زيني يكافح لإنجاح مهمته وعرفات غاضب من عملية القدس   
الجمعة 1423/1/8 هـ - الموافق 22/3/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

شرطة إسرائيلية تعتقل فلسطينيا قرب المكان الذي وقعت فيه العملية الفدائية في القدس الغربية أمس
ـــــــــــــــــــــــ

وزير الخارجية الأميركي يطالب الرئيس الفلسطيني ببيان علني بالإنجليزية والعربية يدين فيه الهجوم الذي وقع في القدس

ـــــــــــــــــــــــ

قوات الاحتلال تفتح نيران أسلحتها على الأحياء السكنية الفلسطينية في مخيم البرازيل القريب من رفح ـــــــــــــــــــــــ

كافح المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط أنتوني زيني لإعادة مهمته من أجل التهدئة بين الفلسطينيين والإسرائيليين إلى مسارها اليوم، بعد تفجيرين فدائيين في يومين وضعا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات تحت ضغوط إسرائيلية وأميركية مكثفة. وقد رفضت كتائب الأقصى التي تبنت الهجوم وضعها على قائمة المنظمات الإرهابية من قبل الإدارة الأميركية.

ميدانيا أفاد مراسل الجزيرة في قطاع غزة أن قوات الاحتلال الإسرائيلي شرعت مساء أمس في إطلاق نار كثيف على الأحياء السكنية الفلسطينية في مخيم البرازيل القريب من رفح جنوب قطاع غزة.

فقد قال مسؤول فلسطيني بارز إن زيني سيعقد اليوم اجتماعا مع الرئيس عرفات بمدينة رام الله في الضفة الغربية قبل أن تعقد مباحثات بشأن الهدنة مع إسرائيل اليوم أيضا.

والاجتماع الذي كان مزمعا عقده بين مسؤولي أمن إسرائيليين وفلسطينيين ورتب له زيني بهدف تمهيد وقف لإطلاق النار، قد تأجل من قبل إسرائيل بعد تفجير مهاجم فلسطيني نفسه في شارع تجاري مزدحم بالقدس مما أدى إلى مقتل ثلاثة إسرائيليين.

وأعلنت كتائب شهداء الأقصى مسؤوليتها عن الهجوم، وهو ثاني هجوم فدائي تشنه على إسرائيل خلال يومين. وقالت الكتائب إن الهجوم يأتي انتقاما للهجمات وأعمال القتل التي ترتكبها إسرائيل، مشيرة إلى أن المهاجم اسمه محمد حشايكة (22 عاما) من قرية قرب مدينة نابلس بالضفة الغربية.

عرفات يلتقي الفصائل
ياسر عرفات
وقد جمع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات زعماء الفصائل الوطنية والإسلامية الفلسطينية مساء أمس لحثهم على الكف عن مهاجمة المدنيين في إسرائيل. وقال مسؤول فلسطيني إن ممثلي الفصائل أعربوا عن تفهمهم لموقف الرئيس عرفات. وقال مسؤول آخر حضر الاجتماع "كان عرفات غاضبا جدا من الهجمات الأخيرة على المدنيين في إسرائيل وقال إنها لا تخدم القضية الفلسطينية".

كما أعلن أنه سيتخذ إجراءات فورية لوقف مثل هذه الهجمات، مشيرا إلى أن القيادة الفلسطينية مازالت ملتزمة بإنجاح مهمة السلام الأميركية.

وفي واشنطن دعا وزير الخارجية الأميركي كولن باول الرئيس الفلسطيني إلى الإدلاء ببيان علني شخصيا بالإنجليزية والعربية يدين فيه الهجوم الذي وقع في القدس، في حين أعلن الرئيس جورج بوش أن أداء الرئيس الفلسطيني بشأن ما سماه وقف أعمال العنف خيّب أمله.

بيان إسرائيلي
وقال بيان صدر بعد اجتماع رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون مع كبار الوزراء في حكومته مساء أمس إن "عرفات يتحمل المسؤولية الكاملة عن استمرار الهجمات وإنه لم يفعل شيئا حتى الآن من أجل التوصل إلى اتفاق هدنة".

الحكومة الإسرائيلية في اجتماع لها بالقدس (أرشيف)
وقال مكتب شارون في البيان إن "إسرائيل لن يمكنها أن تتحمل طويلا الاضطلاع بجهدها المنفرد لتنفيذ خطة الهدنة". ولم تبد على الفور أي مؤشرات على عمل انتقامي عسكري من التفجير، وهو الرد المعتاد على هجمات سابقة بعدما تعهدت حكومة شارون بأنها ستتمسك بضبط النفس وستعمل على إنجاح الجهود التي يبذلها زيني بهدف التوصل إلى وقف إطلاق نار. وقالت إسرائيل إن التفجير محاولة متعمدة لإفساد جهود إنهاء إراقة الدماء.

ويحاول المبعوث الأميركي أنتوني زيني التوصل إلى اتفاق سريع على هدنة وفق خطة وضعها مدير وكالة المخابرات المركزية جورج تينيت، في محاولة لإحياء جهود الدبلوماسية الأميركية بعد تصاعد العنف.

وتدعو خطة تينيت المطروحة على مائدة التفاوض إلى انسحاب إسرائيل إلى المواقع التي كانت تحتلها قبل الانتفاضة في حين تدعو الفلسطينيين إلى اعتقال الناشطين ومصادرة أسلحتهم. وبعد ذلك يتحرك الجانبان تدريجيا من حالة الهدنة إلى محادثات سلام كاملة في إطار خطة صاغها السيناتور الأميركي السابق جورج ميتشل.

رفض الموقف الأميركي
وقد رفضت كتائب الأقصى إعلان الولايات المتحدة وضعها في قائمة المنظمات الإرهابية، معتبرة أن الخطوة جاءت بناء على طلب من حكومة شارون.

مروان البرغوثي
وقال أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية مروان البرغوثي إن كتائب شهداء الأقصى جزء من حركة المقاومة المشروعة للاحتلال والمستوطنين اليهود. وأضاف أن "الاتهامات الأميركية بالإرهاب الموجهة إلى الكتائب تعكس الغباء والعداوة الأميركية للحقوق الوطنية الفلسطينية لأن الاحتلال إرهاب والكتائب تعكس ضمير الاستقلال الفلسطيني".

كما قال أحد قادة كتائب الأقصى ويدعى أبو مجاهد في اتصال هاتفي مع الجزيرة إنهم مستمرون في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي حتى قيام الدولة الفلسطينية. وأضاف أن تفهمهم للعمل السياسي للرئيس عرفات لا يمنعهم من مقاومة الاحتلال، مشيرا إلى أن المجتمع الإسرائيلي مجتمع عسكري لا يحترم شرف العسكرية أو الاتفاقيات والعهود الدولية. وقال إن أكبر دليل على عسكرة المجتمع الإسرائيلي أن من يبلغ عمره 12 عاما يحمل السلاح.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أوضحت مساء أمس أن إدراج كتائب شهداء الأقصى على اللائحة الأميركية "للمنظمات الإرهابية الخارجية"، سيصبح نافذا الأربعاء المقبل.

وأعلنت الوزارة هذا القرار أمس بعد إبلاغه للكونغرس الأربعاء الماضي. وقال المتحدث باسم الخارجية فيليب ريكر إن "القرار سيصبح نافذا الأربعاء المقبل 27 مارس/آذار مع انتهاء فترة الأيام السبعة القانونية بعد إبلاغ الكونغرس".

وستنضم كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح التي يرأسها ياسر عرفات إلى 28 منظمة أجنبية تعتبرها الولايات المتحدة إرهابية مدرجة على هذه اللائحة. وسيؤدي القرار إلى حظر جمع تبرعات للحركة في الولايات المتحدة كما يمنع المسؤولون فيها من الحصول على تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة.

الوضع الميداني
ميدانيا أفاد مراسل الجزيرة في قطاع غزة أن قوات الاحتلال الإسرائيلي شرعت مساء أمس في إطلاق نار كثيف على الأحياء السكنية للمواطنين الفلسطينيين بمخيم البرازيل القريب من رفح جنوب قطاع غزة. وأضاف أن الجنود الموجودين على أبراج المراقبة الإسرائيلية على الحدود الفلسطينية المصرية فتحوا نيران أسلحتهم دون سبب على المواطنين، مما أدى إلى إصابة طفلة فلسطينية عمرها أربع سنوات برصاصة في رأسها، وهي في حالة موت سريري.

فلسطينية تجلس على أنقاض منزلها الذي دمرته قوات الاحتلال في مخيم رفح للاجئين بقطاع غزة (أرشيف)
وكانت دبابات الاحتلال توغلت صباح أمس في قريتي اليامون والسيلة الحارثية القريبتين من مدينة جنين شمالي الضفة الغربية. واعتقلت قوات الاحتلال أكثر من 20 شابا فلسطينيا وقامت بعمليات تجريف للأراضي وحفر خنادق واستحكامات, واقتلعت عددا من أشجار الزيتون المثمرة في قرى قريبة من مدينة نابلس.

وذكر مراسل الجزيرة في فلسطين أن جنود الاحتلال جرفوا شوارع قريتي بيتا وحوّارة القريبتين من نابلس، ودمروا طرقا ترابية كان الأهالي يستخدمونها بدلا من الطرق الرئيسية التي يقيم عليها جنود الاحتلال حواجزهم. وفي قرية طمون شمالي الضفة الغربية اعتقلت وحدة من قوات الاحتلال عناصر من القوة 17 المكلفة بتأمين الحراسة للرئيس الفلسطيني.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة