قمة عباس وشارون خيبت الآمال   
الأربعاء 1426/5/16 هـ - الموافق 22/6/2005 م (آخر تحديث) الساعة 13:16 (مكة المكرمة)، 10:16 (غرينتش)

أوضحت بعض الصحف العربية الصادرة في لندن اليوم الأربعاء أن نتائج القمة الفلسطينية الإسرائيلية الأولى جاءت مخيبة للآمال، ونقلت إعلان رضا خاتمي زعيم حزب جبهة المشاركة الإسلامية الإصلاحي عن دعمهم للمرشح الرئاسي هاشمي رفسنجاني في انتخابات المرحلة الثانية، كما تناولت مسلسل الاغتيالات في لبنان.

"
الوفد الفلسطيني ذهب إلى اللقاء بملفات ضخمة لكن شارون وضعها جميعها جانبا وركز على ضرورة نزع أسلحة المقاومة وتدمير ما يسميه البنية التحتية للإرهاب
"
القدس العربي
فشل القمة
قالت صحيفة القدس العربي إن نتائج القمة الأولى بين محمود عباس رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية وأرييل شارون رئيس الوزراء الإسرائيلي جاءت مخيبة للآمال، لأنها لم تأت بنتائج تتناسب مع حجم التوقعات الضخم في الجانب الفلسطيني على الأقل.

فالوفد الفلسطيني ذهب إلى هذا اللقاء بملفات ضخمة يتصدرها ملف الأسرى، ومطار وميناء غزة، والسيطرة على معبر رفح بعد الانسحاب المنتظر، لكن شارون وضع جميع هذه الملفات جانبا، وركز على ملف واحد وهو ضرورة نزع أسلحة المقاومة وتدمير ما يسميه البنية التحتية للإرهاب.

وتقول الصحيفة إن محمود عباس أخطأ مرتين، الأولى عندما قبل عقد اللقاء في القدس المحتلة وفي مكتب شارون، الأمر الذي ربما يفسر على أنه اعتراف بالمدينة المقدسة كعاصمة أبدية للدولة العبرية، والثانية في توقيت اللقاء وعدم توفر ضمانات النجاح مسبقا قبل عقده.

الداعمون لرفسنجاني
أعلن رضا خاتمي زعيم حزب جبهة المشاركة الإسلامية الإيراني الإصلاحي شقيق الرئيس الإيراني عن دعمه للمرشح الرئاسي هاشمي رفسنجاني في انتخابات المرحلة الثانية، وتجاوز كل التحفظات السياسية والفكرية التي شكلت في الماضي القريب مادة للصراع بينهما. والدافع الأساس لهذا القرار هو محاولة قطع الطريق على وصول مرشح التيار المحافظ الراديكالي محمود أحمدي نجاد، دفة الحكم.

وكشف خاتمي للحياة أن رسالة سرية تم تبادلها بين جبهة المشاركة ورفسنجاني بشأن النهج الذي يجب اتباعه في السلطة التنفيذية في حال وصوله للرئاسة، لكن الجبهة تلتزم بعدم نشر تلك الرسالة إلا إذا رأت تملصا من جانب رفسنجاني من مضمونها في المستقبل، وشدد على أن حزبه أعلن دعمه لرفسنجاني من دون مقابل، مضيفا أنه يرفض المشاركة في أية حكومة مقبلة.

الارتباك عنوان المرحلة الجديدة
في الشأن اللبناني قالت القدس العربي إن الانتخابات التشريعية انتهت بتكريس الطائفية وتقسيم لبنان وشعبه على أساسها وإضعاف الوحدة الوطنية أكثر من أي وقت مضى، ليصير اللبناني بدون هوية واضحة، فهناك ماروني لبناني، وسني لبناني، ودرزي لبناني، وشيعي لبناني وهكذا. أي أن التعريف على أساس الطائفة أصبح أقوى من الانتماء للوطن.

وأوضحت الصحيفة أن المرجعيات الطائفية صارت أقوى مما عداها، وأن الخريطة السياسية التقليدية انقلبت رأسا على عقب، وباتت التحالفات عصية على الفهم. فلم تعد هناك كتل تقدمية وأخرى رجعية، ولم تعد هناك تحالفات يمينية في مقابل أخرى يسارية، اختلطت الأمور وبات من الصعب على المواطن اللبناني أن يفهم طبيعة هذه التحالفات والأسس التي قامت عليها.

وتضيف الصحيفة أن اللبنانيين الذين يعتبرون من أكثر الشعوب العربية علما وثقافة وحيوية صوتوا بعواطفهم في الانتخابات، وأعطوا عقولهم فترة طويلة من الراحة، ولهذا جاءت النتائج مفاجئة في كل تفاصيلها، ومن يصوت بعاطفته، متأثرا بفجيعة ما، وتنفيسا عن أحقاد ما، لا يمكن أن يكون خياره صحيحا.

المنتصر الحقيقي في هذه الانتخابات هو الإقطاع الطائفي بكل ألوانه وأشكاله، وهذا الإقطاع لا يمكن أن يصنع ولاء وسيادة وانتماء لوطن واحد، ولهذا فالارتباك سيكون عنوان المرحلة الجديدة في لبنان الجديد.

القتلة ينتخبون أيضا
وليس بعيدا عن لبنان كتب عبد الوهاب بدرخان مقالا في الحياة قال فيه إن الانتخابات انتهت وكل شيء سار على ما يرام بمعزل عما قيل ويقال عن النتائج، لكن يبدو أن كل شيء يسير على ما يرام أيضا وخصوصا بالنسبة للقتلة، وخطة الاغتيالات ولائحة الرؤوس المستهدفة.

وأضاف أنه مع اغتيال جورج حاوي يؤكد القتلة أنهم يعملون على أجندة موازية للتطورات السياسية التي يشهدها البلد، ولأن هذه التطورات باتت تحت أنظار الخارج، ولأن الانتخابات والحكومة المقبلة وخطتها للإصلاح الاقتصادي تحولت إلى استحقاقات تحت الرقابة، فالقتلة يتركون كل ما هو تحت الأضواء الدولية ليمضوا في خطة لا تعرقل التغييرات الحاصلة إلا أنهم يواكبونها بتخريبات مبرمجة لإفساد أجواء البلد وتحطيم معنوياته واستدراج خلافات لبنانية - لبنانية من شأنها أن تعطل مسار التغيير.

ويقول الكاتب إذا استمرت الاغتيالات، ويرجح أنها ستستمر، فقد تضطر الأطراف الدولية المعنية بلبنان إلى أن تعيد النظر في ترك الأمن اللبناني للبنانيين، لتعتبر مثلا أن المشكلة باتت تستدعي نوعا من التدخل، وهذا أيضا يحث الأطراف اللبنانية حكومة وبرلمانا وقوى سياسية على التفكير والمبادرة.

"
اغتيال حاوي بعد النتائج الكبيرة للانتخابات يشكل رسالة لأبطال انتفاضة الاستقلال ورموزها من كل القامات مفادها أنكم لن تستطيعوا العبور من الماضي إلى المستقبل.. سنمنعكم
"
كريم مروة/ الحياة
في الموضوع نفسه كتب كريم مروة في الحياة يقول إن جورج حاوي الذي اغتيل أمس شخصية يسارية ديمقراطية عريقة، انتمى منذ وقت مبكر وهو في الخامسة عشرة من عمره للحزب الشيوعي اللبناني، ولم يلبث أن أصبح في سنوات قليلة أحد كبار شخصياته، واستمر حاوي في موقعه في الأمانة العامة للحزب ثم تخلى عن هذا الموقع بصفاته وسماته، للارتباط بالأفكار الجديدة والدفاع عنها بشجاعة منتميا لما سميناه معا ومع آخرين مشروعا ديمقراطيا لتغيير بلداننا وللنهضة بها مما هي عليه لمستقبل أكثر حرية وتقدما وعدالة.

ويقول الكاتب إن اغتيال حاوي اليوم بعد النتائج الكبيرة للانتخابات يشكل رسالة لأبطال انتفاضة الاستقلال ورموزها من كل القامات، مفادها أنكم يا أهل انتفاضة الاستقلال لن تستطيعوا العبور من الماضي إلى المستقبل بهذه البساطة، سنمنعكم.

الحزن والصدمة وردود الفعل
في صحيفة العرب اللندنية قال الكاتب أحمد الهوني إن اغتيال جورج حاوي أحدث حزنا وصدمة وتوالت ردود الفعل المستنكرة للجريمة، واعتبر اغتيال ذلك الزعيم محاولة لضرب الوحدة والوفاق الوطني تستهدف وقف المسيرة التي حققتها قيادات وطنية.

وأشار إلى أن حاوي كان معارضا لدخول القوات السورية إلى لبنان بداية الحرب الأهلية غير أنه تحالف معها فيما بعد في مواجهة المليشيات المسيحية المؤيدة لإسرائيل، وبعد انتهاء تلك الحرب اختلف مع السوريين المتهمين بالهيمنة على الساحة السياسية بلبنان وأصبح معارضا للنفوذ السوري منذ ذلك الوقت لكنه كان راقيا متحضرا فى أسلوب معارضته كما لم يكن منذ فترة في واجهة الأحداث المحلية اللبنانية.

ويضيف الكاتب أن الجرائم ستستمر في لبنان الذي يتطلع مواطنوه إلى الأمن والاستقرار بعد أن أجريت الانتخابات بحرية كاملة وديمقراطية حقيقية، إلا أن هناك أجهزة خفية ترتكب تلك الجرائم الخطيرة لزعزعة الاستقرار.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة