اللجنة الأمنية بليبيا.. الإدماج أم الاستقلالية?   
الخميس 20/2/1434 هـ - الموافق 3/1/2013 م (آخر تحديث) الساعة 20:04 (مكة المكرمة)، 17:04 (غرينتش)
مظاهرة بطرابلس تدعو لحل الميلشيات وبناء شرطة وجيش قويين  (الأوروبية-طرابلس)
أعاد اعتصام أفراد من اللجنة الأمنية العليا المؤقتة أمام مقر المؤتمر الوطني العام (البرلمان) بالعاصمة الليبية طرابلس الأربعاء واقتحام بعضهم لقاعته الرئيسية، مصير اللجنة الأمنية للواجهة، فبينما تدعو وزارة الداخلية منتسبي هذه الهيئة للاندماج في هياكلها، ترفض فروع اللجنة ذلك وتصر على بقائها "إدارة مستقلة" تتبع وزارة الداخلية.
 
ووجه البرلمان في بيان له إدانة شديدة لأفراد تلك اللجنة على انتهاكهم حرمته، والاعتداء على أعضاء المؤتمر المنتخبين من الشعب، متعهدا باتخاذ كل الإجراءات القانونية ضد هذه "الإساءة"، وهذا الفعل "المجرم".

وتأتي تحركات منتسبي اللجنة الأمنية للاحتجاج على قرار وزير الداخلية عاشور شوايل الذي تولى مهامه مؤخرا بإيقاف مرتبات من لم يلتحق منهم بالشرطة.

وكان الشواير قد صرح في حوار للجزيرة نت بأن ليبيا الجديدة تحتاج لشرطة عصرية وجيش قادر على حماية الحدود، مشيرا إلى أن وجود كيانات "موازية للأمن يعني وجود خلل".

ولمعالجة الأمر، قال شوايل "قررنا إيقاف صرف المكافآت للجان الأمنية التي يبلغ عدد المنتسبين إليها 140 ألفا، وبعد التمحيص وصل إلى 50 ألفا وربما أقل".

وأضاف "لقد وجدنا ازدواجا في الوظائف بين الشرطة واللجان الأمنية، وبدأنا اتخاذ إجراءات ضد كل من يثبت انتسابه للشرطة وله عضوية في اللجان الأمنية، لأن الشرطة هي المسار الشرعي والطبيعي.

إرجوبه: كيف يعمل ثائر اليوم مع شخص كان يقمعه بالأمس؟ (الجزيرة)

آلية للدمج
وتأتي هذه الخطوة استكمالا لقرار وزير الداخلية السابق -بالتكليف- الصديق عبد الكريم الذي أصدر قرارا بشأن تشكيل لجنة مركزية تتولى وضع آلية دمج أعضاء اللجنة الأمنية في وزارة الداخلية.

وبينما تتشبت الداخلية بإدماج منتسبي اللجنة الأمنية في أجهزتها المختلفة وعلى رأسها الشرطة، وتقول إن أعدادا مهمة منهم التحقوا للعمل بها رسميا، ترفض إدارة الفروع باللجنة الأمنية العليا القرار وتصر في المقابل على ضرورة إبقاء اللجنة "لتحقيق أهداف ثورة 17 فبراير".

فقد شدد مدير الفروع عادل علي إرجوبه على أن تكون لجنته "إدارة مستقلة" تتبع وزارة الداخلية "حماية للثورة"، وللمحافظة عليها، داعيا إلى "تطهير ليبيا" من بقايا النظام السابق، وقال "ذهب القذافي وبقي نظامه".

وفي شرحه لهذا الموقف، تساءل إرجوبه "كيف يعمل ثائر اليوم مع شخص كان يقمعه بالأمس في الشوارع خلال ثورة 14 فبراير؟".

وأضاف في تصريح للجزيرة نت "من غير المقبول إدماج الثوار بالأجهزة الأمنية التي قمعت الشعب الليبي، وتابع "نحن كادر أمني زاولنا عملنا لمدة سنة، وبالتالي يمكن تسميتنا تحت أي مسمى، ما نريده هو الاستقلالية" مشددا على ضرورة أن تسير الإدارات الليبية "وجوه جديدة".

تهميش الثوار
في السياق، رفض رئيس حزب الاتحاد من أجل الوطن عبد الرحمن السويحلي تهميش الثوار، ودعا إلى إشراكهم في بناء ليبيا الجديدة.

وقال السويحلي في تصريح للجزيرة نت إن الثوار ليسوا المشكلة بل هم جزء من الحل، متسائلا "هل معقول أن الناس الذين حاربوا في ليبيا أن نبعدهم عن تأمين أمنها؟".

ولفت إلى أن التحدي القائم اليوم هو تحقيق الأمن، وأضاف "نحن نحتاج الأمن، لكن هل نعيد شرطة القذافي مرة أخرى بأفكارها وثقافتها؟ لا أعتقد أن ذلك حل للمشكلة بل على العكس هذا تأزيم لها".

على صعيد متصل، وبينما أعلنت السلطات الليبية الأسبوع الماضي عن خطة أمنية للفترة المقبلة، تهدف لوضع حد لفوضى السلاح ومظاهر التسلح، وتبدأ من مدينتيْ طرابلس وبنغازي، دعا المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين بشير الكبتي إلى أن تحوز الدولة وحدها السلاح، وقال "لا سلاح إلا سلاح الدولة".

 الكبتي: على الثوار الحقيقيين الانخراط في الدولة وفي أجهزتها العسكرية والمدنية (الجزيرة)

الثوار الحقيقيون
وفي رده على مبررات يسوقها البعض لحيازة السلاح، ومنها حماية الثورة، قال الكبتي إن "الخوف على مسار الثورة أو أن تُسرق أو ألا تتحقق أهدافها، يضمنه بعد الله سبحانه وتعالى، الثوار الحقيقيون الذين عليهم أن ينخرطوا في الدولة وفي أجهزتها العسكرية والمدنية ويتحركوا من خلال الحراك السياسي".

وتابع في تصريح للجزيرة نت "أن يفرض الثوار على رئيس الوزراء أمورا أو أن يكون لهم مكاسب معينة أو يحتفظوا بمواقع معينة، فهذا مذهب خطير ونوع من الوصاية، ولا أظن أن الشعب يقبل مثل هذه التصرفات".

في المقابل، دعا إلى تطهير جهاز الشرطة ليواكب المرحلة الراهنة، وقال "لا شك أن جهاز الشرطة هو جهاز تابع للنظام السابق يحتاج إلى نوع من التطهير" داعيا وزير الداخلية إلى "أن يهيئ الوزارة لتسير في مسار الثورة".

يشار إلى أن مدينة بنغازي شرق البلاد شهدت الجمعة الماضي تظاهر 2000 شخص للمطالبة بحل "المليشيات المسلحة" وإدماج الثوار الذين قاتلوا في 2011 نظام العقيد الراحل معمر القذافي في قوات الأمن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة