية والشراكات الموعودة، مثل ميناء المياه العميقة لنيكاراغوا الذي كانت تكلفته 350 مليون دولار.

ومن جانبه شكك مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية بواشنطن بنجاح إيران في بناء شبكة دعم فعالة بالمنطقة، وقال إن مشروعات إيران هناك قد تضعف محاولات أميركا لاحتواء وعزل إيران لكن شبكة طهران هشة وربما تكون وهمية.

وبتوسعها الأخير تبدو إيران أنها تسعى مرة أخرى للتودد إلى دول أميركا اللاتينية التي زاد احترازها من التعامل مع طهران

ومن الجدير بالذكر أن العلاقات بين إيران وأميركا اللاتينية بدأت تقوى عقب انتخاب أحمدي نجاد عام 2005 الذي جعل هذه المنطقة أولوية دبلوماسية.

ومنذ ذلك الحين افتتحت إيران ست بعثات دبلوماسية جديدة في كولومبيا ونيكاراغوا وتشيلي والإكوادور وأوروغواي وبوليفيا، ومدت سفارتها إلى كوبا والأرجنتين والبرازيل والمكسيك وفنزويلا.

وبعد نمو العلاقات الدبلوماسية بين إيران وأميركا اللاتينية تزايدت التجارة، وفاقت إيران مؤخرا روسيا كأكبر مستورد للحوم من البرازيل التي شهدت صادراتها لطهران زيادة سبعة أضعاف خلال العقد الماضي لتصل لمستوى سنوي قدره 2.12 مليار دولار، وزادت التجارة مع الأرجنتين بسرعة وقفزت التجارة مع الإكوادور من ستة ملايين إلى 168 مليون دولار بعام واحد، من 2007 إلى 2008.

ويجادل المحللون بأن توسع إيران بأميركا اللاتينية يمكن أيضا أن يقدم مزايا إستراتيجية لطهران في صراعها الطويل مع القوى الغربية. ففي فنزويلا، حيث يعتبر الرئيس هوغو شافيز من أشد مؤيدي طموحات طهران النووية، افتتحت إيران بنوكا فرعية وشركات نقل يقال إنها ستمكنها من تفادي العقوبات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة