استهجان بمصر لتصريحات الفقي   
الخميس 1431/2/5 هـ - الموافق 21/1/2010 م (آخر تحديث) الساعة 16:10 (مكة المكرمة)، 13:10 (غرينتش)
مظاهرة سابقة لحركة كفاية ضد توريث السلطة (الفرنسية-أرشيف)

محمود جمعة-القاهرة
 
أعرب برلمانيون ومثقفون مصريون عن رفضهم التدخل الأميركي والإسرائيلي في مسألة اختيار الرئيس القادم، مؤكدين أن ما صدر من تصريحات على لسان رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان المصري في هذا الصدد يمثل اتجاها نحو الاستسلام والخنوع.
 
وجاءت هذه الانتقادات ردا على تصريحات الدكتور مصطفى الفقي الذي قال إن الرئيس القادم لمصر لا بد أن يحصل على موافقة أميركية وعدم اعتراض إسرائيل, وهو ما قوبل باستهجان من النخب السياسية والثقافية في البلاد.

من جانبه، اعتبر النائب المستقل بالبرلمان المصري جمال زهران ما صدر عن الفقي أنه "سقطة لا تغتفر" مؤكدا رفضه هذا التصريح وما يعنيه من محاولة تكريس التبعية والخنوع من خلال خطاب ثقافي لا تعرف أهدافه ومراميه.

 تصريحات الفقي أطلقت شرارة الانتقادات  (الجزيرة-أرشيف)
دور فاعل
وأوضح في تصريح للجزيرة نت أن النائب الفقي-رغم تراجعه بالقول إنه كان يقصد أن الرئيس القادم سيكون محل متابعة من الولايات المتحدة- قد كشف عن دور أميركي فاعل في اختيار الرئيس المصري القادم.

وأكد زهران أن واشنطن هي القبلة للرئيس القادم كونها تلعب دورا أساسيا -ولو من وراء الستار- في تحديد هوية شاغل هذا المنصب الرفيع, كاشفا عن أن جمال مبارك -نجل الرئيس المصري- قام بزيارة أميركا أكثر من عشرين مرة بهدف اكتساب شرعية أميركية.

وذكر النائب المستقل أنه قدم للبرلمان بيانا بشأن الزيارات يطالب فيه بتحديد الصفة التي يقابل بها جمال مبارك مراكز الحكم في واشنطن، مشيرا إلى أن أخطر ما يمثله تصريح الفقي هو إعادة إنتاج الواقع وليس تبني خطاب يمهد لواقع مختلف يوقظ إرادة الشعب ويقنع المواطن بأنه صاحب الرقم الصحيح في معادلة التغيير.

محبط وواقعي
بيد أن الخبير في مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية الدكتور عمرو الشوبكي وصف تصريح الفقي -وإن كان محبطا ومخيبا للآمال- بأنه واقعي يعكس حقيقة الدور الذي تلعبه الولايات المتحدة في الحياة السياسية المصرية.

"
اقرأ أيضا:

انتخابات الرئاسة المصرية 2005 حقائق ومعطيات

"

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن تدخل الولايات المتحدة في السياسة المصرية أصبح أمرا واضحا، وأن القيادة السياسية المصرية حريصة على أن تتواءم مع الإستراتيجية الأميركية وخدمة أهدافها التي يأتي في مقدمتها الحفاظ على أمن إسرائيل.

كما لفت إلى وجود رغبة مصرية بعدم إغضاب الجانب الإسرائيلي، الأمر الذي أدى إلى بروز مساع أميركية لأن يكون لها كلمة مسموعة في الموافقة على دعم أو رفض الرئيس القادم لا من خلال تدخلها في هوية أو شخصية الرئيس المقبل بل من خلال حرصها على أن يكون هذا الرئيس منسجما مع سياساتها من خلال الضغط عليه لإعادة النظر في تحالفاته الداخلية والإقليمية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة