كلثوم .. سيدة يمنية عايشت ست حروب   
الأربعاء 1436/12/17 هـ - الموافق 30/9/2015 م (آخر تحديث) الساعة 13:27 (مكة المكرمة)، 10:27 (غرينتش)

سمير حسن-عدن

كلثوم محمد مسنة يمنية تعيش بمدينة عدن، عايشت عدة حروب منهكة عرفت خلالها رائحة الموت، وعاشت أياما عصيبة من فقدان الأمن ومعاناة الجوع والعطش.

تقول كلثوم، التي ناهز عمرها الثمانين سنة، "عشت أيام حرب بريطانيا، والصراع بين الجبهة القومية وجبهة التحرير، ولحظات الانقلاب على الرئيس سالمين، وأثناء حرب يناير، وحرب صيف 1994، ولكن لم يحدث أن توقفت الحياة في المدينة مثلما حدث أثناء الحرب مع الحوثيين".

وتقطن كلثوم محمد منزلا متواضعا في حي المستشفى بضاحية بلدة خور مكسر وسط عدن الذي يحمل بصمات الحرب الأخيرة مع الحوثيين. وفي منزلها المحاذي لمبان طالها الدمار جراء الحرب تحدثت للجزيرة نت قائلة "مرت ست حروب في حياتي لم يحدث فيها أن غادرت منزلي إلى النزوح"

وتعد الحرب الأخيرة مع الحوثيين الأصعب لها، وتقول "إن هذه الحرب تختلف عن كل الحروب السابقة، لقد ارتكبت فيها مليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح جرائم بحق المدنيين وحولت المدينة إلى مدينة أشباح نزح جميع السكان منها".

كلثوم أرملة وأم لثلاثة أبناء وثلاث بنات، يعاني أكبرهم (50 عاما) من مرض نفسي ويسكن معها في المنزل، وكان يعمل سابقا في صفوف الجيش اليمني، ويشير تقرير طبي إلى أنه يعاني من حالة ذهان مزمن نتيجة اضطرابات في النوم وشكوك وأوهام وضيق وعدم القدرة على البقاء في مكان معين.

وتقول الأم إن ابنها أصيب بصدمة نفسية شديدة أثرت عليه عقليا أثناء مشاركته بالقتال في حرب صيف العام 1994، بين الحكومة اليمنية والحزب الاشتراكي اليمني، وأضافت أنها دفعت به للنزوح مع بقية إخوته وعائلاتهم خوفا على حياته أثناء الحرب الأخيرة مع مليشيات الحوثي وصالح، بينما قررت هي البقاء وعدم المغادرة داخل المنزل طيلة فترة الحرب.

كلثوم رفضت مغادرة منزلها رغم الحرب (الجزيرة)

تعتبر كلثوم النزوح معاناة أخرى لها أشد من معاناة الحرب نفسها، فضلا عن قناعتها بأن "الموت هو قدر من أقدار الله تعالى لا يملك الإنسان في أي مكان دفعه متى جاء". كما تستشهد بمصير عشرات من المدنيين فروا بحياتهم من هذه الحرب، وقتل بعضهم في مناطق النزوح في القصف العشوائي من قبل مليشيات الحوثي على تلك المناطق وآخرين جراء تفشي وانتشار الأوبئة والأمراض المختلفة أثناء الحرب".

وتصف تجربتها مع الحرب الأخيرة قائلة "وجدت نفسي أخرج من الحي وحيدة للبحث عن الطعام، وقد توقفت الحياة في الشوارع وتحولت في ظل الحرب إلى مدينة أشباح نزح السكان منها ولم يبق غير قناصة الحوثي الذين كانوا يقتلون كل من يحاول الدخول إليها، وبعد أن أغلقت المحلات والمخابز صرت أفطر وأتغدى بالتمر أو البسكويت وفي معظم الأوقات كنت أنام دون عشاء".

ومع انقطاع مياه الشرب كانت كلثوم تقطع مسافة طويلة على امتداد الشاطئ الواصل بين مدينتي خور مكسر وكريتر حيث كان يلجأ بعض السكان هناك لاستخراج المياه من الآبار الجوفية باستخدام مضخات الديزل.

وتابعت حديثها وهي تشير نحو تشققات كبيرة في سطح المنزل نتيجة القصف "نجوت حينها من الموت بأعجوبة حين قصفت طائرات التحالف عددا من القناصة الحوثيين كانوا على سطح المباني المجاورة، وبعدها حاول الحوثيون اقتحام منزلي مرتين لتفتيشه، لكني تصديت لهم ومنعتهم من الدخول".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة