مظاهرات بأثينا بسبب تدنيس شرطي للمصحف   
السبت 1430/5/29 هـ - الموافق 23/5/2009 م (آخر تحديث) الساعة 5:36 (مكة المكرمة)، 2:36 (غرينتش)
متظاهرون نددوا بموقف الشرطة (الجزيرة نت)

شادي الأيوبي-أثينا
 
اعتقلت الشرطة اليونانية عشرات المسلمين الذين تظاهروا لليوم الثاني على التوالي احتجاجاً على تمزيق شرطي يوناني للمصحف الشريف، في حين نددت الجاليات المسلمة والعربية مع منظمات مناهضة العنصرية بتصرف الشرطي معتبرة أنه خطوة خطيرة في طريق انتهاك حقوق المسلمين والأجانب في البلاد.
 
وسار نحو 1500 مسلم معظمهم من أفغانستان وبنغلاديش وباكستان وسوريا والصومال في شوارع أثينا احتجاجا على الحادث وتوجهوا إلى مبنى البرلمان ومقر وزارة الداخلية ومركز الشرطة الذي تتبع له المنطقة التي تم فيها تدنيس القرآن الكريم.
 
وحمل المحتجون معهم لافتات كتب عليها "ارفعوا أيديكم عن المهاجرين" ورددوا هتافات تندد بموقف الشرطي الذي مزق المصحف الشريف الذي كان بحوزة شاب عربي في أثينا، كما نددوا بموقف الشرطة التي قالوا إنها لم تظهر أي موقف جدي حيال الموضوع.
 
وفي نهاية المظاهرة توقف الشبان المحتجون في ميدان أومونيا الرئيسي ومنعوا السيارات من المرور بعض الوقت وأدوا صلاة العصر في الساحة لإظهار تمسكهم بالدين الإسلامي واحترامهم لشعائره, في حين عمد حوالي مائة متظاهر إلى رشق قوات الأمن بمختلف المقذوفات ما دفع الشرطة إلى تفريقهم بالغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت.
 
وذكر ضابط شرطة أن بعض المتظاهرين انتزعوا أحجار الأرصفة وحطموا واجهات نحو عشرة متاجر وألحقوا أضرارا بالعديد من السيارات وتركوا بعضها مقلوبا وسط الشوارع، كما حطموا أيضا محطات حافلات وإشارات مرورية وهرول السياح المذهولون إلى الفنادق في ميدان سينداجما وسط المدينة طلبا للحماية.
 
وعبر متظاهرون للجزيرة نت عن تخوفهم من أن يكون الحادث بداية حملة منظمة من التعديات على المقدسات الإسلامية, وربطوا التطورات الأخيرة بدخول اليمين المتطرف بشكل أكبر في مجالات السياسة اليونانية.
 
وقال مهاجر مصري يبلغ من العمر ثلاثين عاما عرف نفسه باسم سعيد "نريد أن نعيش هنا في سلام لا نريد مشاكل لكننا نريد أن يعاقب رجل الشرطة".
 
اليمينيون يرفضون أي مسعى لتقنين أوضاع المهاجرين الأجانب (الجزيرة نت)
أصل القصة
وروى الشاب الذي تعرض للحادثة على يد رجل الشرطة اليوناني الأربعاء الماضي للجزيرة نت بأنه أثناء وجوده في إحدى ساحات أثينا برفقة قريبتين له محجبتين، حضرت إلى المكان دورية راجلة للشرطة وقامت بتفتيشه حيث عثر شرطي على المصحف الخاص به ثم قام بتمزيق أوراق منه وألقاه على الأرض ثم داسه بقدميه.
 
ويضيف الشاب الذي فضل عدم الكشف عن اسمه أن الشرطي وزملاءه انسحبوا بعد ذلك دون إظهار أي اعتذار أو أسف على الإهانة، وقال مسؤول قسم الشرطة للمسلمين الذين جاؤوا يستوضحون منه عن الحادثة إنه سيقوم بالتحقيق في الموضوع في الأيام القادمة.
 
وكانت منظمة "ارفضوا العنصرية" وغيرها من جماعات المهاجرين واليسار دعت إلى التجمع في ساحة أمونيا احتجاجا على تصرف الشرطة، وقد أكد المتحدث باسم المنظمة فاسو أكريفو بأن المهاجرين ثائرون "فحادثة الأربعاء كانت الشعرة التي قصمت ظهر البعير".
 
كما ذكر اتحاد مسلمي اليونان الذي يمثل آلاف المهاجرين في أثينا أنه رفع دعوى قضائية ضد رجل الشرطة الذي لم تكشف هويته، وقال رئيس الاتحاد نعيم الغندور "أبلغتنا الشرطة أنها تريد مزيدا من الوقت للتحقيق الداخلي، لذلك مضينا قدما ورفعنا دعوى".
 
وتتهم جماعات حقوقية اليونان التي تقطنها أغلبية مسيحية أرثوذكسية بعدم بذل ما يكفي لحماية المهاجرين، في الوقت الذي تعرب فيه جهات يمينية عن معارضتها لأي مسعى لتقنين أوضاع الأجانب المقيمين بشكل غير شرعي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة