تحذير أميركي عاجل لطالبان بتسليم بن لادن   
السبت 1422/7/19 هـ - الموافق 6/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أحد حراس حركة طالبان يجلس أمام مدفع قديم قرب قاعدة عسكرية في كابل

ـــــــــــــــــــــــ
مضادات طالبان تتصدى لهدفين جويين حلقا في سماء كابل
دون أن تصيب أيا منهما
ـــــــــــــــــــــــ

أنباء عن وصول ألف جندي من الوحدات الأميركية الخاصة إلى أوزبكستان وسط مؤشرات على قرب الهجوم الأميركي
ـــــــــــــــــــــــ
واشنطن ترفض عرض طالبان بإطلاق سراح معتقلين غربيين مقابل
العدول عن الحرب، والاستعدادات الأميركية تبلغ ذروتها
ـــــــــــــــــــــــ

وجه الرئيس الأميركي جورج بوش اليوم تحذيرا جديدا لحركة طالبان الحاكمة في كابل من أنه لم يعد أمامها سوى القليل من الوقت لتسليم أسامة بن لادن وأنصاره وإغلاق معسكراتهم. في غضون ذلك هبط عدد من طائرات النقل الأميركية في مطار أوزبكي قرب الحدود مع أفغانستان. يأتي ذلك في الوقت الذي تصدت فيه مدفعية طالبان لطائرة تجسس بينما حلقت طائرة مجهولة أخرى في سماء العاصمة الأفغانية.

جورج بوش
فقد قال بوش "لقد أعطيت الفرصة لطالبان لتسليم جميع الإرهابيين الموجودين في أفغانستان وإغلاق معسكراتهم، لقد تم تحذيرهم بما فيه الكفاية والوقت يضيق". وأضاف "بالنسبة إلى الدول التي تدعم الإرهابيين فإن الثمن سيكون غاليا".

وجاء تحذير بوش في كلمته الإذاعية الأسبوعية التي شرح فيها تصميم أميركا على الوقوف بقوة في وجه الدول التي تدعم ما يسميه الإرهاب مع الإشارة إلى الرغبة في مساعدة السكان المحرومين.

وأوضح الرئيس الأميركي قائلا "إن أعداءنا هم الإرهابيون والأنظمة التي تؤويهم.. وإن أفغانستان تشكل أوضح مثال على ذلك فنظام طالبان حوّل هذه الدولة إلى ملاذ وأرض تدريب للإرهابيين الدوليين، إن حركة طالبان تصدر الرعب إلى الخارج وتستخدم الترهيب ضد شعبها وتقمع النساء وتضطهد كل الذين يفكرون عكسها".

ودعا بوش الكونغرس للتفكير بالأوضاع في أفغانستان على المدى الطويل والإفراج عن الأموال التي تبرع بها بهدف "التمكن في يوم من الأيام من المساهمة إلى جانب أصدقاء أفغانستان الآخرين في إعادة الإعمار وتنمية هذه الأمة التي تواجه صعوبات".

ويرى المراقبون أن الكلمات التي استخدمها بوش في خطابه تعيد إلى الأذهان النبرة التي تحدث بها بوش بعد إعلان واشنطن بأن بن لادن يقف وراء الهجمات الأخيرة عليها عندما اتهم طالبان باضطهاد الشعب الأفغاني، وهي محاولة لتبرير الحملة العسكرية الأميركية على هذا البلد.

على الصعيد نفسه رفضت الولايات المتحدة العرض الذي قدمته طالبان لإطلاق سراح المعتقلين الغربيين إذا تخلت الولايات المتحدة عن شن هجوم على أفغانستان. واعتبرت أن الشروط التي قدمتها للحركة غير قابلة للتفاوض.

مقاتلة أميركية تهبط فوق حاملة طائرات في المحيط الهادي
وصول طائرات أميركية

في هذه الأثناء أعلن في أوزبكستان أن ثلاث طائرات شحن عسكرية أميركية حطت صباح اليوم في مطار ترمذ المدني في أوزبكستان بالقرب من الحدود الأفغانية.

وكان مصدر أميركي أعلن الجمعة عن توجه ألف جندي من الوحدات الخاصة الأميركية إلى أوزبكستان وتزامن ذلك مع اختتام وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد زيارة إلى طشقند في إطار جولة في عدد من الدول الإسلامية للتحقق من دعمها إذا شنت الولايات المتحدة عمليات عسكرية ضد طالبان.

وهذا هو الانتشار الأول المهم لوحدات برية استعدادا لهجوم على أفغانستان بعد إعلان الرئيس الأوزبكي إسلام كريموف السماح للوحدات الأميركية بالنزول في بلاده شريطة ألا يستخدموا الأراضي الأوزبكية لشن هجوم بري على طالبان ولا لشن غارات جوية.

مضادات طالبان تنشط

على الصعيد العسكري أعلنت وزارة الدفاع الأفغانية أن المضادات الأرضية تصدت لطائرة مجهولة حلقت فوق العاصمة الأفغانية كابل. وأفاد مراسل الجزيرة بأن طائرة استطلاع من دون طيار حلقت لمدة نصف ساعة تقريبا فوق كابل وسط إطلاق نار كثيف من المضادات الأرضية لحركة طالبان التي فشلت في إسقاطها.

وقالت الأنباء إن بطاريات صواريخ ومدفعية مضادة للطائرات فتحت نيرانها على هدفين في أجواء كابل. وقال شهود عيان إن المضادات الأرضية لحركة طالبان استمرت في إطلاق النيران لعدة دقائق على الهدفين فوق كابل. واختفى أحد الهدفين بسرعة فائقة بينما حلق الهدف الثاني فوق المدينة.

وذكر المراسل أثناء بث حي من كابل انفردت به الجزيرة أنه يبدو أن الطائرة من طراز طائرات الاستطلاع من دون طيار. كما انطلق صاروخ مضاد للطائرات في أجواء كابل ولكنه ذهب في اتجاه معاكس للاتجاه الذي عادت منه الطائرة أدراجها بعد تحليقها لمدة في سماء كابل دون أن تصيبها نيران طالبان.

ويبدو أن الصاروخ كان موجها إلى الهدف الآخر الذي حلق في البداية إلى جانب طائرة الاستطلاع فوق العاصمة الأفغانية. ولم تحدد المصادر الأفغانية هوية الطائرة. وكانت طالبان قد أسقطت مؤخرا طائرة استطلاع أميركية من دون طيار اعترف البنتاغون بفقدها.

وأضاف المراسل أن العاصمة الأفغانية كابل تشهد تحركات عسكرية مكثفة لقوات حركة طالبان استعدادا لمواجهة الهجوم الأميركي الوشيك وقوات التحالف الشمالي المناوئ للحركة موضحا أن الحركة حشدت آليات مدرعة وعربات مجنزرة وأعدادا كبيرة من المقاتلين المزودين بقاذفات الصواريخ على طول جبهة القتال على بعد 55 كلم شمالي كابل.

جندي من التحالف الشمالي يعد مدفعه في شمال أفغانستان
وذكر المراسل أن طالبان تخطط لشن هجوم شامل على منطقة جبل السراج الإستراتيجية الخاضعة لسيطرة التحالف الشمالي المناوئ لها. ومن المتوقع أيضا أن تشن القوات هجوما من الجهة الجنوبية للعاصمة الأفغانية لإغلاق الممرات المؤدية إلى وادي بنجشير والتي تأتي عبرها الإمدادات لقوات التحالف.

وكان قائد قوات التحالف المناوئ لطالبان محمد فهيم قد أعلن استعداد قواته لشن هجوم على قوات طالبان في كابل. وقال الجنرال فهيم في كلمة ألقاها لدى استعراض لقواته في إقليم دشت في أول ظهور علني له "إنكم مستعدون لتحرير الشعب الأفغاني والتغلب على طالبان وعلى الإرهاب". وأكدت تقارير إعلامية أن الهجوم الوشيك لقوات التحالف سيتم بالتنسيق مع العملية العسكرية الأميركية المرتقبة.

انتقاد واشنطن
في الوقت نفسه انتقدت حركة طالبان خطط الولايات المتحدة لإسقاط مساعدات غذائية من الجو لشعب أفغانستان الذي يعاني من مجاعة وجفاف. وأكد بيان لوزارة خارجية طالبان أن جميع الطرق البرية المؤدية إلى البلاد مفتوحة. وقال البيان إن "الهدف الحقيقي من هذه الدعاية من جانب الولايات المتحدة هو تهدئة غضب الشعب الأفغاني تجاهها". واتهم البيان واشنطن بالعداء لجميع المسلمين بمن فيهم الشعب الأفغاني.

وكيل أحمد متوكل

وكان وزير خارجية طالبان وكيل أحمد متوكل قد أعلن استعداد الحركة للإفراج عن ثمانية من موظفي الإغاثة الغربيين إذا توقفت تهديدات واشنطن بالحرب على أفغانستان. وقال بيان وزارة الخارجية "إذا خففت الولايات المتحدة من معاناة الشعب الأفغاني وأوقفت تهديداتها فستتخذ حكومة طالبان خطوات للإفراج عن الأجانب الثمانية المحتجزين". يذكر أن طالبان تحاكم الموظفين الثمانية بتهمة التنصير وهي تهمة تصل عقوبتها إلى الإعدام.

وجددت الوزارة مطالبة واشنطن بتقديم أدلة قوية تثبت تورط أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة في الهجمات التي ضربت الولايات المتحدة.

كما أعلنت طالبان أنها ستفرج عن الصحفية البريطانية إيفون ريدلي التي أوقفت منذ أسبوع في الأراضي الأفغانية لدخولها البلاد بطريقة غير قانونية. وأكد سفير طالبان في إسلام آباد الملا عبد السلام ضعيف لوكالة الأنباء الأفغانية أن إيفون ريدلي التي تعمل مراسلة لصحيفة صاندي إكسبرس البريطانية سيفرج عنها اليوم أو غدا تنفيذا لقرار من زعيم طالبان الملا محمد عمر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة