السلطة تدين الهجوم وإسرائيل تتوعد بالرد   
الجمعة 1422/11/12 هـ - الموافق 25/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أطفال فلسطينيون ينظرون من نافذة منزلهم أثناء تشييع جثمان الشهيد بكر حمدان
ـــــــــــــــــــــــ
آلاف الفلسطينيين يشيعون جثمان الشهيد بكر حمدان أحد قادة حماس العسكريين وكتائب القسام تتوعد برد قاس
ـــــــــــــــــــــــ

الدبابات والجرافات الإسرائيلية تتوغل عشرات الأمتار في مدينة خان يونس وتجرف أراضي فلسطينية واسعة
ـــــــــــــــــــــــ
قوات الاحتلال تقتل فلسطينيين من حركة حماس أثناء محاولتهما التسلل إلى مجمع غوش قطيف الاستيطاني
ـــــــــــــــــــــــ

دانت السلطة الفلسطينية هجوما فدائيا هز تل أبيب اليوم وأدى لإصابة 25 إسرائيليا بجراح، لكنها انتقدت أيضا سياسة الاغتيالات الإسرائيلية، من جانبها توعدت إسرائيل برد عنيف على الهجوم الذي لم تعلن أي جهة فلسطينية مسؤوليتها عنه.

في هذه الأثناء شيع الفلسطينيون في غزة أحد كوادر حماس كانت المروحيات الإسرائيلية قد اغتالته الليلة الماضية وسط دعوات بالثأر. وكان فلسطينيان قد استشهدا في وقت مبكر اليوم أثناء محاولتهما التسلل إلى إحدى المستوطنات.

فقد نقلت وكالة الانباء الفلسطينية الرسمية (وفا) عن مصدر فلسطيني إدانته لأي هجمات تتسبب في إصابة مدنيين إسرائيليين غير أن البيان تضمن انتقادات لسياسة الاغتيالات الإسرائيلية.

وفي تل أبيب توعدت الحكومة الإسرائيلية برد لوقف ما أسمته تصاعد الهجمات الإرهابية ضد مدنها، وقالت إنها تدرس خيارات ومقترحات تقدم بها المستوى العسكري.

إسرائيلي يتلقى مساعدة طبية عقب إصابته في العملية

وقالت الشرطة إن فلسطينيا يستقل دراجة نارية فجر نفسه عند محطة مزدحمة للحافلات في وسط المدينة، وأضافت أن جثة منفذ الهجوم تمزقت أشلاء من جراء الانفجار.

وأفادت تقارير واردة من إسرائيل بأن 25 شخصا أصيبوا في الانفجار الذي وقع في حي النبي شعنان. وقد وصلت إلى مكان الحادث سيارات الإسعاف وخدمات الطوارئ.

وقال مراسل الجزيرة إن الشرطة الإسرائيلية هرعت إلى مكان الحادث في الحي الفقير الذي يرتاده في العادة العمال الأجانب وقامت بإغلاقها، وأضاف أن العملية جاءت رغم الانتشار الواسع لقوات الأمن في تل أبيب ووضعها في حالة تأهب قصوى على أثر تلقيها تحذيرات عدة بوقوع عمليات فدائية.

ولم تعلن أي جهة على الفور مسؤوليتها عن الهجوم. وكانت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" قد أكدت أنها لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء اغتيال إسرائيل لكوادرها.

السيارة التي قصفتها المروحيات الإسرائيلية في خان يونس وكان بداخلها الشهيد بكر حمدان
تشييع
في هذه الأثناء شيع آلاف الفلسطينيين جثمان أحد قادة حماس العسكريين الشهيد بكر حمدان الذي اغتيل في هجوم صاروخي شنته مروحيات إسرائيلية الليلة الماضية في خان يونس جنوبي قطاع غزة. وأصيب في الهجوم اثنان من رفاقه كانا معه لحظة الهجوم.

وتوعدت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس برد قاس على اغتيال حمدان (28 عاما)، وقال ملثم مسلح أثناء مراسم التشييع "إننا في كتائب القسام سنثأر بقوة للشهيد القائد حمدان"، وأضاف أن "رد كتائب القسام سيأتي مزلزلا وصاعقا انتقاما لدماء شهدائنا".

وشارك ما يزيد عن ثلاثة آلاف فلسطيني في جنازة الشهيد حمدان، وقد حمل على الأكتاف وأحيط جثمانه بعدد من الملثمين المسلحين قبل وصولها إلى المسجد الكبير في خان يونس.

وقد أدانت السلطة الفلسطينية عملية الاغتيال واعتبرته تصعيدا سيجر المنطقة إلى مزيد من الانفجار والتوتر، وأشارت إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون يحاول وضع عقبات إضافية أمام مبادرات السلام في المنطقة.

ووصف المسؤول البارز بحركة حماس محمود الزهار الغارة الجوية بأنها "قطرة في بحر الجرائم الإسرائيلية"، وتوعد بالرد بانتقام "موجع".

تشييع جثمان أحد الشهداء الأربعة من حركة حماس
الذين قتلتهم القوات الإسرائيلية قبل يومين
شهيدان

وتأتي عملية تل أبيب بعد ساعات على استشهاد مسلحين فلسطينيين في تبادل لإطلاق النار مع جنود الاحتلال في جنوب قطاع غزة. وقد أعلنت حركة حماس مسؤوليتها عن محاولة التسلل.

وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن قوات الاحتلال قتلت فلسطينيين بعد ساعات قليلة من مقتل ناشط كبير في حركة حماس في غارة جوية إسرائيلية. وأضافت أنها رصدتهما عندما كانا يحاولان التسلل إلى مستوطنة إسرائيلية داخل مجمع مستوطنات غوش قطيف في جنوب قطاع غزة في محاولة لتنفيذ عملية فدائية.

وقال ناشطون ملثمون في حركة حماس أثناء تشييع جثمان الشهيد حمدان إن شهيدي محاولة التسلل هما رائد الآغا (24 عاما) وأحمد عبد الوهاب (25 عاما)، وقالوا إنهما من كتائب القسام "وإن هذه البداية للرد الأولي القاسي على الاغتيالات الإسرائيلية".

في غضون ذلك توغلت قوات الاحتلال ترافقها الدبابات والجرافات الإسرائيلية عشرات الأمتار في مدينة خان يونس، وجرفت أراضي فلسطينية واسعة في المنطقة.

وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن عملية التجريف التي وقعت في حي الأمل بخان يونس رافقها إطلاق نار على منازل المواطنين. وأشارت إلى أن الجيش الإسرائيلي أقام سواتر رملية في المنطقة أثناء عملية التجريف قبل أن تنسحب الدبابات إلى محيط مستوطنة جان طال.

وعلى صعيد آخر أغارت قوة إسرائيلية خاصة على قرية طلوزة الخاضعة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية فجر اليوم واعتقلت اثنين من ناشطي المقاومة الفلسطينية.

وفي مدينة رام الله بالضفة الغربية قال مراسل الجزيرة إن الدبابات الإسرائيلية بدأت بالانسحاب بشكل مفاجئ من ضاحية الطيرة الواقعة في الحي الغربي من المدينة بعد احتلال دام أسبوعا، في حين تواصل قوات الاحتلال توغلها في الضاحية الشمالية من المدينة.

وكان ثلاثة فلسطينيين آخرين قد استشهدوا في وقت سابق الخميس، اثنان منهم أثناء محاولتهما تنفيذ هجوم على مستوطنة إسرائيلية في قطاع غزة وأعلنت الجبهة الشعبية مسؤوليتها عن المحاولة. أما الثالث وهو من عناصر الشرطة الفلسطينية فقد استشهد في مصادمات مع القوات الإسرائيلية في رام الله التي تحاصرها القوات الإسرائيلية.

طفل فلسطيني يرمي حجارة تجاه دبابة إسرائيلية قرب مقر عرفات (أرشيف)
تفهم أميركي
في غضون ذلك قالت واشنطن إنها تتفهم الأسباب التي دفعت إسرائيل إلى اتخاذ قرارات ضد الرئيس الفلسطيني ومنعه من مغادرة مقر إقامته.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر "نحن نتفهم حاجة إسرائيل إلى اتخاذ خطوات لضمان أمنها".

وقال "نحن واضحون للغاية في أن التركيز يجب أن يكون على العمل الفلسطيني لمكافحة العنف والإرهاب، وهذا ما نعتقد أن عرفات يجب أن يركز عليه".

وفي الوقت نفسه انتقد المتحدث الأميركي عمليات التصعيد العسكري التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية وحذرها من عواقب مثل هذه السياسة، وقال "وجهنا انتقادات إلى عمليات توغل من قبل لكن أود القول أيضا بصورة أكثر عمومية إننا شجعنا الإسرائيليين دائما على دراسة عواقب أفعالهم وما يحدث بعد هذه الأفعال".

وكان الناطق بلسان البيت الأبيض الأميركي آري فليشر قد أعلن مساء الأربعاء أن واشنطن تتفهم الخطوات التي اتخذتها إسرائيل ضد عرفات.

وفي سياق متصل أعلنت إسرائيل أن شارون سيجتمع مع الرئيس الأميركي جورج بوش في واشنطن يوم السابع من فبراير/شباط المقبل، في ثاني زيارة في غضون شهرين. وكان شارون قد زار واشنطن آخر مرة في مطلع ديسمبر/كانون الأول الماضي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة