هنا يعدون الأصوات وهناك يحصون الأموات   
السبت 1427/10/19 هـ - الموافق 11/11/2006 م (آخر تحديث) الساعة 15:57 (مكة المكرمة)، 12:57 (غرينتش)

المآسي في فلسطين والعراق لا تزال تستقطب الصحف البريطانية أكثر من غيرها من المواضيع, إذ نددت إحداها بانشغال العالم بعد الأصوات في فرجينيا بينما يقترف الإسرائيليون مجزرة بشعة في بيت حانون, وحثت أخرى بوش على التحرك من جديد لوقف النزف الدموي في فلسطين, بينما نبهت ثالثة إلى التهرب الذي يحاوله منظرو السياسة الأميركية في العراق.

"
نحن في غزة نضحك في الخارج, لكننا في الداخل نشعر بالأسى والحزن العميق, فنحن في الواقع شعب يذبح
"
أبو نعيم/غارديان
الموت والشقاء
تحت عنوان "بينما تتجه أنظار العالم إلى مكان آخر, يمر أسبوع جديد من الموت والشقاء في غزة" كتب دونالد ماسنتاير الموجود في بيت حانون مقالا في ذي إندبندنت يتناول فيه المجزرة التي اقترفتها إسرائيل في تلك البلدة.

بدأ ماسنتاير بنقل انطباع مجدي سعد عثامنة، الذي عاد من صلاة الجمعة إلى العمارة ذات الطوابق الأربعة التي أصبحت الآن قفارا بعد ما حل بها قبل يومين على أيدي الجيش الإسرائيلي.

قال عثامنة إنه لا يدري ما يمكنه قوله, إذ هذه هي البناية التي ولد فيها وعاش فيها كل حياته, وهي كذلك نفس البناية التي فقد فيها ابنه وثلاثة من إخوته وتسعة آخرين من أقاربه بينما كانوا يحاولون الفرار من نيران المدفعية الإسرائيلية وسط الدخان والغبار الذي أحدثته القذائف المتواصلة على هذا الموقع بالذات.

وأضاف أن هذه المأساة وقعت بينما كان العالم الغربي مهتما أكثر بما سيؤول إليه عد الأصوات في فرجينيا منه بالكارثة التي حلت بأهل بيت حانون.

ونددت الصحيفة في افتتاحيتها برفض رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت تغيير تكتيكاته العسكرية على أثر كارثة ببيت حانون, بل وإقراره بأن مثل هذه "الأخطاء" قد تتكرر في المستقبل.

وقالت الصحيفة إن أولمرت لا يزال يصر على رفض الاعتراف بأن مثل هذه الكوارث هي في الواقع نتيجة لسياسته المتهورة في غزة.

ونقلت غارديان عن الصياد أبو نعيم قوله وهو يضحك بعد أن جلب له أبناؤه الذين أرسلهم على متن قاربه للاصطياد, كمية من السمك "إننا نضحك في الخارج, لكننا في الداخل نشعر بالأسى والحزن العميق, فنحن في الواقع شعب يُذبح".

عودة إلى فلسطين
وتحت عنوان "عودة إلى فلسطين" قالت تايمز في افتتاحيتها إن ما عبرت عنه إسرائيل من "أسف" لما قالت إنه "خطأ تقني" في بيت حانون لا يكفي, بل عليها أن تقدم مبادرات عملية لأن الصدمة التي أحدثتها عمليتها الأخيرة في بيت حانون تنذر بداعيات سياسية خطيرة.

لكن الصحيفة أكدت أن المؤسسة السياسة بإسرائيل تشهد اضطرابا كبيرا منذ نهاية حرب لبنان، وشعبية أولمرت وصلت مستوى قياسيا من التدني, كما أن مزاج الرأي العام الإسرائيلي القلق ومعنوياته المنخفضة ينمان عن رغبة في الاقتصار على الرد العسكري المزلزل على كل صاروخ فلسطيني يهاجم إسرائيل من غزة.

غير أن تايمز نبهت إلى أن الولايات المتحدة في موقف جيد بالوقت الحاضر، للدفع إلى تفكير جديد لتحريك الأمور بشأن هذه القضية.

وذكرت أن هناك عاملين يجعلان عودة واشنطن للعب دور أكثر حيوية بالمنطقة, أولهما النفوذ الجديد لوزير الخارجية السابق جيمس بيكر الذي يدرك أكثر من غيره ثمن ترك الأمور تخرج عن نطاق السيطرة.

أما العامل الثاني, فهو كون بوش لم يعد يخاف تداعيات انتخابات قادمة كي يحابي اللوبيات الأميركية القوية, أضف إلى ذلك ما يفتحه تبادل الأسرى بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية من آفاق وما سينتج عنه تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية من إضعاف لحركة حماس.

"
منظرو السياسة التي تقف وراء حمام الدم الحالي بالعراق منشغلون الآن بتنظيف أيديهم مما تلطخت به, والأمور بالشرق الأوسط متجهة نحو الأسوأ حتى لو اختارت واشنطن رئيسا ديمقراطيا بعد سنتين
"
فيسك/ذي إندبندنت
فلاسفة حمام الدم
تحت عنوان "وها هي الاعتذارات الوقحة" قال روبرت فيسك في ذي إندبندنت إن منظري السياسة التي تقف وراء حمام الدم الحالي في العراق، منشغلون الآن بتنظيف أيديهم مما تلطخت به.

وأوضح فيسك أنه لا يشاطر الرأي من يعتقدون بأن فوز الديمقراطيين سيجعل الأمور أفضل, بل يعتقد أن الأمور في الشرق الأوسط ستتطور من سيئ إلى أسوأ حتى لو اختارت أميركا بعد سنتين رئيسا ديمقراطيا.

أما كيفين توليس فأكد في تايمز أن من يقارن بين ما يراق من دماء في العراق حاليا وما كان يراق قبل الغزو الأميركي، يستنج أن الرئيس العراقي السابق صدام حسين لا بوش هو المنتصر أخلاقيا الآن.

وقال توليس إن الغرب لن يتمكن من إنجاز أي شيء في العراق اليوم ولا المستقبل، لأن ما قام به هناك ليس سوى استبدال الفوضى -ألد أعداء الإنسانية- بدكتاتور متوعك وضعيف.

وأشار إلى أن الغرب ترك تلك الفوضى تفرخ آلافا من "صدام مصغر" كل منهم يود مواصلة أهدافه المرضية لكن بوسائل أكثر دموية ووحشية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة