سنة العراق وشيعته يوقعون اليوم وثيقة مكة   
الجمعة 1427/9/28 هـ - الموافق 20/10/2006 م (آخر تحديث) الساعة 12:42 (مكة المكرمة)، 9:42 (غرينتش)
العراقيون يأملون أن تنجح اجتماعات مكة في إخراجهم من محنة الطائفية (الفرنسية)
 
تتجه أنظار العالم بعد صلاة التراويح الليلة إلى مكة المكرمة حيث سيوقع علماء من سنة وشيعة العراق على "وثيقة مكة" التي تهدف إلى تحريم الدم العراقي ودحض المبرر الديني للاقتتال بين أتباع المذهبين.
 
ولن تحمل "وثيقة مكة" في بنودها أي إشارة إلى نزع السلاح, وستخلو من أي عبارات أو فقرات تحمل طابعا غير ديني. وستحمل الوثيقة المكونة من عشرة بنود لغة سمحة تدعو إلى احترام السلوك المذهبي والطقوس الشرعية للطرفين والابتعاد عن العنف والتجريح والمساس بالحرمات لديهما.
 
وقالت منظمة المؤتمر الإسلامي التي ترعى هذا الاجتماع, إن لقاء اليوم يحمل سمات دينية بعيدة عن المشاحنات السياسية ولغة الصراع والمتغيرات, كما أنه يأتي استكمالا للجهود المبذولة لإعادة العراق إلى وحدة الصف.
 
وتدعو مسودة الوثيقة إلى إخماد الفتنة المذهبية في العراق والعمل على إنهاء "الاحتلال الأميركي للعراق", وتشدد على تحريم القتل والتهجير والاعتداء على دور عبادة المسلمين وغيرهم. كما تؤكد ضرورة "إطلاق سراح المختطفين الأبرياء, وكذلك الرهائن المسلمين وغير المسلمين وإعادة المهجرين إلى أماكنهم الأصلية".
 
الوثيقة تحرم مهاجمة المسلمين وتدمير دور العبادة (الفرنسية)
المؤتمر الإسلامي

وأفاد مسؤولون بمنظمة المؤتمر الإسلامي أنه من المتوقع أن تصدر القيادات الشيعية والسنية في اجتماعها اليوم, فتوى تحرم التفجيرات الانتحارية وغيرها من الهجمات على المسلمين في العراق.
 
وقال الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو إنه من المتوقع أن توافق المراجع الشرعية على النص وتصدر الفتوى اليوم.
 
وأضاف أوغلو أن منظمة المؤتمر الإسلامي "أعدت النص لوقف أعمال العنف
الطائفي في العراق والتي تصاعدت إلى مستويات تنذر بالخطر, وهي تسعى إلى وقف الاضطرابات في العراق إدراكا لمسؤوليتها أمام الله والأمة الإسلامية والتاريخ, وسيحمل رجال الدين الشيعة والسنة معهم إلى العراق الرسالة التي صيغت في مكة المكرمة من أجل وقف إراقة الدماء في بلد إسلامي مزقته الحرب".
 
ويشارك في الاجتماعات التي بدأت أمس رئيس الوقف السني أحمد عبد الغفور السامرائي ورئيس الوقف الشيعي عدنان حيدري إلى جانب الشيخ محمود الصميدعي عضو هيئة علماء المسلمين (سنة) والشيخ صدر الدين قبانجي عضو المجلس الأعلى للثورة الإسلامية بالعراق (شيعة).

ولم يحضر الاجتماع أي ممثل عن المرجع الشيعي علي السيستاني، أو الزعيم الشيعي مقتدى الصدر الذي يتهم أتباعه بارتكاب عدة أعمال عنف. لكن مسؤولا بمكتب السيستاني قال إن المرجع الشيعي يبارك مؤتمر مكة, كما عبر الصدر أمس عن دعمه له.

وكان أربعة من ممثلي التيارات الدينية الشيعية والسنية في العراق هم الشيخ جلال الدين الصغير، والشيخ صلاح عبد الرزاق، والشيخ عبد الستار عبد الجبار عباس، والشيخ محمود الصميدعي، قد أنهوا مؤخرا الاجتماعات التحضيرية في جدة تحت إشراف مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي.

الوثيقة تؤكد على التمسك بالوحدة الوطنية (الفرنسية)
بنود الوثيقة
وتحرم وثيقة مكة القتل والتهجير والتنابز بالألقاب والاعتداء على دور عبادة المسلمين وغير المسلمين, وتؤكد ضرورة "ردم الهوة بين السنة والشيعة".

وتنبه الوثيقة المدعمة بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية "إلى خطورة ارتكاب الجرائم باسم المذهبية". وتؤكد "على أهمية التمسك بالوحدة الوطنية الإسلامية والحفاظ عليها من الفتن ومن سعي الآخرين لشق الصف العراقي".
 
وتعتبر "الجرائم المرتكبة باسم الهوية المذهبية في العراق من الفساد في الأرض الذي نهى الله تعالى عنه". وتنبذ الوثيقة "إطلاق الأوصاف المشينة على السنة والشيعة والاتهامات المتبادلة بين الطرفين".
 
كما تناشد الحكومة العراقية "ضرورة إطلاق سراح المعتقلين الأبرياء والمحاكمة العادلة العاجلة للمتورطين في جرائم وتقديمهم للمحاكمة ومحاكمتهم وتنفيذ الحكم حتى يصبح الحكم رادعاً للآخرين".

وتشدد على ضرورة "أن يكون السنة والشيعة صفا واحدا من أجل استقلال العراق ووحدة ترابه, وأن يعملوا على إنهاء الاحتلال في البلاد ببناء القدرات الاقتصادية والعسكرية والسياسية".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة