خبراء يطالبون بضرورة تعريب العلوم   
الاثنين 1435/4/25 هـ - الموافق 24/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 15:05 (مكة المكرمة)، 12:05 (غرينتش)
جانب من ندوة "تعريب العلوم: الواقع والمأمول" بجامعة الأزهر بالقاهرة (الجزيرة)
بدر محمد بدر-القاهرة
 
طالب خبراء وباحثون بضرورة الاهتمام بتدريس اللغة العربية وتعريب العلوم باعتبارها لغة القرآن الكريم ودلالة الهوية ومفتاح التقدم، جاء ذلك في ندوة نظمتها رابطة الجامعات الإسلامية بالقاهرة مساء أمس بعنوان "تعريب العلوم: الواقع والمأمول".
 
وأقيمت الندوة بمركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي بجامعة الأزهر بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية، وشارك فيها عدد من الخبراء والباحثين والمهتمين.
 
وفي كلمته بالندوة، قال مدير مركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي يوسف إبراهيم إن "العناية باللغة العربية هي عناية بالإسلام قبل كل شيء، وينبغي أن تكون لها المكانة في وجداننا تماما كمكانة القرآن، ولذا فتعلمها ونطقها ونشرها والتعليم بها فريضة على كل مسلم ومسلمة".

وأكد إبراهيم أن هذا الاهتمام ينبغي ألا يتوقف عند كتابة الأبحاث والدراسات، والمطالبة بالتعريب ونقد الذات المقصرة في حق العربية، وإنما لابد من الاعتقاد بأن العناية بالعربية هي وسيلتنا للتقدم في كل المجالات.

المتدخلون بالندوة أكدوا ضرورة الاهتمام بمناهج تدريس العربية (الجزيرة)

الاهتمام بالمناهج
وأشار مقرر لجنة النهوض بالعربية في رابطة الجامعات الإسلامية عبد الله التطاوي إلى أنه "لا توجد مشكلة في تدريس الطب والهندسة والعلوم التطبيقية باللغة العربية، فمنذ القدم وهي تدرس بها: الكيمياء والفلك والهندسة والطب وغيرها، ولابد أن نفرق بين تعلم اللغة الأجنبية والتعليم باللغة الأجنبية، فالأول مقبول والثاني مرفوض".

وقال الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية جعفر عبد السلام "لا يكفي أن تكون العربية لغة إجبارية في كافة المدارس والجامعات، بل لابد من الاهتمام بالمناهج التي تدرس بها، والمضامين المرتبطة بالاستماع والنطق والفهم".

وأكد رئيس جمعية تعريب العلوم محمد يونس الحملاوي أن "اللغة طائر يطير بجناحين، الأول: جناح التعريب والترجمة والتدريس باللغة العربية من الحضانة وحتى درجة الدكتوراه، والثاني: جناح إتقان اللغة كتابة ونطقا في الحياة العامة".

وذكر أنه على مدى عشرين عاما هي عمر جمعية تعريب العلوم "استطعنا توفير الكتب المعربة في العلوم التطبيقية المختلفة، ونشرناها على موقع الجمعية على الإنترنت، للتحميل مجانا كنقطة انطلاق في هذا المجال، وننتظر من أساتذة الطب والهندسة والعلوم استخدام واعتماد هذه المواد".

وأشار الحملاوي إلى أن الأمم المتحدة قسمت العالم إلى دول صدارة قوامها 23 دولة، كلها تدرس المعارف المختلفة بلغتها من الحضانة وحتى الدكتوراه، أما الدول التي لا أمل فيها فهي التي تدرس العلوم بغير لغتها.

نحن في حاجة إلى تعريب العقل العربي، وإقناع الناس أنه لا إبداع ولا ابتكار ولا معرفة إلا إذا تعلمنا بلغتنا العربية

الاستلاب الحضاري
ومن ناحيته، أكد الباحث والمؤرخ مجاهد توفيق الجندي أن "مكتبة الأزهر الشريف مليئة بالمتون والمخطوطات باللغة العربية، في الطب والهندسة والرياضة والفلك والكيمياء، وهو ما يُعد تراثا يمكن البناء عليه في عودة الانطلاق والتدريس بلغتنا العربية".

واقترح الخبير بالمركز القومي للبحوث التربوية علي إسماعيل محمد تعديل عنوان الندوة إلى "تعريب العقول والأذهان" مؤكدا أن "المشكلة ليست سوى في العقول والأذهان التي تقتنع وتؤمن بمسألة التعريب أو التدريس بالعربية".

وأكد العميد السابق لمعهد الدراسات التربوية بجامعة القاهرة علي مدكور للجزيرة نت أن "المجتمع أصابه ما أسميه الإيدز اللغوي، أي فقدان المناعة اللغوية، فتغيرت ذهنيتنا من حب وتقديس العربية إلى اللغة الأجنبية، ونحن في حاجة إلى تعريب العقل العربي، وإقناع الناس أنه لا إبداع ولا ابتكار ولا معرفة إلا إذا تعلمنا بلغتنا العربية".

وبدوره، قال أستاذ الأدب العربي بجامعة القاهرة عرفة حلمي "مشكلة تعريب العلوم هي مشكلة الاستلاب الحضاري الذي يغزو الأمة، ولذا فإن جميع قرارات القمم العربية وجميع بنود الدساتير العربية لا تفعل لأن الدول الاستعمارية الكبرى تتحكم في هذه القرارات تفعيلا وتجميدا وحجبا وإلغاء".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة