تسويق تاريخ ألمانيا الشرقية ينتقل من المتاجر للفنادق   
الخميس 1428/9/23 هـ - الموافق 4/10/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:54 (مكة المكرمة)، 21:54 (غرينتش)
بهو لفندق أوستيل (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين

رغم مرور 17 عاما منذ إعادة توحيد شطري البلاد الذي تحتفل به ألمانيا سنويا عيدا قوميا في 3 أكتوبر/ تشرين الأول، ما زال اهتمام المواطنين الألمان والسائحين الأجانب بالتعرف على الجوانب الحياتية في جمهورية ألمانيا الشرقية السابقة آخذا في التنامي.

وتحول الشغف بماضي الدولة الألمانية الاشتراكية البائدة إلى استثمار اقتصادي يدر أرباحا طائلة في المتاجر السياحية بشارع أونتردينليندين الشهير بشرق برلين، حيث تباع آلاف الهدايا التذكارية المعبرة عن ألمانيا الشرقية، كالأعلام وسترات منظمة الشبيبة الشيوعية وأقنعة الوقاية من الغازات السامة ونماذج لأوسمة الجيش والسيارات الكارتونية وإشارات المرور.

كما انتشرت في برلين مؤخرا المكاتب المتخصصة في تأجير سيارات ترابند أو (ترابي) الألمانية الشرقية المشهورة للسائحين القادمين من داخل أو خارج ألمانيا.

وجاءت أحدث صور تسويق تاريخ ألمانيا الشرقية من اثنين من الألمان الشرقيين افتتحا مؤخرا في برلين فندقا جديدا يتميز بإتاحته الفرصة لنزلائه للعيش في أجواء مماثلة لما كان موجودا في الجمهورية الشيوعية السابقة.

راديو برومننت الألماني الشرقي في غرف الفندق (الجزيرة نت)
في ضيافة هونيكر
وأقيم الفندق الجديد قرب محطة القطار الرئيسة في برلين الشرقية عاصمة جمهورية ألمانيا الديمقراطية السابقة، وأطلق عليه اسم أوستيل، ويتكون من 40 غرفة تتراوح أسعار المبيت فيها بين 9 و38 يورو لليلة الواحدة.

أول ما يطالعه الداخل إلى أوستيل هو عبارة "مستعدون للسلام والعدالة الاجتماعية" التي كانت التحية المتداولة رسميا في ألمانيا الشرقية.

وتتصدر قاعة استقبال الفندق صورة كبيرة لإيريك هونيكر آخر أمين عام للحزب الشيوعي ورئيس للدولة في جمهورية ألمانيا الديمقراطية قبل زوالها.
 
وتحتوي القاعة على مجموعة من ساعات الحائط، تحدد الأولى التوقيت الألماني الشرقي، بينما تشير بقية الساعات لتوقيت عواصم دول المعسكر الشيوعي السابق.

ويبث تلفاز قاعة الاستقبال دون انقطاع لقطات لمحطات هامة في مسيرة جمهورية ألمانيا الديمقراطية، وخطبا لإيريك هونيكر، وزيارات قام بها الزعيم السوفياتي ليونيد بريجنيف والرئيس الكوبي فيدل كاسترو لبرلين الشرقية. 

وتم تأثيث أوستيل من الداخل بمفروشات وأثاث من ماركات كانت سائدة في ألمانيا الشرقية في حقبتي الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، وعلقت فوق الأسرة بالغرف  صور إيريك هونيكر، في حين يبث راديو من ماركة بروميننت للنزلاء نشرة أخبار ألمانية شرقية كل ساعة.

صور إيريك هونيكر فوق جدران غرف الفندق (الجزيرة نت)
جناح شتازي
ويضم الفندق الجديد جناحا أطلق عليه اسم جهاز استخبارات ألمانيا الشرقية الشهير (شتازي)، وتأسس هذا الجناح بأثاث اشتراه مالكا الفندق من أسر أعضاء المكتب السياسي الأخير للحزب الشيوعي الألماني الشرقي.

وحرصت إدارة الفندق على جعل الجناح معتما خافت الإضاءة لإضفاء جو من الغموض والرهبة عليه مماثل لما كان موجودا في مقار استخبارات ألمانيا الشرقية. وأخفت الإدارة سماعات تنصت بلاستيكية صغيرة داخل غرف الجناح ورصدت مشروب كلوب كولا الألماني الشرقي جائزة لكل سماعة يقوم النزيل باكتشافها. 

وتسببت تسمية أحد أجنحة الفندق الجديد شتازي في إثارة استياء عدد من الحقوقيين وأعضاء رابطة ضحايا النظام الشيوعي الألماني الشرقي السابق، وتظاهر هؤلاء أمام الفندق بعد افتتاحه معتبرين أن التسمية تستخف بمشاعر من جرى تعذيبهم في زنازين شتازي.
 
من جانبه نفى دانيال هوليبيك أحد مالكي أوستيل استخفاف الفندق بمشاعر أي فئة، وأوضح للجزيرة نت أن فندقه هو مشروع تجاري يهدف لإعطاء الزائرين صورة مبسطة للحياة في ألمانيا الشرقية.

رحلة إلى الماضي
وحقق فندق أوستيل بعد أيام قليلة من افتتاحه معدل إشغال مرتفع ووصلت حجوزات غرفه إلى 90%. ويحظى الفندق بإقبال الشبيبة الألمان من الولايات الغربية والشرقية ومن السائحين القادمين من دول مختلفة إلى برلين رغبة في التعرف على معالم وماضي المدينة التي كانت مقسمة.

وتجد شريحة من الألمان الشرقيين الساخطين على الحياة في مجتمع الوحدة الرأسمالي في الفندق الجديد أنسب مكان لقضاء ساعات يحلمون فيها بذكرياتهم الجميلة في وطن لم يعد له وجود.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة