انتعاش مشروط للأسواق المالية التركية   
السبت 1435/6/5 هـ - الموافق 5/4/2014 م (آخر تحديث) الساعة 16:27 (مكة المكرمة)، 13:27 (غرينتش)

وسيمة بن صالح-أنقرة

بعد أن تدهور سوق الأسهم والعملات الصعبة في تركيا جراء احتجاجات ميدان تقسيم بإسطنبول الصيف الماضي وقضية الفساد والرشوة يوم 17 ديسمبر/كانون الأول الماضي، عرفت الأسواق المالية انتعاشاً ملحوظاً عقب فوز حزب العدالة والتنمية في الانتخابات البلدية نهاية الشهر الماضي.

غير أن محللين وأصحاب مؤسسات مالية في البورصة التركية اعتبروا أن هذا الانتعاش -وإن لم يكن ظرفياً- يعتمد على عوامل داخلية وخارجية لكي يستمر على المدى الطويل.

تدهور و انتعاش
وبدأت الليرة التركية تستعيد قيمتها أمام الدولار الأميركي، حيث وصلت إلى 2.11 ليرة تركية مقابل الدولار، بعد أن لامست مستوى قياسياً منخفضاً بلغ 2.39 ليرة يوم 27 يناير/كانون الثاني الماضي.

ورغم ذلك، تظل العملة المحلية التركية دون مستوى 1.8 ليرة الذي سجلته قبل احتجاجات تقسيم، وعرفت خسارة قدرت بنسبة 17% العام الماضي.

وكانت الشركات التركية بالبورصة قد خسرت منذ 17 ديسمبر/كانون الأول الماضي حتى نهاية الشهر نفسه ما قيمته 49.3 مليار دولار. وتراجعت قيمتها من نحو 271 مليار دولار إلى 221.6 ملياراً.

غوفاندي: الليرة التركية لن تعود سريعاً
إلى مستواها السابق
(الجزيرة نت)

لكن البورصة عرفت انتعاشاً بعد فوز الحزب الحاكم بالانتخابات البلدية. وعرفت في الفترة ما بين 25 مارس/آذار و4 أبريل/نيسان الجاري ارتفاعاً من 61 ألف نقطة إلى 71 ألفا، أي بنسبة 15%، ووصل حجم التعاملات فيها إلى 3.8 مليارات ليرة تركية (1.8 مليار دولار)، في ما وُصف من قبل الإعلام التركي بأنه انتعاش قياسي لها منذ ثلاثة أشهر. 

وحسب البيانات الاقتصادية التي صدرت يوم الاثنين الماضي، فقد نما الاقتصاد التركي بنسبة 4.4% في الربع الأخير من العام الماضي، كما وصل العجز التجاري التركي إلى 5.1 مليارات دولار في فبراير/شباط الماضي بفضل ارتفاع الصادرات بنسبة 6% وانخفاض الواردات بالنسبة نفسها.

عوامل داخلية وخارجية
رئيس إحدى المؤسسات المالية في البورصة عرفان غوفاندي أفاد للجزيرة نت بأن هبوط عملات الأسواق الناشئة كان عاملاً خارجياً لتأثر الليرة التركية سلبياً.

أما العامل الداخلي -حسب رأيه- فيكمن في إقبال المواطنين الأتراك على شراء الدولار، بسبب ما قال إنها ردة فعل طبيعية أمام المناخ غير المستقر في البلاد، و''لأن أزمات العملة الصعبة التي مرت بها تركيا ما تزال حية في ذاكرتهم".

بيد أن غوفاندي استبعد أن تعود الليرة التركية سريعاً إلى مستوى دون 1.8 ليرة مقابل الدولار بسبب ما قال إنها قرارات بنك الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي) الأميركي.

وأوضح أن الشركات المتوسطة في البورصة هي التي ستتأثر إيجابياً بهذا الانتعاش، "لأنها أكثر من تضرر بسبب الأزمة". وعزا ذلك إلى أنها تعتمد على الديون بالعملة الصعبة لتستمر في نموها، بسبب انخفاض مستوى الادخار الداخلي بتركيا.

يلدرم: المستثمرون تنفسوا الصعداء
(الجزيرة نت)

واعتبر الخبير المالي أن أكثر ما يهدد الاقتصاد التركي هو عدم التوازن بين نسبة الادخار الداخلي ومصاريف الاستثمار للشركات التركية.

وتصل نسبة الادخار الداخلي لتركيا حوالي 13% مع نمو سنوي يقدر بنحو 4%، في حين يجب أن تكون النسبة المثالية -حسب غوفاندي- 24% للادخار الداخلي مع نسبة نمو تصل إلى 5%.

ولكي تصل تركيا إلى هذا الهدف، عليها أن تزيد من حجم صادراتها وتنتج السلع ذات القيمة العالية، حسب اعتقاده.

الاستقرار السياسي
من جهته اعتبر الأستاذ بقسم البنوك والمالية في جامعة يلدرم بيازيد بأنقرة سميح يلدرم أن نجاح الحزب الحاكم وعدم تغير الشروط والقواعد الاقتصادية التي وضعها، جعل المستثمرين يتنفسون الصعداء ويعودون إلى البورصة التركية.

وفي حديثه للجزيرة نت أشار إلى أن المستثمرين كانوا فعلياً قد بدؤوا بالتوافد إلى تركيا قبل أيام من الانتخابات البلدية بعد صدور نتائج استطلاعات الرأي التي توقعت فوز الحزب الحاكم.

لكن يلدرم ربط استمرار هذا الانتعاش بظروف خارجية، أهمها توجه بنك الاحتياطي الاتحادي الأميركي فيما يتعلق بزيادة معدلات الفائدة من عدمها، وأخرى داخلية أهمها ترشح رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان لانتخابات الرئاسة في أغسطس/آب المقبل من عدمه.

ورأى أنه حتى ذلك الموعد فإن تركيا ستشهد فترة تقلبات وتوتر سياسي، كما أن انخفاض المخاطر الداخلية والتطورات الأخيرة في الساحة السياسية يمثل مؤشراً إيجابياً على تنامي الرغبة في المخاطرة في الأسواق الناشئة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة