معارك شركات البرامج والإنترنت تشتعل بهزيمة المنتصرين   
الثلاثاء 1428/8/22 هـ - الموافق 4/9/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:25 (مكة المكرمة)، 21:25 (غرينتش)

 


إسماعيل محمد

لم يكن إعلان المجموعتين الإعلاميتين "إن بي سي يونفرسال" و"نيوز كورب" الأربعاء 30 أغسطس/آب 2007 عن تحديد أكتوبر/تشرين الأول القادم موعدا لبدء تقديم خدمة عرض مقاطع للأفلام والمسلسلات على موقعهما "هولو.كوم" للحد من نفوذ موقع "يوتيوب" التابع لـ"غوغل" معركة يتيمة في مسلسل تنافس شركات تكنولوجيا المعلومات والبرامج والإنترنت. بل جاء إعلانهما في سياق معارك عديدة بدأت في التسعينيات من القرن المنصرم انتهت معها شركات وتعاظمت أخرى.

متصفحات الإنترنت
كانت سنوات التسعينيات من القرن الماضي مسرحا للتنافس بين شركتي مايكروسوفت ونتسكيب حول متصفحيهما للإنترنت، وانتهى التنافس لصالح مايكروسوفت بتراجع عدد مستخدمي الإنترنت لمتصفح نتسكيب. للحد الذي اعتبر فيه العام 2002 تاريخا رسميا لتوقف استخدام نتسكيب.

ومع هذا الانتصار اضطرت شركة أبل ماكنتوش إلى عرض موقعها باستخدام متصفح مايكروسوفت بدلا من متصفح نتسكيب. وكانت مايكروسوفت قد تمكنت عام 1998 من استمالة أحد أهم موظفي أبل وهو كاي فو لي.

ولم تفق مايكروسوفت من نشوة الانتصار إلا ومتصفح موزيلا فايرفوكس قد جذب الكثيرين من متصفحي الإنترنت وزاد من قوته تحالف موزيلا مع شركة أوبرا، وأضاف التحالف إلى فايرفوكس منذ عام 2004 مميزات جديدة تتماشى مع ما بات يعرف بالجيل الثاني للإنترنت. ومع استمرار التنافس بين التحالف المذكور ومايكروسوفت دخلت شركة أبل عام 2007 للتنافس بمتصفحها الجديد سفاري.

لغات البرمجة
بالتوازي مع معركة المتصفحات شهدت دهاليز المحاكم الأميركية سجالا بين مايكروسوفت وشركة بورلاند التي اتهمت مايكروسوفت بإغراء مجموعة من مهندسيها ومبرمجيها للانتقال إليها. وكان على رأسهم أندرس هيغلسبرغ مخترع لغة ديلفي للبرمجة، التي يرى الخبراء بأنها الأرضية التي بنت عليها مايكروسوفت بيئة الدوت نت.

وانتهت المعركة بتسوية تنازلت فيها بورلاند مقابل مبلغ مالي قدر بأكثر من مئة مليون دولار، امتلكت مايكروسوفت بها حق استخدام العديد من اختراعات بورلاند.

"
البرامج المكتبية الحالية (مثل مايركوسوفت أوفيس) سوف تستبدل بالخدمات المكتبية المتوفرة على الإنترنت والتي تتكامل مع احتياجاتهم

إريك سيكمد
المدير التنفيذي لغوغل

"
المعركة تشتعل بين مايكروسوفت وغوغل

اليوم تتربع شركة غوغل على عرش محركات البحث على الإنترنت مخلفة وراءها العديد من الخاسرين منهم محركا بحث مايكروسوفت وياهو. وتتواصل انتصارات غوغل بتنويع خدماتها على الإنترنت فقدمت لمستخدميها خدمات تتوافق تماما مع الجيل الثاني من الإنترنت، من بينها الجي ميل، والمدونات، وغوغل فيديو، ثم شراؤها يوتيوب.

وفي رؤيته للعام 2007 قال المدير التنفيذي لغوغل إريك سيكمد لصحيفة الإيكونومست:  "سوف نشاهد في العام 2007 زيادة الهيمنة لمعايير الإنترنت المفتوحة، ولأن تصفح الإنترنت عبر أجهزة المحمول تتنامى فإن هذه المعايير ستنحي جانبا البروتوكولات المملوكة للشركات المنفردة التي تناضل للحفاظ على الاحتكار التكنولوجي. البرامج المكتبية الحالية (مثل مايركوسوفت أوفيس) سوف تستبدل بالخدمات المكتبية المتوفرة على الإنترنت والتي ستمكن المستخدمين من اختيار العديد من الخدمات، كنوع المستند وأدوات البحث وتحرير النصوص التي تتكامل مع احتياجاتهم"

وبهذه الرؤية حدد سيكمد دور الإنترنت في جيله الثاني بأنه سيغني عن استخدام كل البرامج المكتبية وبالتالي لن ينفق الناس أموالهم لشراء تراخيص البرامج التي تحتكرها شركات مثل شركة مايكروسوفت.

مايكروسوفت تسعى جاهدة لمجاراة خدمات وتصريحات مسؤولي غوغل فأطلقت خدمتها الجديدة ويندوز لايف كما أوجدت نسخة إنترنت لبرنامج المايكروسوفت أوفيس غير أن كل ذلك يتم مقابل شراء نسخة لويندوز فيستا أصلية.

ولم تقف معركة الشركتين عند المختبرات بل تجاوزتها إلى تحول عدد مهم من موظفي مايكروسوفت إلى غوغل ويأتي على رأسهم كاي فو لي الذي بات مدير غوغل الصين، وهو من استلته مايكروسوفت من قبل من وسط فريق أبل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة