حصار غزة يعيد إحياء الصناعات الفخارية   
الخميس 1429/9/26 هـ - الموافق 25/9/2008 م (آخر تحديث) الساعة 5:55 (مكة المكرمة)، 2:55 (غرينتش)
إقبال الناس على الأواني الفخارية أعاد لصناعة الفخار رونقها (الجزيرة نت) 

أحمد فياض-غزة

وجد سكان قطاع غزة في الصناعات الفخارية المحلية متنفسا جديدا للاستعاضة عن الكثير من الأواني المنزلية والمستلزمات الحياتية المصنوعة من الزجاج والمعادن، التي يمنع الاحتلال دخولها إلى القطاع منذ أكثر من عام ونصف.

ويرى الكثير من دعاة حماة التراث الفلسطيني أن إقبال الناس على الأواني الفخارية -مرغمين في ظل الحصار- قد أعاد لهذه الحرفة رونقها، بعد أن أوشكت على الانقراض.

الغزيون يستخدمون الفخار في تقديم المثلجات (الجزيرة نت)
ملاذ وحيد

ويرى أستاذ التاريخ الفلسطيني سليم عرفات المبيض أنه رغم كون الطفرة الجديدة في صناعة الفخار، جاءت وسيلة للتغلب على الحصار، إلا أنها كانت بمثابة فرصة كبيرة لتعريف أهل غزة بهذا التراث والعمل على إحيائه.

وأوضح للجزيرة نت أن صناعة الفخار كانت من الصناعات الفلسطينية المهمة حتى نهاية الحرب العالمية الثانية، ولم تغب عن كافة تراكيب الحياة الفلسطينية بدءا من الآنية وانتهاء بالبناء والعمارة.

وعلاوة على أن العودة إلى استخدام الأواني الفخارية المصنوعة من الطين أعاد إلى هذه الصناعة مكانتها في نفوس الأجيال الفلسطينية الشابة أسوة بكبار السن من الفلسطينيين الذين لا يطيب لهم المأكل والمشرب إلا بها، فإن هذه الحرفة كانت الملاذ الوحيد للكثير من الأهالي وأصحاب المطاعم ومصانع المواد الغذائية في ظل الحصار.

ولم تعد الأواني الفخارية في غزة  حكرا على الأسواق الشعبية التي يؤمها الفقراء وأصحاب الدخول المنخفضة، بل أصبحت تعرض على واجهات كبرى المحال والمتاجر المنتشرة في كافة أرجاء مناطق القطاع.

ويقول سلامة محمود صاحب أحد أكبر محال البقالة في مدينة غزة إن المصنوعات الفخارية باتت البديل الوحيد للزبائن بعد نفاد الكثير من الأواني المعدنية والصينية التي كانت تعج بها الأسواق الغزية.

"
لجوء الفلسطينيين في القطاع إلى الفخار رسالة للاحتلال الإسرائيلي بأن الشعب الفلسطيني لن تنكسر إرادته وسيعود إلى أرضه
"
واستبعد محمود أن تكون الصناعات الفخارية بديلا لكافة الأواني المنزلية، لافتا النظر إلى أن الكثير من الأواني التي أفرزتها الحياة المدنية لا يمكن أن تسد محلها الأواني الفخارية المصنوعة محليا.

رسالة للاحتلال
من جانبه أكد الشاب وليد موسى (26عاما) من بلدة القرارة جنوب قطاع غزة أن الكثير من المقتنيات الفخارية بدأت تلقى قبولا لديه ولدى أسرته بعد ذيوع انتشارها في الأسواق الفلسطينية، مشيرا إلى أن شركة المثلجات المفضلة لديه أصبحت تقدم منتجاتها لزبائنها في أوان من الفخار.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن لجوء الفلسطينيين في القطاع إلى الفخار هي رسالة للاحتلال الإسرائيلي بأن الشعب الفلسطيني لن تنكسر إرادته وسيعود إلى تراب هذه الأرض ليتلمس منها كرامته ويستمد منها مقومات صموده.

وقال رائد عطا الله الذي شجعه الإقبال على الفخار على إنشاء معمل له بالقرب من مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة  قبل سبعة أشهر، إن صناعة الفخار بدأت تدريجيا تلقى إقبالا لدى السكان تزامنا مع اشتداد الحصار.

وأضاف للجزيرة نت أن حجم الإقبال على هذه الصناعة زاد إلى ثلاثة أمثاله قبل الحصار، مشيرا إلى أن أكثر المنتجات التي تحظى بقبول السكان هي الأواني والأشكال الفنية المستخدمة للطهي وتقديم الطعام والزينة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة