الغرب يؤيد فتح والفلسطينيون يفضلون حماس   
الجمعة 1428/6/6 هـ - الموافق 22/6/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:10 (مكة المكرمة)، 21:10 (غرينتش)

الصحف الأميركية الصادرة اليوم الخميس ركزت على الشأن الفلسطيني, فأوردت إحداها تعليقا يؤكد أن الغرب يؤيد فتح لكن الفلسطينيين يفضلون حماس, وقدمت أخرى عرضا حول أهداف حماس, بينما نشرت ثالثة دعوة لتحويل فتح إلى أنموذج للنجاح في الشرق الأوسط.

الغرب وفتح وحماس
"
الغرب ارتاح كثيرا لعزل حكومة حركة حماس التي كان يعتبرها مصدر إزعاج للجميع وحشرها في غزة دون الضفة الغربية وتعيين الرئيس الفلسطيني محمود عباس المحب للسلام لحكومة "معتدلة" في الضفة الغربية
"
المقدسي/لوس انجلوس تايمز
تحت عنوان "الغرب يختار فتح لكن الفلسطينيين يفضلون حماس" كتب ساري المقديسي, أستاذ اللغة الإنجليزية والأدب المقارن بجامعة كاليفورنيا عمودا في صحيفة لوس انجلوس تايمز قال فيه إن الغرب ارتاح كثيرا على أثر عزل حكومة حركة حماس التي كان يعتبرها مصدر إزعاج للجميع وحشرها في غزة دون الضفة الغربية وتعيين الرئيس الفلسطيني محمود عباس المحب للسلام لحكومة "معتدلة" في الضفة الغربية.

لكن الكاتب طرح السؤال التالي: "لكن لم لا يشاطر الفلسطينيون الغرب نفس الارتياح؟", فأجاب بقوله إن السبب الأول لذلك هو كون الحكومة الفلسطينية المنتخبة ديمقراطيا أزيحت بمرسوم رئاسي, ينضاف إلى ذلك كون لائحة سلام فياض, الذي عين رئيسا للوزراء من قبل عباس لم تستطع أن تحصل على أكثر من 2% في الانتخابات الأخيرة التي اكتسحتها حماس.

وأضاف المقديسي يقول إن من الواضح أن عباس وفياض يحظيان بتأييد إسرائيلي أميركي لكنهما يفتقدان لتأييد شعبهما وأرجع الكاتب رفض الفلسطينيين لفتح إلى ما قال إن مسؤوليها الكبار يتميزون به من فساد واستحواذ على السلطة وغياب للمبادرة.

والأسوأ من ذلك -حسب المقديسي- هو ما تبين للفلسطينيين من أن عملية السلام التي يقودها عباس بعد أن قادها قبله الرئيس لفلسطيني الراحل ياسر عرفات لم تؤد إلى إنهاء الاحتلال الفلسطيني بل إلى تكريسه.

وقال إن الفلسطينيين لم يصوتوا لحماس تأييدا لشعارات هذه الحركة ولا رغبة في إقامة دولة إسلامية ولا تشجيعا للهجمات على المدنيين الإسرائيليين وإنما لكون حماس لم تتلطخ سمعتها بالفساد ولا بالاستعداد للسمسرة لإسرائيل كما هي الحال بالنسبة لفتح التي لم يعد الفلسطينيون يرون في زعمائها سوى مجرد رجال شرطة يحرصون على استمرار الاحتلال بينما اختارت السلطة الفلسطينية طواعية الاضطلاع بمهمة إدارة السكان الفلسطينيين بدلا عن الإسرائيليين, أما حماس فتقدم خيارا آخر بديلا عن كل ذلك.

ما تريده حماس
وتحت عنوان "ما تريده حماس" كتب أحمد يوسف المستشار السياسي لهنية تعليقا في صحيفة نيويورك تايمز قال فيه إن الأحداث التي شهدتها غزة الأسبوع الماضي وصفت بأنها انقلاب عسكري كانت في الواقع عكس ذلك بالضبط.

وذكر يوسف بأهداف حماس التي أعلنت عنها بعد فوزها في الانتخابات التشريعية العام الماضي قائلا إن حركته كانت تريد إنجاز الإصلاح الضروري وإنهاء الفساد وجلب الرفاهية الاقتصادية للشعب الفلسطيني.

وأضاف أن الهدف الوحيد لحماس هو ضمان حصول الفلسطينيين على حقوقهم وتطبيق الحكم الرشيد, مشيرا إلى أن ما تتمناه حماس الآن هو خلق مناخ من السلم والهدوء داخل المجتمع الفلسطيني أملا في أن يمهد ذلك الطريق إلى إنهاء القلاقل الداخلية.

أنموذج نجاح
تحت عنوان "حان الوقت لتحويل فتح إلى أنموذج نجاح في الشرق الأوسط" كتب دنيس روس, المبعوث الأميركي السابق إلى الشرق الأوسط تعليقا في صحيفة يو أس أيه توداي قال فيه إن ما يجري من صراع بين حركتي فتح وحماس وضع هوية الفلسطينيين نفسها وكذلك قضيتهم في خطر حقيقي.

واستعرض روس التطورات الأخيرة التي شهدتها الساحة الفلسطينية, مشيرا إلى أن ما نراه اليوم هو حكومتين فلسطينيين إحداهما لفتح في الضفة الغربية والأخرى لحماس في غزة.

"
الوقت حان لتحويل الضفة الغربية إلى أنموذج نجاح يسلط الضوء على إخفاقات حماس في غزة
"
روس/يو أس أيه توداي
وتساءل روس عما يجب فعله الآن؟ فقال إن علينا أن نعترف بأن حماس تتمتع بنفوذ واسع في غزة, لكنها هذا القطاع قد يمثل في النهاية قرص سم لها, بسبب ما تعانيه غزة من فقر وبطالة وانتشار للفوضى.

وأضاف أن على حماس إن كانت تريد أن تمارس حكم غزة بمساعدة المجتمع الدولي أن تتصرف بمسؤولية, كما أن على مصر أن تفعل المزيد لضمان عدم حصول حماس على مزيد من الأسلحة.

وقال روس إن الوقت قد حان لضم الأوروبيين والسعوديين وقوى أخرى للجهود الرامية إلى حرمان حماس من الأسلحة, مشيرا إلى أن غياب ذلك التنسيق قد يؤدي إلى حصول حماس على صواريخ بعيدة المدى تدفعها عاجلا أو آجلا إلى الدخول في حرب جديدة مع إسرائيل.

وشدد روس على أن الحيلولة دون جعل الضفة الغربية ترتمي في أحضان حماس تقتضي قيام فتح بإصلاحات داخلية وإعادة بناء هيكلتها, كما أن تتطلب من إسرائيل التنسيق مع فياض والمسؤولين الفلسطينيين الآخرين القابلين بالتعايش السلمي معها, كي يتمكنوا من تحسين ظروف الفلسطينيين على الأرض.

واعتبر روس أن الوقت قد حان لتحويل الضفة الغربية إلى أنموذج نجاح يسلط الضوء على إخفاقات حماس في غزة, إذ أن الشرق الأوسط يحتاج لمزيد من نماذج النجاح للمعتدلين مقابل إخفاقات المتطرفين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة