حرب العملات العالمية   
الخميس 1431/10/29 هـ - الموافق 7/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 23:10 (مكة المكرمة)، 20:10 (غرينتش)
تنافس الدول في خفض سعر صرف عملاتها أشعل حرب العملة (الفرنسية-أرشيف)

تساءل الكاتب الأميركي دانييل دريزر في مقال بمجلة فورين بوليسي عن طبيعة مسار تنسيق السياسة المالية العالمية, في ظل "اندلاع حرب عملات دولية من أجل تعزيز قدرات البلدان التنافسية".
 
وأشار المقال إلى أن وزير مالية البرازيل غويدو مانتيغا ذكر قبل أيام مصطلح حرب العملات الدولية, وهو يرى أن حرب عملات دولية قد اندلعت على ضوء تنافس الدول في مختلف أنحاء المعمورة على تخفيض سعر صرف عملاتها من أجل تعزيز قدرتها التنافسية.
 
وكان تعليق مانتيغا في ساوباولو عقب سلسلة تدخلات للبنوك المركزية في اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان في مسعى لجعل عملاتها أرخص, فيما استمرت الصين القوة المصدرة الكبرى في كبح جماح وتخفيض قيمة عملتها رغم ضغوط الولايات المتحدة, إضافة إلى إصدار مسؤولين من دول تمتد من سنغافورة إلى كولومبيا تحذيرات بسبب قوة عملاتهم.
 
وبعد تأكيده علنا وجود حرب عملات, أقر مانتيغا بما يقوله صناع السياسة سرا، وهو أن عددا من الدول الناشئة يرى أن خفض سعر عملاتها وسيلة  لتعزيز اقتصادياتها.
 
فرخص سعر صرف عملة دولة ما يجعل صادراتها أرخص، الأمر الذي يعتبر مصدرا رئيسيا لنمو اقتصادها. كما أن كثرة الدول التي تحاول إبقاء سعر صرف عملاتها منخفضا يجعل من الصعب تنسيق الموضوع في المنتديات الاقتصادية العالمية.
 
فكوريا الجنوبية -التي ستستضيف اجتماع مجموعة العشرين القادم في نوفمبر/تشرين الثاني- غير مستعدة لإدراج الموضوع على جدول أعمال المؤتمر، خشية أن يغضب ذلك الصين جارتها وشريكها التجاري الرئيسي.
 
عناصر أخرى
أما ألان بيتي من فايننشال تايمز فيرى أنه بالإضافة إلى الصين -التي تعتبر أحد الأسباب الرئيسية لاندلاع حرب العملات العالمية- هناك العديد من الاقتصادات الكبيرة التي تتدخل في المسألة.

فسويسرا بدأت بتدخل أحادي الجانب ضد الفرنك السويسري في العام الماضي لأول مرة منذ 2002, ولم تعد تقييمه عن طريق إعادة الشراء في أسواق المال المحلية بالأموال التي حصلت عليها عن طريق التبادلات الخارجية.
 
كما تدخل العديد من دول شرق آسيا على غرار كوريا الجنوبية في عدة مناسبات من أجل إبقاء سعر صرف عملتها منخفضا خلال هذه السنة.
 
وكشف النقاب عن أن البرازيل نفسها -التي كانت تعبر عن القلق من تدفق الأموال الساخنة، مما زاد من سعر العقارات وتسببت في عدم توازن واستقرار الاقتصاد- هي من خول صندوق ثروتها السيادي بيع العقار نيابة عنها.
 
وفي الوقت الذي ترحب فيه معظم الدول بإعادة تقييم سعر صرف العملة الصينية، نجد أن هناك عددا قليلا من الدول الناشئة ترغب في مواجهة الصين علنا، باستثناء انتقادات تسمع بين فترة وأخرى كتلك الصادرة عن البنكين المركزيين للبرازيل والهند في وقت سابق من هذا العام.
 
وفي الأسبوع الماضي قال وزير خارجية البرازيل سيلسو أموريم إنه لا يريد أن يكون جزءا من حملة منظمة, وذلك بعد اجتماع في نيويورك لدول مجموعة "بريكس" التي تضم البرازيل روسيا والهند والصين.
 
وقال لمراسل رويترز "أعتقد أن ممارسة الضغوط على دولة ليس السبيل الصحيح لإيجاد الحلول", واستطرد "لدينا تنسيق جيد مع الصين، وقلنا لهم إننا لا نستطيع نسيان أن بكين هي عميلنا الرئيسي حاليا.
 
كما أنه من المحتمل أن البرازيل وغيرها تخشى نوعا من ردة الفعل الأمنية من جانب الصين, وفي كلتا الحالتين فإن ذلك يدل على قوة الردع الصينية الهائلة على الجبهة الاقتصادية (حتى لو تمت المبالغة في أهلية قوتها).
 
نهاية اللعبة
ومضى الكاتب يقول إنه من المعروف كيف ستنتهي اللعبة, ففي عام 1930 وبعد نجاح فرنسا الباهر في تخفيض قيمة عملتها في عام 1928، وبعدما شددت بريطانيا شروط تجارتها مع الكومنولث, تم إقرار ما يعرف بتعرفة سموت هاولي الجمركية في محاولة للحصول على حصة أكبر من الطلب العالمي المتضائل.

لكن كل ما أدت إليه تعريفة أو جمارك سموت هاولي هو التعجيل بانهيار التجارة العالمية, ولم يكن من المستغرب أن يضر بالدول التي لديها فائض تجاري مثل الولايات المتحدة.
 
وختم الكاتب بالقول إنه من الإنصاف القول بأن المطالبة بتنسيق السياسة العالمية أصبحت الأعلى منذ عام 2008. لذا يبدو أن قمة العشرين قد منيت بفشل ذريع وأخفقت في إحداث نتيجة بخصوص هذه القضية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة