بورسعيد شيعت ضحاياها وسط أجواء غاضبة   
الأحد 1434/3/16 هـ - الموافق 27/1/2013 م (آخر تحديث) الساعة 16:04 (مكة المكرمة)، 13:04 (غرينتش)

شيعت مدينة بورسعيد جثامين العشرات من ضحايا مواجهات عنيفة اندلعت أمس عقب إحالة أوراق 21 من المتهمين في قضية "ملعب بورسعيد" إلى مفتي الجمهورية لإبداء الرأي الشرعي في إعدامهم.

وقد خرجت جنازة جماعية من "مسجد مريم"، أمام إستاد بورسعيد، وطافت شوارع المدينة. وردد المشاركون في التشييع هتافات ضد جماعة الإخوان المسلمين ووزارة الداخلية.

وفي أول رد فعل غربي على التطورات الأمنية، قالت السفارة الأميركية في بيان عبر موقعها الإلكتروني إنها علقت تقديم الخدمات العامة بما فيها إصدار التأشيرات وخدمات الرعايا الأميركيين ومركز المعلومات. وكذا فعلت السفارة البريطانية.

كما أعربت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون عن "قلقها العميق" من الاشتباكات العنيفة التي شهدتها مدينة بورسعيد، ودعت إلى الهدوء وضبط النفس.

يأتي ذلك بينما تدور اشتباكات وعمليات كر وفر في ميدان التحرير بقلب القاهرة وبعض الشوارع المتفرعة منه والمؤدية إلى السفارتين الأميركية والبريطانية، بين قوات الأمن ومتظاهرين غاضبين خرجوا للاحتجاج على ما يقولون إنها محاولة جماعة الإخوان المسلمين للهيمنة على السلطة وعدم تحقيق مطالب الثورة.

وذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية نقلا عن وزارة الصحة أن 456 شخصا أصيبوا في 12 محافظة بالاحتجاجات التي خرجت في الذكرى الثانية للثورة.

متظاهرون يشتبكون مع الشرطة في محيط ميدان التحرير (الفرنسية)

وتمكنت قوات الحماية المدنية من السيطرة على حريق شبّ بمدرسة الحواتية الكائنة خلف الجامعة الأميركية، أثناء الاشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن الموجودة خلف الجدار الإسمنتي بشارع يوسف الجندي قرب وزارة الداخلية، حيث واصل المتظاهرون رشق قوات الأمن بالحجارة.

وتظاهر بضع مئات من المصريين أمام مبنى مجلس الشورى وسط القاهرة أمس، مطالبين بـ"إسقاط النظام" وإسقاط الدستور، وبتشكيل حكومة إنقاذ وطني، معتبرين أن النظام الحالي عجز عن إدارة شؤون البلاد.

بورسعيد غاضبة
في هذه الأثناء، قال مراسل الجزيرة إن شخصا قتل بإطلاق نار وصف بأنه مجهول المصدر بشكل مكثف خلال تشييع جثامين 31 قتيلا سقطوا أمس السبت. كما أصيب 432 آخرون.

وكانت مواجهات قد اندلعت أمس بين الشرطة ومتظاهرين حاولوا اقتحام سجن المدينة, إثر غضب أهالي بورسعيد من قرار المحكمة الذي يمهد لإعدام 21 متهما في مذبحة بورسعيد التي راح ضحيتها 74 مشجعا من النادي الأهلي في فبراير/شباط الماضي.

وقد انتشرت ناقلات جند مدرعة للجيش والشرطة العسكرية في شوارع بورسعيد، ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية عن قيادي عسكري قوله إن الجيش أرسل قوات إلى هناك "للعمل على تحقيق الهدوء والاستقرار في مدينة بورسعيد وحماية المنشآت العامة". وذكرت الوكالة أن البوارج الحربية انتشرت في مناطق متفرقة من المجرى الملاحي لقناة السويس تحسبا لوقوع أعمال تخريبية.

دوي الرصاص
وقد سمع دوي الرصاص في جميع أنحاء محافظة بورسعيد أمس، خاصة أمام السجن -المحبوس فيه المدانون في قضية ملعب بورسعيد- بالإضافة إلى أقسام شرطة الشرق والعرب والمناخ.

وطبقا لشهود عيان، فقد هاجم بعض المحتجين مبنى السجن برشاشات ثقيلة مثبتة على شاحنات صغيرة، بينما اعتلت الشرطة أسطح المنازل المجاورة لمبنى السجن، وكانت ترد على المحتجين بإطلاق النار والغازات المدمعة.

وذكر شهود أن المحتجين الغاضبين حاولوا اقتحام مبنى إدارة قناة السويس في بورسعيد، غير أن الشرطة تصدت لهم قبل وصول الجيش الذي طوق المبنى تماما وتولى تأمينه، كما تعرض مبنى شركة الكهرباء الحكومية للهجوم وأضرم بعض المحتجين النيران في مبنى إداري تابع لها.

أجواء غاضبة عمت مدينة بورسعيد (الفرنسية)

وتعالت استغاثات مواطني بورسعيد بجميع الجهات الأمنية في الدولة للتدخل وإيقاف نزف الدماء، وسرعة السيطرة على الموقف للحفاظ على البلاد وأمن واستقرار البسطاء.

وقد اندلعت الاشتباكات بعد دقائق من إصدار محكمة الجنايات التي انعقدت في ضاحية التجمع الأول بشرق القاهرة حكما بإعدام 21 من إجمالي 73 متهما. ولم يشمل الحكم أيا من ضباط الشرطة المتهمين في القضية، وأغلب المحكوم عليهم من رابطة مشجعي النادي المصري. وحددت المحكمة التاسع من مارس/آذار القادم موعدا لجلسة النطق بالحكم بالنسبة لباقي المتهمين في القضية.

وسادت حالة من الفرح قاعة المحكمة فور صدور الحكم، وتعالت الصيحات المؤيدة للحكم، كما عبر الآلاف من "ألتراس الأهلي" عن فرحتهم بالحكم بإطلاق الألعاب النارية، ورددوا هتافات "الله أكبر" وأخرى مؤيدة للرئيس محمد مرسي.

وأمر النائب العام المستشار طلعت عبد الله بتكليف فريق من المحامين العامين وأعضاء النيابة العامة في الإسماعيلية وبورسعيد والسويس، بالتحقيق في وقائع القتل والشروع في قتل المتظاهرين التي شهدتها المحافظات الثلاث المذكورة، إلى جانب اقتحام ونهب محتويات مقر محافظة الإسماعيلية.

عنف متواصل
وفي مدينة الإسكندرية، قطع مئات المتظاهرين طريق الكورنيش في منطقتيْ محطة الرمل وسيدي جابر، ووقعت اشتباكات بين المتظاهرين ومجهولين في منطقة كوم الدكة بجوار المجلس الشعبي المحلي الذي استهدفه ألوف المتظاهرين أمس، لكن الشرطة تمكنت من حمايته.

وفي السويس، تمكنت قوات تأمين السويس التابعة للجيش الثالث الميداني السبت من التصدي لأشخاص قاموا بإلقاء الحجارة على مبنى مديرية أمن ولاذوا بالفرار فور تدخل قوات الأمن.

ونقل مراسل الجزيرة عن مصادر أمنية إحراق مبنى الأمن الوطني بالسويس، وذكرت تقارير أن تسعة أشخاص لقوا حتفهم في أعمال عنف أمس الجمعة، معظمهم بتلك المدينة الساحلية، حيث انتشرت قوات من الجيش أيضا.

وقال شهود عيان ومصادر أمنية إن الشرطة انسحبت أمس من مدينة السويس، تاركة الأمر لقوات من الجيش. وذكر شهود لرويترز أن مقتحمي قسم شرطة السويس أطلقوا سراح السجناء، واستولوا على أسلحة تركها رجال الشرطة الذين انسحبوا من المبنى، ومن بينها بنادق آلية.

وكان مجلس الدفاع الوطني في مصر -برئاسة الرئيس محمد مرسي- قد أعلن أمس أنه يدرس إعلان حالة الطوارئ أو حظر التجول في المناطق التي شهدت أعمال عنف إذا دعت الحاجة. ويضم المجلس مسؤولين مدنيين وعسكريين كبارا.

وأدان المجلس أحداث العنف، ودعا إلى حوار وطني موسع بقيادة شخصيات مستقلة لحل الخلافات السياسية، والتوافق على آليات تضمن استمرار انتخابات برلمانية نزيهة وشفافة. جاء ذلك في بيان أصدره المجلس وتلاه وزير الإعلام صلاح عبد المقصود عقب اجتماع حضره عدد من الوزراء، من بينهم وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة