خبراء: الغموض يكتنف عملية "كرامة ليبيا"   
الأحد 27/7/1435 هـ - الموافق 25/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 17:57 (مكة المكرمة)، 14:57 (غرينتش)

أجمع خبراء ومحللون على أن العملية العسكرية "كرامة ليبيا" -التي وعد اللواء المتقاعد من الجيش الليبي خليفة حفتر بشنها على ما أسماه "الإرهاب" في بلاده- يكتنفها الغموض خصوصا فيما يتعلق بأهداف العملية التي حشدت دعما واسع النطاق بعد أسبوع من إعلانها.

وبدأت منذ يوم الجمعة قوات عسكرية غير نظامية على رأسها حفتر عملية عسكرية أطلق عليها اسم "الكرامة" ضد جماعات من كتائب الثوار السابقين يتهمها بالتشدد الديني بحجة ما قال إنه "مكافحة الإرهاب".

وكان حفتر قد عاد أدراجه إلى ثكناته في ضواحي بنغازي (شرق) مصحوبا بقواته التي ساندها سلاح الجو الليبي المنشق عن رئاسة الأركان العامة للجيش بعد معركة سقط على أثرها 79 قتيلا و141 جريحا معظمهم من صفوفه. لكنه سرعان ما بدأ يحشد الدعم والتأييد والانضمام إلى عمليته.

غموض وضبابية
ورأى المحلل السياسي عبد الحكيم بريدان أنه على الرغم من هذا الدعم الذي حصده حفتر "يكتنف عملية "كرامة ليبيا" غموض وضبابية في الغايات والأهداف من ورائها وإن كان المعلن عنه أنها موجهة لاجتثاث الإرهاب الذي بدا متفشيا في البلاد".

وقال بريدان إن "قائد هذه العملية لم يفصح عن مكامن الإرهاب الذي سيواجهه، ولم يفصح كذلك إن كان لديه متهمون واضحون يقفون خلف سلسلة الاغتيالات التي شهدتها ليبيا طيلة السنوات الثلاث الأخيرة".

يشار إلى أنه سقط خلال السنوات الثلاث الأخيرة مئات القتلى والجرحى في عمليات خطف واغتيال ممنهجة استهدفت في مجملها ضباطا وأفرادا بالجيش والشرطة، إضافة إلى ساسة ورجال قضاء وإعلام ودبلوماسيين.

وعلى الرغم من أن أصابع الاتهام أشارت في مجمل هذه الجرائم إلى "جماعات إسلامية متطرفة"، فإن السلطات الليبية -العاجزة على بسط سيطرتها على الأرض أمام مد من توصف بالمليشيات الثورية المسلحة- لم تكشف عن أي من التحقيقات المتعاقبة حيال تلك الجرائم ولم تقدم متهمين.

وأشار بريدان إلى أن "الحملة التي بدأها اللواء حفتر الجمعة الماضية اتسمت بالعشوائية في العمل والانتقائية في الأهداف بعد أن استهدف مقرات مليشيات ثورية هي الأكثر انضباطا من غيرها وقدم قادتُها وأفرادها جهدا كبيرا في تأمين البلاد من خلال انضمامهم للجيش والشرطة".

حفتر قال إنه لا رغبة لديه مطلقا في الترشح لمنصب الرئيس (الأوروبية)

الحشد والتأييد
من جهته، اعتبر الخبير العسكري عبد الله الكبير -وهو مقدم متقاعد من الجيش وشارك في حرب التحرير في العام 2011- أن "الحشد والتأييد الذي حصدته عملية كرامة ليبيا جاء لهذا الكم الكبير من الذين راحوا ضحايا الاغتيالات خلال المرحلة الماضية دون أن تحرك الدولة ساكنا".

وقال إن "الجميع رأى في حفتر وقواته حبل النجاة الأخير الذي من الممكن أن يخرج بهم إلى بر النجاة من الموت في عمليات الاغتيال الممنهج، على الرغم من معرفة جميع من يلتف حوله أن حفتر يقود انقلابا عسكريا يسعى من خلاله للوصول إلى السلطة".

وأضاف أن "عددا ممن تناقشت معهم حول العملية يرون أن وطأة العسكر أخف حدة من شبح الاغتيالات الذي بات يؤرقهم لذلك انضموا للعملية من دون أدنى تردد على أمل الخلاص وبناء دولة القانون والمؤسسات وعدم صناعة دكتاتورية أخرى".

وأشار إلى أن "حفتر انتقى خصومه العسكريين بمحاربة تيار أيديولوجي ديني بعينه ليزيحه عن المنافسة وإلا ما المعنى في انضمام كتائب ليبرالية إلى قواته في مواجهة الإسلاميين ككل رغم إدانة معظمهم للإرهاب؟".

وإضافة إلى القوات الخاصة، انضم ضباط عديدون في مختلف مدن ليبيا إضافة إلى ساسة وقبائل إلى حفتر الذي أكد الأحد أن عمليته "ليست انقلابا ولا سعيا إلى السلطة (...) وهدفها محدد وهو اجتثاث الإرهاب" من ليبيا.

مرحلة انتقالية
وطالب حفتر الذي قال إنه سيتحدث باسم الجيش ليل الأربعاء "المجلس الأعلى للقضاء في ليبيا بتشكيل مجلس أعلى لرئاسة الدولة يكون مدنيا يتولى الإشراف على مرحلة انتقالية جديدة"، مؤكدا في تصريحات صحفية أنه "لا رغبة لديه مطلقًا في الترشح لمنصب الرئيس، ولكن إذا كانت هناك إرادة ورغبة من الشعب سأترشح، لأن هذه هي إرادته، وهو الذي يختار من يحكمه".

وفي السياق، أعرب الناشط السياسي سالم الأوجلي عن "أمله في ألا تفشل قوات حفتر في هذه العملية لحفظ ما تبقى من كرامة لليبيين". وقال "إذا خسر حفتر المعركة سنبحث عن بلد آخر يمكننا العيش فيه لأن بلدنا سيكون تحت وطأة الإرهاب".

وقال الأوجلي "نعلم أنه ليس لنا جيش مثل الذي في مصر ونعلم أيضا أن حفتر ليس (وزير الدفاع المصري السابق عبد الفتاح) السيسي الذي يحظى بدعم مؤسسة منضبطة قوية وغير منهارة (...) لكن على القبائل الليبية مساندة حفتر في عمليته هذه إذا ما أرادت العيش بكرامة، فإسقاط حفتر إذا ما استفرد بالحكم يعد أسهل من اجتثاث الإرهاب من ليبيا بعد أن تغلغلت جذوره".

وأوضح أن "قانون العزل السياسي أبعد شخصيات كارزمية كان من الممكن أن يلتف حولها الشعب خصوصا تلك التي شاركت بقوة في ثورة فبراير (..) لكن تيارا بعينه استثنى نفسه بهذا القانون وأقصى جميع خصومه ليستفرد بالحكم ويوصل البلد إلى ما هي فيه"، في إشارة إلى تيار الإسلام السياسي.

حفتر قال إن حملته تستهدف القضاء على ما أسماه "الإرهاب" (غيتي)

حرب بالوكالة
من جهته قال الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية سعد نجم إن "ما يقوم به حفتر حاليا هو حالة مماثلة لما يدور الآن في العراق واليمن من خلال محاربة الإرهاب نيابة عن الولايات المتحدة على غرار الصحوات".

واعتبر أن "الوضع في ليبيا يختلف تماما عن العراق واليمن (...) فهي أرض للدعوة لا الجهاد، وإن كانت هناك جيوب متطرفة صغيرة تعمل كل واحدة منها بمنظور تكفيري بمنأى عن الأخرى".

وأضاف أن "هذا القتال العنيف من الثوار السابقين الذين يقفون في مواجهة حفتر ليس دفاعا عن الإرهاب الذي شملهم أيضا، وإنما حفاظا على النفوذ والمزايا التي تحصلوا عليها عقب نصرهم في معركة دحر (العقيد الراحل) معمر القذافي وإن كان بعضهم يقف فعلا ضد الانقلاب".

واعتبر أن "ما لا يعلمه حفتر أن الجماعات التكفيرية المتطرفة الصغيرة لا تزال تقر بإسلام المجتمع الليبي ولم تكفره بعد. لكن عقب هذا الدعم الشعبي قد نرى منحى آخر للعنف بانتشار التفجيرات في أماكن التجمعات والأسواق والدوائر العامة بعد تكفيرها إذا انضمت للعملية طبعا، وهو ما لا يحمد عقباه".

ونُسبت الأربعاء تصريحات لديبرا جونز صحفية لسفيرة الولايات المتحدة الأميركية في ليبيا التي غادرت طرابلس عقب انفلات الأوضاع الأمنية، قالت فيها "لا يمكنني إدانة حفتر. قواته تقوم بتحذير المدنيين للابتعاد عن مناطق المواجهة. ويقوم هو بقتال مجموعات محظورة لدينا"، في إشارة إلى جماعة أنصار الشريعة التي اعتبرتها الحكومة الليبية "إرهابية" أيضا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة