لبنان ولعبة الأرقام الجاهزة   
الاثنين 1429/2/11 هـ - الموافق 18/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 13:56 (مكة المكرمة)، 10:56 (غرينتش)

نقولا طعمة-طرابلس
 
سباق الأرقام أحد أبرز سبل النزال في ساحات الصراع اللبناني, وهو سباق موسمي، يبرز في محطات، ويختفي في أخرى.
 
ديمقراطية لبنان توافقية، كما يردد قادة سياسيون أرادوها مبتعدة قدر الإمكان عن لعبة الأعداد خشية أن تتهدد فئة فئة أخرى في التوازنات الطائفية الحساسة التي ترتكز عليها أسس النظام, ومن هنا ارتكز الدستور على التوافق بين مكونات المجتمع اللبناني.
 
لكنّ الأطراف المتجابهة تلجأ إلى لعبة الأرقام في محطّات حساسة، كإقرار المحكمة الدولية، أو حماية المقاومة من القرارات الدولية، وآخرها انتخاب رئيس للجمهورية.
 
لن يحاسب أحد
لن يحاسب أحد أحدا على خطئه، أو على عدم حشد ما هو مطلوب, فالسباق محتدم ومتسارع، ولا وقت للتضييع في جدل كهذا، ولذلك أصحاب القرار يتسامحون، لينطلقوا في الخطط المعدة للأيام التالية.
 
أريدَ لآخر مسيرة بمناسبة 14 شباط/فبراير أن تكون مليونا ونصف المليون، فواجهها حشد أكبر في تشييع عماد مغنية دون أن يلغي مفعولها المليوني.
 

"
إن المشهدين المختلفين المتقابلين اللذين رأيناهما الأسبوع الماضي لدليل واضح على ما يباعد بين اللبنانيين
"
نصر الله صفير

رئاسة الجمهورية في البرلمان تحتاج للثلثين بحسب الدستور. لكن الدستور لا يحدّد رقما معيّنا في الشارع. نصف الشعب زائد واحد يكفي لترجمة الإرادة الشعبية إلى انتخاب برلماني بالنصف زائد واحد.
 
بالنسبة للبطريرك الماروني نصر الله صفير فإن ما يثير القلق هو تقابل الحشود، وقد قال في عظة الأحد "إن المشهدين المختلفين المتقابلين اللذين رأيناهما الأسبوع الماضي في اليوم عينه، وفي مكانين وزمنين متقاربين، تدفقت فيهما جماهير اللبنانيين، لدليل واضح على ما يباعد بين اللبنانيين، فيما الواجب يقضي بتقاربهم لإنقاذ بلدهم".
 
حق مشروع
غير أن النائب عن قوى الأكثرية مصباح الأحدب يقول للجزيرة نت إن "الحشود الشعبية للتعبير عن موقف سياسي هي من صلب الديمقراطية، وهي حق مشروع، وفي الإسلام هناك الشورى التي لا تتعارض مع تحشيد الناس للتعبير عن حقوقها ومطالبها".
 
ويضيف "في لبنان، يفضل أن تحل كل الإشكالات عبر الدستور، ومؤسسات الدولة الشرعية، لكن الشارع يصبح البديل خصوصا عندما تتعطل هذه المؤسسات، ويوضع الدستور جانبا".
 
وحبة مسك
ومع احتدام الصراع عقب اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري، أخذت لعبة الأرقام مداها, وهكذا تحتاج فئة إلى مسيرة مليونية تدعو إليها، وتنتهي بمليون "وحبة مسك". لكن قلة تعيد على استحياء النظر في الأرقام المطروحة، واحتمالات صحتها.
 
فساحات التجمع لا تتسع لهذا الكم من الناس, ولا يستطيع مجتمع لا يتجاوز ثلاثة ملايين نقل نصف الشعب من مناطقه ومنازله للاحتشاد, ولا يعقل لساحة أن تتسع للرقم السابق عينه إذا خسرت نصف مساحتها أو أكثر.
 
كل ذلك ليس مهما. تحديد حجم الحشد متخذ ومعلن، والخطوة التالية معروفة مسبقا.
 
الأحدب نفى تضخيم الأرقام للاستخدام في المشاريع السياسية وقال "أعرف حجم الجمهور الذي تحرك في الشمال، وإذا نظرنا إلى التنوع الذي ساد ساحة الشهداء في 14 شباط، أؤكد أن الأرقام صحيحة".
 
أرقام وهمية
أما عن رفض انتخاب رئيس من الشعب، بينما يستخدم الشعب لمشروع انتخاب رئيس فقال "انتخاب الرئيس يحتاج لتعديل غير موات للدستور. ولكن الشعب سينتخب بالنتيجة، وسيحدد حينئذ صاحب الحق بالسلطة".
 
غير أن عضو اللقاء الوطني النائب السابق المعارض وجيه البعريني يرى أن "الحشود المليونية التي بدأ التحضير لها منذ ثلاثة أشهر، أرقام وهمية مدفوعة الأجر، يهدف أصحابها لتسويق أنفسهم في المجتمع الدولي، ومواجهة أبناء بلدهم بما هو تزوير للحقائق".
 
وأضاف "تحشيد الناس لمشاريع سياسية ضيقة لا يخدم المصلحة الوطنية العليا. نحن بحاجة لما يجمع، لا لما يفرق لمصالح فئوية وشخصية".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة