السودان يبحث عن هيبته الكروية   
الثلاثاء 1433/2/22 هـ - الموافق 17/1/2012 م (آخر تحديث) الساعة 23:46 (مكة المكرمة)، 20:46 (غرينتش)


رغم قلة عدد مشاركاته في بطولة كأس أمم أفريقيا، يحسب للمنتخب السوداني أنه واحد من 13 منتخبا فقط نجحت في تدوين أسمائها في السجل الذهبي للبطولة حيث نجح في ترك بصمته مبكرا من خلال الفوز بلقبها في النسخة السابعة التي استضافتها بلاده.

ولكن هذا اللقب وكذلك عدد مشاركات صقور الجديان في نهائيات البطولة لا يعبر بشكل منطقي عن عراقة الكرة السودانية التي كانت من أبرز القوى الكروية في القارة السمراء في منتصف القرن الماضي.

وبعد غياب دام لأكثر من ثلاثة عقود، عاد المنتخب السوداني للمشاركة في النهائيات عبر بطولة غانا قبل أربعة أعوام. ورغم فشله في التأهل لبطولة 2010 بأنغولا، عاد وحجز مقعده بصعوبة في نهائيات 2012 التي تستضيفها غابون وغينيا الاستوائية ابتداء من يوم السبت إلى 12 فبراير/شباط المقبل.

وكان المنتخب السوداني آخر المتأهلين بعدما احتل المركز الثاني في مجموعته، وصعد كأفضل منتخب يحرز المركز الثاني بين المجموعات العشر بالتصفيات، برصيد 13 نقطة وبفارق ثلاث نقاط خلف غانا.

الاتحاد السوداني للعبة كان أحد مؤسسي الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) عام 1956، كما كان للخرطوم شرف احتضان أول بطولة لأمم أفريقيا عام 1957
تاريخ حافل

ورغم المشاركات القليلة للصقور في النهائيات الأفريقية، نجح الفريق في ترك بصمة جيدة خاصة في مشاركاته الأولى، حيث كان واحدا من ثلاثة منتخبات فقط شاركت في البطولتين الأولى والثانية.

ولعب السودان دورا كبيرا في إثراء الكرة الأفريقية في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، ويكفي أن الاتحاد السوداني للعبة كان أحد مؤسسي الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) عام 1956، كما كان للخرطوم شرف احتضان أول بطولة لأمم أفريقيا عام 1957.
 
واحتل المنتخب السوداني المركز الثالث والأخير في تلك البطولة، ثم فاز بالمركز الثاني في مصر عام 1959، لكنه لم يتأهل لبطولة إثيوبيا عام 1962. ثم عاد للمشاركة عام 1963 وتحصل على المركز الثاني، ثم فشل مجددا في التأهل لبطولتي 1965 و1968. وفي 1970، أحرز لقب البطولة التي استضافها للمرة الثانية.

ولكن مستوى الصقور أخذ في التراجع في البطولات التالية، فلم يتأهل منذ فوزه باللقب عام 1970 سوى مرتين عامي 1972 و1976 وخرج فيهما من الدور الأول، لكن تصفيات بطولة 2008 بغانا جاءت لتحمل إنجازا حقيقيا للكرة السودانية، حيث تأهل الفريق بجدارة رغم المنافسة القوية من نظيره التونسي.

وجاء ذلك التأهل ليتوج طفرة الكرة السودانية عام 2007 بفضل تألق الهلال بدوري أبطال أفريقيا وتأهل المريخ إلى نهائي كأس الاتحاد الأفريقي. غير أن القرعة أوقعت المنتخب في مجموعة صعبة مع مصر والكاميرون اللذين بلغا نهائي البطولة.

علاء الدين يوسف من أبرز اللاعبين
 في تشكيلة الصقور (الفرنسية-أرشيف)
استعادة الهيبة

ومع بلوغهم نهائيات 2012، يأمل الصقور في استعادة هيبتهم الأفريقية المفقودة، خاصة وأن مجموعتهم الثانية -التي تضم ساحل العاج وأنغولا وبوركينا فاسو- لن تكون بنفس قوة مجموعة 2008، غير أن المقلق هو مواجهة فيلة ساحل العاج منذ البداية قبل مباراتيه التاليتين أمام أنغولا وبوركينا فاسو.
 
ويعاني الصقور من سلبية خطيرة وهي افتقاد الخبرة المطلوبة في البطولات الكبيرة والاعتماد على مجموعة من لاعبي الدوري في مواجهة كتائب من المحترفين في أوروبا في كل من المنتخبات المنافسة. لكن ذلك قد يشكل عامل قوة لاعتماد المنتخب على لاعبي فريقي المريخ والهلال، مما يعني انسجاما أكثر للاعبين مع بعضهم.

ويضم منتخب السودان مجموعة هامة من اللاعبين هم الأفضل في تاريخ الكرة السودانية منذ جيل عام 1970، وأبرزهم علاء الدين يوسف وأيضا هيثم مصطفى قائد المنتخب ولاعب خط وسط الهلال وأحد أكثر اللاعبين خبرة نظرا لمشاركاته مع الفريق في دوري أبطال أفريقيا واستمراريته مع المنتخب منذ سنوات طويلة.

ويقود الصقور المدرب محمد عبد الله مازدا الذي تولى مسؤولية الفريق عام 2008 قبل أن يتولى المدرب ستيفان كونستانتين القيادة في مطلع العام التالي، ولكنه لم يستمر سوى عام واحد، ليعود مازدا مجددا وينجح في قيادة صقور الجديان لبطولة 2012.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة