القاعدة تتوعد بتوسيع الصراع وواشنطن تواصل الغارات   
الأحد 1422/7/27 هـ - الموافق 14/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

انفجارات في كابل جراء الغارات الليلية (أرشيف)

ــــــــــــــــــــــ
القاعدة: عاصفة الطائرات لن تهدأ ... وواشنطن تقلل من شأن التهديدات وسط إجراءات أمن مشددة ــــــــــــــــــــــ
بلير يدعو البريطانيين لتوقع خسائر في صفوف قواتهم المشاركة في الحملة
ــــــــــــــــــــــ

استمرار الغارات الجوية على جلال أباد وكابل في ساعات الليل ــــــــــــــــــــــ

قللت الإدارة الأميركية من جدية تهديدات أطلقها تنظيم القاعدة وتعهد فيها باستمرار ما وصفه بعاصفة الطائرات متوعدا بتوسيع ميدان الصراع ليشمل العاصمة البريطانية، في هذه الأثناء برزت مؤشرات تفيد بقرب موعد شن هجوم بري للقوات الأميركية والبريطانية على أراضي أفغانستان التي عاشت ليلة سابعة من القصف الجوي، وسط تصاعد أعداد ضحايا الغارات في صفوف المدنيين.

فقد رفضت إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش أحدث تهديد أطلقه تنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن، واعتبرت الإدارة الأميركية التهديدات التي وردت في بيان تلاه المتحدث باسم القاعدة سليمان بو غيث مجرد "دعاية".

وقالت الإدارة الأميركية على لسان المتحدث باسمها إن "البيت الأبيض يعتبره (البيان) مجرد دعاية أخرى". لكن تلك التصريحات لم تخف القلق الذي يسيطر على المسؤولين الأميركيين من تعرض بلادهم للمزيد من الهجمات في حرب لم تحدد ملامحها بعد.

فإلى جانب الرعب الذي يجتاح الولايات المتحدة من أن يكون انتشار داء الجمرة الخبيثة عملا متعمدا لا سيما بعد اكتشاف خمس حالات إصابة جديدة في صفوف العاملين بالصحافة الأميركية، أعلن الرئيس الأميركي في وقت سابق في خطابه الإذاعي الأسبوعي أن الحكومة تتخذ "احتياطات قوية" لحماية الأميركيين في الداخل والخارج من التعرض لمزيد من الهجمات.

سليمان بوغيث
بيان القاعدة

وكان المتحدث باسم القاعدة قد دعا في بيانه المصور والذي أرسل لقناة الجزيرة المسلمين والأطفال في الولايات المتحدة وبريطانيا وكل من يرفض السياسات الأميركية "الظالمة" تجاه المنطقة بتجنب السفر في الطائرات أو السكن في المباني العالية.

وهدد المتحدث باسم تنظيم القاعدة الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب وابنه الرئيس الحالي والرئيس السابق بيل كلينتون، ورئيسي وزراء بريطانيا توني بلير وإسرائيل أرييل شارون بأنهم لن يفلتوا من العقاب جراء "الجرائم" التي ارتكبوها بحق أبناء الأمة الإسلامية.

طفل من ضحايا الغارات الأميركية على أفغانستان
ورفض بو غيث التأكيدات الأميركية بأن ما تعرضت له قرية قدم القريبة من جلال أباد مجرد خطأ وقال "أي خطأ ذلك الذي يتكرر ثلاث مرات، فهذه القرية قصفت في أول الليل وقصفت في وسط الليل وقصفت قبيل الفجر".

وكانت تلك الغارات قد أدت إلى مقتل نحو مائتي أفغاني غالبيتهم من الأطفال، لكن السلطات الأميركية قالت إن القرية تعرضت لقصف بطريق الخطأ.

وفي رد مباشر على تشكيك المسؤولين الأميركيين بجدية تلك التهديدات قال بو غيث "إن عاصفة الطائرات لن تتوقف بإذن الله عز وجل. و(وزير الخارجية الأميركي كولن) باول وغيره من الإدارة الأميركية يعلمون أن تنظيم القاعدة إذا وعد أو توعد أوفى بإذن الله عز وجل لذلك نقول له إن غدا لناظره قريب والخبر ما ترى لا ما تسمع والعواصف لن تهدأ وخاصة عاصفة الطائرات لن تهدأ هذه العواصف حتى تجروا أذيال الهزيمة في أفغانستان وحتى ترفعوا أيديكم عن دعم اليهود في فلسطين وتفكوا الحصار عن شعب العراق وحتى تخرجوا من أرض الجزيرة العربية وحتى توقفوا دعمكم للهندوس ضد المسلمين في كشمير".

كولن باول
وختم بوغيث بيانه بالقول "أخيرا أوجه خطابي إلى وزير الخارجية الأميركي الذي شكك في بياننا السابق والذي استخف بما قلناه بأن هناك ألوفا من الشباب المسلم يتوقون إلى الموت".

وهذه هي المرة الأولى التي يوسع فيها تنظيم القاعدة تهديداته لتشمل بريطانيا، وكان التنظيم تعهد من قبل بنقل المعركة إلى الأراضي الأميركية.

ويلعب رئيس الوزراء البريطاني دورا محوريا في الحملة الأميركية، وتولى بلير حشد التأييد الأوروبي والعربي والإسلامي للحملة الأميركية، كما تشارك الطائرات البريطانية في الحملة الجوية على أفغانستان.

الحملة البرية على الأبواب
وقد أعلن بلير في مقابلة من المقرر أن تنشرها اليوم صحيفة "أوبزيرفر" أن على بريطانيا أن تستعد لاحتمال سقوط خسائر بين القوات التي تشارك في الحرب ضد ما وصفه بالإرهاب.

ونقلت الصحيفة عن بلير قوله "هناك دائما مخاطر في حال القيام بعمل عسكري"، وبعد أن برر الحملة التي تشارك فيها بلاده بقيادة الولايات المتحدة في أفغانستان قال بلير إنه "لم ير منذ البداية أنه يمكن أن يكون هناك بديل" عن عمل عسكري بعد الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة الشهر الماضي.

ويرى مراقبون أن تصريحات بلير ربما كانت تمهيدا لإطلاق حرب برية ضد قوات طالبان، ويعزز هذا الاعتقاد ما كشفت عنه وزارة الدفاع البريطانية من أن شركات التأمين المرتبطة بالوزارة رفضت التأمين على حياة الجنود لأن عملا عسكريا في أفغانستان قد بات على وشك الوقوع.

على الصعيد نفسه يذكر أن نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني أشار للمرة الأولى أمس إلى أن القوات الخاصة الأميركية ستشارك بعمليات برية في أفغانستان إلى جانب القوات الجوية. وفي تصريحات لشبكة تلفزيون أميركية أكد تشيني أن وحدات من الجيش ستنضم على الأرجح إلى المهمات الجوية في عمليات برية خاصة.

بقايا صواريخ أميركية في قرية أفغانية (أرشيف)
استمرار الغارات

في هذه الأثناء تواصلت الغارات الأميركية والبريطانية على المدن الأفغانية الرئيسية طوال الليل، وقال شهود عيان إن قنبلتين ألقيتا في ساعة مبكرة من صباح الأحد بالتوقيت المحلي على مشارف مدينة جلال أباد في شرق أفغانستان.

وأضاف أحد هؤلاء الشهود أن القنبلة الأولى "كانت مخيفة وصدر عنها صوت يصم الآذان، وكانت الثانية أقل شدة ويبدو أنها سقطت في مكان أبعد".

وفي كابل قال الأهالي إنهم سمعوا دوي ثلاثة انفجارات ضخمة في أعقاب تحليق طائرات في سماء المدينة، إلا أنه لم يتضح بعد نتائج تلك الغارات الليلية.

وكانت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية قد نقلت عن متحدث باسم حركة طالبان قوله إن قنابل دكت مواقع عسكرية حول مدينة جلال آباد في شرقي أفغانستان اليوم، كما تعرضت منطقة هرات لسبع غارات جوية إلا أنه لم ترد تفاصيل عن الأهداف أو الخسائر على هذه المدينة.

ونسبت الوكالة للمسؤول قوله إن بضع قنابل سقطت حينما أغارت طائرات أميركية على مواقع الفيلق الأول لطالبان شرقي المدينة وأصابت بعضها منازل في المنطقة.

وقد أصابت إحدى القنابل الأميركية منطقة سكنية مما أدى إلى وقوع ضحايا من المدنيين قال مراسل الجزيرة إنهم أربعة أشخاص. وقد أعلنت الولايات المتحدة اعتذارها عن الحادث الذي قالت إنه وقع بطريق الخطأ.

دونالد رمسفيلد
الملا عمر أفلت من الاغتيال

من ناحية ثانية قال صحفي أميركي إن القوات الأميركية فوتت فرصة لقتل زعيم طالبان الملا محمد عمر في الليلة الأولى من القصف، وحسب الصحفي بمجلة نيويوركر الأميركية سيمور هيرش فإن الملا عمر كان أمام أعين القوات الأميركية لكن الجيش الأميركي فشل في قتله.

وطبقا لمقتطفات نشرت اليوم من العدد القادم من المجلة نسب هيرش لمصادر مخابراتية وعسكرية قولها إن طائرة استطلاع أميركية حددت قافلة تقل الملا عمر أثناء انتقاله ليلة الأحد إلى مقر جديد، ولم تستطع وكالة المخابرات المركزية الأميركية إصدار أوامرها للطائرة لإطلاق صواريخها المضادة للدبابات على القافلة، وبدلا من ذلك استهدفت الطائرات المبنى السكني لزعيم طالبان، مما أدى إلى مقتل اثنين من أقاربه وستة من حراسه حسبما قالت حركة طالبان في ذلك الوقت.

وأثار الفشل غضب وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد الذي عمد إلى "تحطيم كثير من الزجاج وكسر الأبواب".

بن لادن بين الظواهري وبو غيث (أرشيف)
بن لادن في مكان آمن

وفي إطار ملاحقة الأجزاء غير المعلنة من الحرب نقلت صحيفة صنداي ميرور البريطانية عن أحد أنجال أسامة بن لادن ويدعى عبد الله (18 عاما) القول إن أباه يتحصن بكهف في جبال أفغانستان مع 300 من أفراد القوات الخاصة ولن يقبض عليه مطلقا.

وأضافت الصحيفة نقلا عن عبد الله في مقابلة أجرتها معه بعد خروجه مع عدد من أفراد أسرته إلى إسلام أباد أن والده اختفى مع 60 شاحنة محملة بمعدات خاصة بالأقمار الصناعية يوم 11 سبتمبر/ أيلول وهو نفس اليوم الذي وقعت فيه الهجمات على الولايات المتحدة، وقال إن أباه يخطط لتحقيق النصر على التحالف الشمالي المعارض لحكومة طالبان وعلى القوات الخاصة التي أرسلت لأسره أو قتله.

ونقلت الصحيفة عن نجل بن لادن قوله "لست قلقا بشأن القبض على أبي، فقد فاق الأميركيين دهاء لسنوات عديدة، إنه الآن في أكثر مكان في العالم أمنا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة