مئات الطلاب يؤدون امتحانات الثانوية بسجون مصر   
الخميس 1436/8/24 هـ - الموافق 11/6/2015 م (آخر تحديث) الساعة 22:57 (مكة المكرمة)، 19:57 (غرينتش)

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

يجد صعوبة بالغة في أداء الامتحانات، فمكان احتجازه في قسم شرطة القوصية بمحافظة أسيوط بصعيد مصر ضيق ومكتظ بالسجناء بما يمنعه من التركيز في المذاكرة.

تلك حال الطالب الثانوي عماد الدين الذي اعتقل للمرة الثانية قبل موعد الامتحانات بشهر واحد، وفق رواية شقيقه أمير.

ولا يعد محمد عماد حالة فردية، حيث يؤدي المئات من رافضي الانقلاب امتحانات الثانوية العامة داخل السجون، وسط أجواء صعبة، إذ تمنع بعض أقسام الشرطة ومعسكرات الأمن المركزي إدخال الكتب الدراسية لهم.

وحُرم 15 طالبا في محافظة دمياط من أداء الامتحانات بحجة عدم وجود مكان مؤهل لإجرائها. وكانت وزارة التربية والتعليم جهزت خمس لجان خاصة داخل السجون، لأداء امتحانات الثانوية العامة، أكبرها في سجن القناطر الخيرية، وتضم 2614 طالبا.

ويشار إلى أن نصف هؤلاء الطلاب من المحكوم عليهم في قضايا جنائية، بينما النصف الآخر من رافضي الانقلاب.

وأضاف أمير عماد الدين للجزيرة نت أن شقيقه معتقل داخل قسم شرطة القوصية، ويتم نقله لأداء الامتحانات في سجن أسيوط إلى جانب طلبة من الصعيد.

مفرح: ما يجري في السجون المصرية اغتيال للمستقبل (الجزيرة نت)

تعذيب شديد
وشدد أمير على أن شقيقه يسعى بكل قوة للنجاح في الامتحانات رغم كل الصعوبات التي يلاقيها داخل السجن، ومن أبرزها صخب السجناء الجنائيين طوال الليل.

وأوضح أن شقيقه اعتقل للمرة الثانية بسبب مشاركته في المظاهرات السلمية الرافضة للانقلاب، وتعرض لتعذيب شديد من أجل "إجباره على الاعتراف في شريط فيديو أذيع في التلفزيون المصري بحرق سيارات تابعة لمجلس مدينة القوصية".

مسؤول الملف المصري بمنظمة الكرامة لحقوق الإنسان أحمد مفرح أكد أن مئات الطلاب المعتقلين لأسباب سياسية أدوا امتحانات الثانوية العامة والصناعية والزراعية والتجارية هذا العام داخل السجون وأقسام الشرطة ومعسكرات الأمن المركزي بعدة محافظات.

وأضاف مفرح في حديثه للجزيرة نت أن "بعض الطلاب المسجونين حرموا من أداء تلك الامتحانات دون أسباب منطقية، وأن هذا الأمر كشف عن ظاهرة مؤلمة، وهي اعتقال المئات من الأطفال القصر وطلاب الثانوية، وتعذيبهم والاعتداء عليهم جنسيا".

كيلاني:
يوجد 500 طالب قاصر في السجون المصرية ويتعرض معظمهم للمعاملة السيئة 

اغتيال المستقبل
ووصف ما يجري في السجون المصرية بأنه اغتيال للمستقبل، وشهادة على سادية وزارة الداخلية.

وأشار مفرح إلى شهادة المقرر الخاص المعني بالتعذيب بالأمم المتحدة، والذي تحدث في تقريره الأخير عن عمليات التعذيب والانتهاك الجنسي التي ارتكبت بحق 52 طفلا معتقلا من طلبة المرحلتين الإعدادية والثانوية بداخل سجن القصر بـ"كوم الدكة" بالإسكندرية.

من جانبه، أكد عضو مركز عدالة للحقوق والحريات عمرو كيلاني أنهم تأكدوا من وجود 500 طالب قاصر موزعين على عدة سجون لأسباب سياسية.

وأضاف للجزيرة نت أن معظمهم هؤلاء الطلاب يعانون من المعاملة السيئة وتعنت إدارات السجون في تيسير مذاكرتهم للامتحانات بالمخالفة للقانون، مما يشكل تهديدا لمستقبلهم الدراسي.

وشدد على أن المادة 31 من قانون تنظيم السجون والمادة 11 من قانون السجون العسكرية، تؤكدان على مسؤولية السجون تجاه مواصلة المعتقلين لدراستهم وتمكينهم من أداء الامتحانات دون معوقات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة