ترشح بوتفليقة رسميا يثير جدلا بالجزائر   
الخميس 1435/3/23 هـ - الموافق 23/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 22:50 (مكة المكرمة)، 19:50 (غرينتش)
بوتفليقة سيعلن بنفسه ترشحه لولاية رئاسية رابعة (وكالة الأنباء الأوروبية)

ياسين بودهان الجزائر

تباينت ردود الأفعال بالجزائر من إعلان الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني (حزب الأغلبية)، عمار سعداني، الأربعاء عن ترشح الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة رسميا لانتخابات الرئاسة المقررة في 17 أبريل/نيسان القادم.

فقد اعتبر البعض الإعلان بمثابة "بالون اختبار" لردود الأفعال المتوقعة من الشارع والطبقة السياسية من مسألة ترشيح بوتفليقة، فيما رأى البعض الآخر أنه يأتي منسجما مع الوضع السياسي العام في البلاد.

وكان سعداني أعلن أمس في اجتماع ضم أمناء المحافظات، أن بوتفليقة مرشح رسميا لخوض الانتخابات المقبلة، وأنه سيعلن ذلك بنفسه في التوقيت الذي يراه مناسبا.

وقال ردا على أسئلة الصحفيين بخصوص هشاشة الوضع الصحي لبوتفليقة، إن الجهات الطبية هي الوحيدة المخولة للحديث في هذا الموضوع، لكنه أكد في المقابل أن صحة الرئيس "جيدة" وأنه "قادر على تسيير شؤون الدولة". هذه التصريحات خلفت ردود أفعال وقراءات متباينة، في حين فضل البعض التريث وعدم إبداء رأي لحين سماع الرئيس بوتفليقة يعلن شخصيا عن موقفه.

بلعباس: المهم هو مدى احترام اللعبة الانتخابية (الجزيرة)

في السياق أكد محسن بلعباس، زعيم حزب التجمع الوطني من أجل الثقافة والديمقراطية،  للجزيرة نت أن الإشكال لا يتعلق بمسألة ترشح بوتفليقة، بل بمن سيكون بيده قرار تعيين الرئيس المقبل للجزائر، قائلا "هل سيكون الشعب الجزائري سيد قراره أم أن الرئيس سيتم تعيينه من طرف أصحاب القرار؟".

ويوضح أن ما يهم حزبه هو مدى احترام قواعد اللعبة الانتخابية التي قدَّر أنها "ستكون مغلقة"، خاصة بعد رفض السلطة طلبا تقدمت به أحزاب المعارضة بإنشاء لجنة مستقلة عن الحكومة تأخذ صلاحيات وزارة الداخلية في تنظيم العملية الانتخابية. 

وكشف بلعباس أن حزبه ينسق مع أحزاب معارضة لاتخاذ إجراءات وأعمال ميدانية للضغط على السلطة، وإجبارها على تلبية مطلب إنشاء لجنة مستقلة لتنظيم الانتخابات، مضيفا أن حزبه سيعلن الجمعة القادم بشكل نهائي موقفه من الانتخابات.

قراءتان
أما رئيس حزب (الفجر الجديد) عضو مجموعة العشرين المعارضة، الطاهر بن بعيبش، فأكد للجزيرة نت أنه "ليس بجديد على سعداني إطلاق مثل هذه التصريحات"، لكنه أكد أنه لا يتعامل إلا مع تصريحات بوتفليقة شخصيا في مسألة ترشحه، لأن سعداني برأيه يمثل مجموعة تحاول الضغط على الرئيس لإعلان ترشحه، لأنها المستفيدة من ذلك، وفي حال ذهابه "فسينكشف المستور" على حد قوله.

 بن بعيبش: الإعلان بالون اختبار (الجزيرة)

ولم يستبعد بن بعيبش أن يكون تصريح سعداني بمثابة "بالون اختبار" لرصد المواقف وردود الأفعال المتوقعة للشارع وللمعارضة من ترشح بوتفليقة لولاية رابعة، خاصة في ظل الجدل المتعلق بقدرة الرئيس صحيا.

من جانبه اعتبر الدكتور محمد لعقاب، الأستاذ بكلية الإعلام والعلوم السياسية بجامعة الجزائر، أن تصريحات سعداني منسجمة مع الوضع السياسي العام، الذي يؤكد أن بوتفليقة سيترشح وأنه سيفوز بولاية جديدة.

وقدّم لعقاب قراءتين للتصريحات، الأولى اعتبار التصريحات على أنها رد على خصومه في الحزب بقيادة عبد الرحمن بلعياط الذين أعلنوا جمع النصاب القانوني من التوقيعات لعقد دورة للجنة المركزية لسحب الثقة من سعداني وجبهة التحرير الوطني، وهي برأيه مؤشر لصراع صامت حول انتخابات الرئاسة، وبقاء سعداني معناه أن بوتفليقة سيترشح ما في ذلك شك، وفي حال الإطاحة به كأمين عام لحزب الأغلبية فإن ذلك سيعني أن بوتفليقة لن يترشح للرئاسيات.

أما القراءة الثانية في نظر لعقاب فهي أن سعداني يكون قد تجاهل تماما ما يقوم به خصومه في اللجنة المركزية، ولهذا فهو تصريح صحيح، "لأن سعداني هو أول من أعلن بوضوح أن بوتفليقة سيترشح، ولم يتناقض أو يتراجع عن تصريحاته السابقة".

لعقاب: الوضع السياسي العام ينبئ بفوز بوتفليقة (الجزيرة)

ويمضي لعقاب إلى القول إن تصريحات سعداني تؤكد ما حدث في الساحة السياسية بالجزائر في الأشهر الأخيرة من خلال التغييرات التي مست الحكومة والمجلس الدستوري والمؤسسة الأمنية وأحزاب السلطة، لأن كل هذه التغييرات كانت لصالح بوتفليقة من خلال تعيين شخصيات موالية له.

من جانبه، أكد السعيد بوحجة، الناطق الرسمي لحزب جبهة التحرير الوطني، للجزيرة نت أن تصريحات سعداني مؤكدة، وأنها ليست تصريحات سياسية أو بالون اختبار كما يروج لذلك البعض، "والدليل على ذلك أن الحزب ومن خلال أعضاء مكتبه السياسي سيباشر قريبا إجراءات ميدانية لصالح الرئيس".

وأكد بوحجة أن سعداني يتمتع بالشرعية الكاملة، وأنه المخول قانونا لاستدعاء اللجنة المركزية للاجتماع، وأن الدعوة إلى عقد لجنة مركزية عادية أو طارئة لا تكون إلا من خلاله، وحتى إذا جمع هؤلاء التوقيعات "يجب أن ترسل للأمين العام وهو الذي يمتلك السلطة وفقا للقانون".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة