العراق فيتنام بلير   
الاثنين 1425/10/9 هـ - الموافق 22/11/2004 م (آخر تحديث) الساعة 14:56 (مكة المكرمة)، 11:56 (غرينتش)

ما تزال تداعيات الحرب على العراق تسيطر على الصحف البريطانية التي اعتبرت أن العراق ليس فيتنام بوش لكنه فيتنام بلير، كما تطرقت تلك الصحف لاستقالة وزير الخارجية الأميركي كولن باول والتكهنات باسم خلفه.

غضب الشعب
"
بوش نجح في إقناع الأميركيين بأن العراق هو الساحة التي ستحسم فيها "الحرب على الإرهاب
"
هاستينغس/غارديان
كتب ماكس هاستينغس تعليقا في صحيفة غارديان عن تداعيات الحرب على العراق على رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، قال فيه إن غضب الشعب البريطاني من بلير يتزايد ولا يجد هذا الأخير أي وسيلة لامتصاصه، مشيرا إلى أن العراق ليس فيتنام بوش لكنه قد يصبح فيتنام بلير.

واعتبر الكاتب أن الاعتقاد الذي كان سائدا بأن البريطانيين أكثر تحملا للحرب وتضحياتها من الأميركيين ليس صحيحا في حالة العراق، فالشعب البريطاني غير مرتاح على الإطلاق بينما يرى كثير من الأميركيين أن كل شيء يجري على ما يرام.

وعلل الكاتب ذلك بأن الرئيس الأميركي جورج بوش نجح نجاحا باهرا في إقناع شعبه بأن العراق هو الساحة التي سيحسم فيها مستقبل ما يسميه "الحرب على الإرهاب" وهذا ما جعل الأميركيين يعتقدون على نطاق واسع أن مقتل أي متمرد في الفلوجة يمثل تقليصا للمهاجمين المحتملين للمدن الأميركية.

وأضافت غارديان في مقالها أن كثيرا من الأميركيين بمن فيهم أفراد القوات المسلحة يعتقدون أنهم يقومون بعمل رائع في ساحة الحرب في العراق وأنهم منتصرون، ويقابل ذلك شعور البريطانيين المتزايد بالإحباط والتشاؤم إزاء ما يحدث في العراق، إذ يؤدي خبر موت أي جندي بريطاني في العراق إلى موجة من الغضب بسبب عدم الاقتناع بمبررات التضحية.

وختمت بالقول إن أغلب البريطانيين ينظرون إلى ما يجري في العراق على أنه "حماقة بوش الخاصة به" وإن بلير أصبح "تحت رحمة قرارات بوش".

بلير وثمار تأييد بوش
في موضوع متصل نقلت صحيفة تايمز عن الرئيس الفرنسي جاك شيراك قوله إن بلير لم يجن شيئا من تأييده لبوش في حربه على العراق، معتبرة أن ذلك يمثل صفعة لجهود رئيس الوزراء البريطاني الرامية إلى رأب الصدع الذي حصل في العلاقات الأميركية الأوروبية بسبب الحرب على العراق.


"
الأصدقاء الأميركيون الحاليون لا يعرفون رد الجميل بالطريقة النظامية العادية
"
شيراك/تايمز
وذكرت الصحيفة أن شيراك قال إنه حث بلير على طلب الولايات المتحدة أن تعيد إطلاق عملية السلام في الشرق الوسط مقابل تأييده لها في حربها على العراق "لكن الأصدقاء الأميركيين الحاليين لا يعرفون رد الجميل بالطريقة النظامية العادية" حسب شيراك.

وقالت إن تعليقات الرئيس الفرنسي تلك تؤكد صعوبة المهمة التي تنتظر بلير وهو يحاول أن يمثل جسرا بين أوروبا وأميركا.

وفي نفس الإطار ذكر آندرو غرايس المحرر السياسي لصحيفة إندبندنت أن بلير طالب الأمم المتحدة بتسهيل غزو الدول "المارقة" وذلك في تحليل للخطاب الذي ألقاه أمس وحدد فيه معالم السياسة البريطانية.

وذكر المحرر أن بلير حذر الولايات المتحدة من مغبة التصرف كشرطي وحيد في العالم في الوقت الذي حث فيه أوروبا والولايات المتحدة على الاتحاد وراء مبدأ جديد يقضي بان تتدخل الدول القوية ضد الحكومات التي تضر شعوبها.

فارس يخسر أمام الصقور
وتناولت فيننشال تايمز خبر استقالة وزير الخارجية الأميركي كولن باول التي اعتبرتها تغييبا لصوت اعتدال في إدارة بوش، لكن هذه الاستقالة تثير تساؤلات حول جدية التعهدات التي قطعها بوش على نفسه في فترته الثانية والخاصة بعملية السلام في الشرق الأوسط والعلاقات عبر الأطلسي.

"
رايس تتسم بالشدة وبكونها تشاطر الرئيس بوش أفكاره الدينية حول الخير والشر
"
أحد المقربين من رايس /ديلي تلغراف
ونقلت الصحيفة عن بعض المسؤولين الحاليين والسابقين قولهم إن باول عبر عن رغبته في البقاء لستة أشهر أخرى وإن "الواقعيين" البراغماتيين في البيت الأبيض طالبوا منحه تلك الفرصة لكن دون جدوى.

وذكرت الصحيفة أن المحافظين الجدد رحبوا باستقالة باول وترشيح مستشارة الأمن القومي كوندوليزا رايس لتحل مكانه.

ونقلت عن أحد المقربين من رايس قوله إنها تتسم بالشدة وتشاطر الرئيس بوش أفكاره الدينية حول الخير والشر، كما أنها لن تضيع وقتها في محاولة "إرضاء الأوروبيين".

أما صحيفة ديلي تلغراف فاعتبرت أن الكثير كانوا يعتقدون أن تسمية باول وزيرا للخارجية كان أكثر تعيينات بوش توفيقا لكن ذلك تلاشى عندما ظهر باول وكأنه "سمك خارج الماء".

وأضافت الصحيفة التي تعتبر يمينية التوجه أن استقالة باول تقوي بوش في فترته الثانية حيث تجعل السياسة الأميركية التي تجمع بين المحافظة الاجتماعية وراديكالية السياسة الخارجية تظهر بصورة أكثر وضوحا للعالم الخارجي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة